عبدالله المدني مدير مدرسة الادريسي للتعليم الأساسي حلقة ثانية، قال نسبة من الطلبة القادمين من المرحلة التأسيسية مستواهم العلمي دون الطموح، وبعضهم لا يعرف حاصل ضرب عددين بسيطين، لافتاً إلى أن بعض أولياء الأمور نقلوا أبناءهم من المدارس الحكومية إلى الخاصة، بداعي الحصول على تعليم أفضل هناك، وفقاً للنظام المعمول به في المدرسة.
اتكالية الطلبة
ويشير المدني إلى أنه لا ضير في منح الطالب درجة أو درجتين كي ينجح ويتخطى حافة الرسوب، لكن من الصعب أن ينال الطالب أكثر من ذلك، لأن من شأن ذلك أن يجعله يتمادى ويطمئن بضمان نجاحه، مؤكداً أن حالة التمادي والاتكالية أصبحت موجودة لدى عدد من الطلبة الذين هم على يقين أن نجاحهم حتمي ولا داعي لبذل الجهد والمثابرة بشكل أكبر.ويخشى المدني من الآثار السلبية المترتبة على النظام.
وأبرزها لجوء الطالب إلى الغش أثناء أداء الامتحانات، نتيجة حالة «الإعياء الأكاديمي» التي سيعيشها في الصفوف اللاحقة بعد أن يفقد ورقة النجاح التي اعتاد عليها في الصفوف الخمسة الأولى.
الفروق الفردية
تدني مستوى الطلبة دراسياً لا يمكن ربطه بالنجاح الحتمي، حسب ما توضح بدرية الياسي مديرة مدرسة سلمى الأنصارية للتعليم الأساسي، وهي ترى أن الفروق الفردية تساهم في تفاوت مستويات الطلبة واختلاف نتائجهم، وفي ثنيهم عن التقاعس والإهمال في التعليم.
وتشير الياسي إلى أنه ثمة عوامل ساهمت في ركاكة مخرجاتنا الطلابية وشح مخزونها الثقافي، أبرزها التركيز على الأنشطة وإعطائها حيزاً أكبر من التقييم الأكاديمي، لأن أولياء الأمور يجدون الأنشطة وسيلة سهلة لرفع درجات أبنائهم.
ولو تمعنا في القضية سنرى أن فعلياً من يقوم بتنفيذ هذه المشاريع غالباً، إما المكتبات أو من ينوب عن الطالب، مؤكدة أنه لا جدوى من تكثيف الأنشطة أو رفع درجات التقييم عليها، لأن الطالب في المرحلة العمرية المبكرة لا قدرة له على التنفيذ، فضلاً عن اعتماده الكلي على أطراف أخرى.
أداء المعلمات
وتحرص مديرة مدرسة سلمى الأنصارية على مراقبة أداء المعلمات وطرق التعليم التي ينتهجنها في التدريس، والتشديد على أهمية هذه المرحلة كونها نقطة بداية ينهل منها الطالب تعليمه الأول، منوهة إلى أنها دائماً ما تذكر المعلمات بعدم ربط نظام النجاح المقرر على الطالب بتهميش تعليمه لأن ذلك ببساطة يتعارض أخلاقياً مع رسالة المعلم.
وترفض الياسي ربط التحاق الطلبة بالمدارس الخاصة، بآلية نظام النجاح المقرر لدى الحلقة الأولى، مؤكدة أن شغف تعلم اللغة الإنجليزية هو الهاجس الأول الذي يدفع أولياء الأمور إلى اختيار المدارس الخاصة وتفضيلها على الحكومية.
تجارب عالمية
وحول هذا النظام، تؤكد مهرة هلال المطيوعي مدير المركز الإقليمي للتخطيط التربوي، أن كل نظام يحمل في طياته وجهين، أحدهما سلبي وآخر إيجابي، ويتحدد تأثير أي وجه من خلال آليات تطبيق هذا النظام، وهذا ما ينطبق على نظام التقويم المستمر والنجاح المتتالي في مدارس الحلقة الأولى، مؤكدة أن النظام تم تطبيقه في العديد من الدول المتقدمة تعليمياً مثل فلندا التي ترفع شعار «لا اختبارات».
حيث لا توجد امتحانات تحريرية عامة للطلبة خلال السنوات التسع الأولى، فيما يتم تقييم الأداء بناءً على اختيار 10% من كل شريحة عمرية لإجراء الاختبارات عليها، وتحتفظ المدارس بالنتائج الحقيقية بسرية تامة، وبعد السنة الخامسة لا يسمح قانونياً بوضع درجات للطلبة.
ولا يسمح بالمقارنة بينهم، فالمعلمون يضعون اختباراتهم الخاصة. وكذلك في اليابان، حيث لا توجد اختبارات، والتقويم المستمر مطبق في المرحلة الابتدائية في التعليم الياباني ومستمر طوال العام الدراسي، ولا يوجد نجاح ورسوب في هذه المرحلة.
وترى أنه من خلال مراجعة نتائج هذه الدول، نجد أنها تحقق المراكز الأولى في الاختبارات الدولية، ما يعني جدوى أنظمة التقويم التي تطبقها، ولعل ذلك يكون بفعل تغلبها على سلبيات نظام التقويم المستمر، التي تتمثل في زيادة عبء المتابعة على المعلم، والتطبيق السلبي لأدوات القياس في التقويم الذي ينتج عن عدم فهم آليات التطبيق، وكثرة الأدوات المستخدمة في القياس.
مقياس معرفي
وتشير المطيوعي إلى إن التقويم المستمر كنظام متطور يقيس المعارف والمهارات التي يمتلكها الطالب بواقع الخبرة التعليمية، منوهة إلى أهمية اعتماد وزارة التربية والتعليم على الدراسات التقويمية المستمرة للطلبة، لقياس مدى تمكنهم من الكفايات والمهارات المطلوبة لكل مرحلة، حتى لا تُفاجئ بعد مرور سنوات على تطبيق نظام التقويم المستمر، أن الواقع لا يوازي طموح نوعية وجودة مخرجات النظام التعليمي خاصة في مدارس الحلقة الأولى.