لا شك أن الوسائل التكنولوجية الحديثة ساهمت بشكل كبير في تطوير آلية التعليم وتوفير وقت وجهد كل من المعلم والطالب، بالإضافة إلى توطيد علاقتهما جيداً من خلال إمكانية تبادل الرسائل عبر البريد الإلكتروني أو مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتهاء الدوام المدرسي، ولكنها في الوقت نفسه عودت الطلبة على حب السرعة، لدرجة أنهم أصبحوا يفضلون الجلوس لساعات أمام شاشة الكمبيوتر، وكتابة مئات الجمل، على الإمساك بالورقة والقلم لدقائق وكتابة عبارة واحدة.

 

قلة الوقت

يقول الطالب حسن عبد الوهاب، الذي كان يطلع والديه بنفسه على مذكراته، لأن علاقته بهما قائمة على الصراحة والصدق والصداقة، إن عملية الكتابة على الورق شاقة وتحتاج إلى جهد كبير، وقد حاولت مراراً تفريغ ما بداخلي على دفتر خاص، إلا أنني لم أداوم على فعل هذا الشيء بسبب قلة وقت فراغي وكثرة الواجبات المدرسية.

وتقارب مواعيد الامتحانات، وخلو حياتي من التفاصيل والأحداث الممتعة، وعدم استفادتي منها، فضلاً عن أنني أحبذ التفكير والتخطيط للمستقبل بدلاً من إضاعة الوقت في تذكر الماضي ولوم النفس وعتابها على ما فات.

 

شخص كتوم

وفي الإطار نفسه، يتحدث الطالب خالد محمد حافظ، الذي يؤكد أنه يكتب بعض القصائد بين فترة وأخرى، لكنه لم يفكر يوماً في كتابة مذكراته، لأنه لا يرى أنها ذات فائدة، ويعتقد أن من يهتمون بكتابة مذكراتهم، هم أشخاص كتومون يفضلون الانعزال والوحدة والابتعاد عمن حولهم.

وبالنسبة له فهو إنسان اجتماعي إلى أبعد الحدود، ولا يستطيع إخفاء أي شيء عن أفراد عائلته أو أصدقائه على «فيس بوك»، حيث يخبرهم أولاً بأول عن أدق الأمور. ويضيف: نمر أحياناً في مواقف لا نحسد عليها، ونتمنى لو أنها تمسح من عقولنا لأننا لا نريد أن نتذكرها، وكتابة المذكرات لن تنسينا المشكلات التي مررنا بها، كما أنها لن تساعد على تقديم الحلول المناسبة أو النصائح المجدية.

 

أسباب مشجعة

وافقه الرأي زميله الطالب براء أيمن جراح، الذي قرر ذات مرة كتابة مذكراته، وبعدما جهز مكتبه وأوراقه، شعر أن العملية مملة ومرهقة ولا تستحق كل هذا العناء، لأن حياته بسيطة وخالية من الأمور المشوقة، مضيفاً أن لدى كل شخص يكتب مذكراته أهدافاً معينة، أما هو فلم تكن لديه أي أسباب مشجعة تدفعه لتوثيق ما يحدث معه، فحياته محصورة بين صفحات الكتب وجدران المنزل.

وتحدث براء عن أحد المواقف التي مر بها، وقال: واجهتني مشكلة قبل فترة ولم أكن أعرف كيف أفرغ ما بداخلي من ضغوط وهموم، وشعرت حينها برغبة عارمة في الكتابة، وبعد أن كتبت صفحتين شعرت براحة ومزقت الأوراق.