اللبنة الأولى في حياة الطالب الأكاديمية، لا بد أن تُبنى على قواعد علمية متينة حسب ما يقول الطالب عيسى بن جرش السويدي في الصف الثاني عشر، ويرى أن هذه مرحلة التأسيس يشوبها خلل نسبي يتجلى في قلة اهتمام معلمي هذه المرحلة بما يجب أن يمتلكه الطلبة الصغار.
ويذكر السويدي معاناة يلحها باستمرار لشقيق له في الصف العاشر، غير ملم بقواعد اللغة العربية الأولى، مؤكداً أن المستوى الذي عليه شقيقه لا يرقى إلى مستوى طالب في المرحلة الإعدادية وحتى أقل، رغم أنه لا ينكر أن التقويم المستمر يحمل في طياته مزايا وخصائص إيجابية، ولكنه يخشى أن ينزلق النجاح إلى رسوب في مراحل متقدمة.
الشقيق الأصغر
ويؤكد الطالب محمد الكلي طالب في الثاني عشر، أن شقيقه الأصغر منه سناً كان في إحدى المدارس الخاصة، وقد بذل قصارى جهده كي يحصد درجات عالية في نهاية الفصل، وكان يخشى دائماً الرسوب أو تدني الدرجات في الامتحانات.
ويضيف الكلي أن شقيقه انتقل إلى مدرسة حكومية مؤخراً، ولاحظ قلة اهتمامه بالدراسة بحجة أن نجاحه مضمون وهو على أعتاب انتقاله إلى المرحلة الإعدادية، وذلك الشعور انعكس على باقي أفراد أسرته، الذين أصبحوا على يقين أن نجاح ولدهم أصبح أمراً محتوماً.
ويشعر الكلي بالغبن تجاه شقيقه الذي تراجع أداؤه الدراسي، خاصة وأن مرحلة الصف السادس ستكشف نتائج عكسية غير متوقعة، وسيواجه صعوبة بالغة في استقاء الدروس العلمية والأساسية كاللغة الإنجليزية والرياضيات واللغة العربية.
الجميع سينجح
وينتقد الطالب حسين عادل النعيمي في الصف السابع، بعض الطلبة وأولياء أمورهم الذين انشغلوا عن الدراسة بفعل إدراكهم حقيقة أن «الجميع سينجح»، لا سيما وأن ذويهم ساندوهم في حالات كثيرة وشجعوهم على التمادي بقوة بعد تخليهم عن السؤال والمتابعة المستمرة.
ويكشف النعيمي عن تراجع مستواه في الصف الخامس بعد أن تسللت الاتكالية إليه، وواجه صعوبة نسبياً في الصف السادس خاصة في مادتي الرياضيات واللغة العربية.
ورغم كل ذلك فإن الطالب حسين لا يزال يُثني على نظام النجاح في الحلقة الأولى، كون هذا الأمر يساهم في نقل الطلبة جميعهم دفعة واحدة من صف إلى آخر ومن مرحلة إلى ثانية، لأن الطالب في الصفوف الخمسة الأولى يشعر بالحميمية ولا يستطيع التأقلم مع الزملاء الجدد سريعاً.
هدر الوقت
ويشير الطالب محمد إسماعيل في الصف السابع، إلى أنه في الصفوف الدراسية الخمسة الأولى لم يعر الدرجات أي اهتمام، وهذا الأمر ينطبق على زملاء كثر له، وقد بلغ الأمر لدى بعض الطلبة أن لا يفتحوا الكتب بتاتاً طوال العام الدراسي، مما جعل الكثير منهم يهدرون أوقاتاً طويلة في اللهو والمرح دون وضع حساب للوقت المستنزف بغير فائدة.
ويضيف محمد أن بعض الطلبة المتفوقين يشعرون بالإحباط أحياناً حينما يكون هناك ضعيفو المستوى وينجحون معاً، مما يجعلهم يعيدون النظر في جدوى الدراسة وأهمية المثابرة من أجل تحصيل الدرجات، لافتاً إلى أن ثمة عينات أخرى من الطلبة حافظت على البقاء في صفوف التميز الأولى بفعل اهتمام ومتابعة الأهل المستمرة.