الدكتور أحمد العموش عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة الشارقة، يرى أن ضمير الطفل يتشكل في مرحلة انتقاله من المنزل إلى رياض الأطفال، إذ لا بد أن تكون خطوة انتقاله ممهدة صحيحاً حتى لا يفاجأ الطفل بهذا الانتقال، لذلك تختلف رياض الأطفال عن المدارس، ولكن في مجتمعنا توجد بعض رياض الأطفال تتبع منهج المدارس، ويكون جل التركيز فيها على عملية التعليم، ويؤيدها كثير من أولياء الأمور الذين لا يدركون خطورة هذا التصرف.

 

حرية تامة

ويضيف : البعض يعتبر أن مؤشر نجاح منهج رياض الأطفال يكون بحجم المادة العلمية التي يتلقاها الطفل، لكن الواقع خلافاً لذلك، حيث يُشترط أن يتاح للأطفال الحرية التامة في ممارسة نشاطاتهم واكتشاف قدراتهم وميولهم من خلال برامج ومناهج مدروسة ذات نتائج إيجابية، كما أن العديد من رياض الأطفال ترتكز في سياساتها على الجانب التعليمي.

وتتناسى جوانب التنشئة الاجتماعية التي يحتاجها الطفل بدرجة أكبر من الجانب التعليمي، فدور رياض الأطفال ينصب على غرس المفاهيم الاجتماعية والثقافية والعلمية والمجتمعية، لذلك يجب تقسيم المنهج في رياض الأطفال إلى برامج وأنشطة صفية وأخرى لا صفية.

ويؤكد الدكتور العموش أن انضمام الطفل إلى الروضة، مرحلة لا تقل أهمية عن المراحل التعليمية اللاحقة، فهي الحجر الأساس الذي يحدد خارطة التعليم لجيل المستقبل، لذلك لا بد أن تحقق بيئة رياض الأطفال مجموعة من النتائج، منها إمتاع الأطفال وإكسابهم معلومات وفوائد متنوعة وتنمية القيم والآداب والسلوك المرغوب.

بالإضافة إلى تنمية الثقة في نفوسهم وتحفيز العمل الاجتماعي لديهم، وخلق الدوافع الإيجابية لديهم نحو العمل، وتنمية القدرات والمهارات الإبداعية، ويتطلب تحقيق هذه النتائج توفير كوادر متخصصة ومؤهلة لتقود عقول الطلبة إلى مرافئ آمنة.

 

أبرز المشكلات

ويرى العموش أن من أبرز المشكلات التي تواجهها رياض الأطفال، قلة عدد الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين المؤهلين للتعامل مع الأطفال، والذين تنبع أهميتهم من مراقبة ومعالجة السلوكيات التي يمارسها البعض نتيجة بعض المشكلات الأسرية أو السلوكيات التي اكتسبوها من المنزل أو البيئة المحيطة، حيث تظهر على بعضهم سلوكيات عدوانية أو عادات غير مقبولة في المجتمع والبيئة المدرسية، ويسهل معالجة هذه السلوكيات عند الأطفال لسهولة إقناعهم.

ويوضح الدكتور محمد روبين إدريس مدير عام المدارس الأهلية الخيرية في دبي، أن رياض الأطفال لا بد أن تختص بمنهج تعليمي مختلف، ترتكز أهدافه على توسيع المدارك الحسية عبر وسائل ومصادر متعددة تساهم في تطوير الذكاء والقدرات، وتنمي الجوانب التعليمية والتثقيفية.

حيث يكتسب الطفل عند اللعب العديد من الفوائد، منها تنظيم الأدوار وزيادة التواصل والتفاعل الاجتماعي، كما أن الألعاب تحرك العضلات الأساسية في جسم الطفل ما يؤدي إلى نموها، لذلك يجب أن يكون التركيز على اختيار نوعية الأنشطة والألعاب في رياض الأطفال وفق دراسة يضعها خبراء ومختصون في هذا المجال.

 

عناصر مشجعة

ويؤكد إدريس أهمية أن تكون بيئة الروضة جاذبة ومحفزة للأطفال، من خلال توفير قاعات دراسية ذات مساحات واسعة غير مكتظة، بالإضافة إلى وجود إضاءة لافتة وتهوية ومعامل تضم تقنيات حديثة ومختبرات للحاسب الآلي وألعاب متعددة تساهم في تنمية قدرات الطفل، كما أن وجود الرسومات على الجدران وعلى مدخل المدرسة، من الضروريات التي تقوي علاقة الطالب ببيئة الروضة، وإذا لم يتمسك الطفل بالروضة فربما يكون السبب الأول خلف ذلك عدم وجود ما يشجعه أو يجذبه إليها.

ويرى أن التحاق الأطفال بالروضة أمر مهم يساهم في تغلبهم على كثير من المشكلات التي يتم اكتشافها منذ سن مبكرة، إذ يختص التدخل المبكر في القضاء على صعوبات التعلم التي تظهر بوادرها بشكل أكبر عند الأطفال الذين ينتقلون من المنزل إلى الصف الأول مباشرة، ويشير إلى أن رياض الأطفال تتفاوت في مخرجاتها بحسب المنهج والنظام المعتمد فيها، فهناك أطفال التحقوا بالروضة، وبدت جوانب الاستفادة كبيرة عليهم، ويوجد آخرون لم تمنحهم رياض الأطفال أي مزايا أو فروقات تذكر.