يفضل الطالب محمد السجواني قراءة ما يريد من الكتب عبر شبكة الإنترنت، وهو يتخذ من موسوعة «ويكيبيديا» نافذة إلكترونية تمهد له الحصول على كافة المعلومات التي يبحث عنها، في حين يقصد مكتبة المدرسة عندما تُفرض عليه واجبات وتقارير تلزمه البحث عن المصادر في المكتبة. وعن ماهية الكتب التي يقرأها، يقول السجواني: يقودني شغف القراءة إلى تصفح الكتب الأجنبية، فأنا لا أميل إلى الأخرى المكتوبة باللغة العربية، خاصة وأن الأجنبية تساهم في تطوير مستوى اللغة لدي، كما لا أحبذ الكتب المعربة التي تترجم عن اللغة الإنجليزية.
طراز قديم
وينجذب الطالب ناصر كشواني، إلى الروايات والقصص بشكل خاص، لأنها تحمل الكثير من العبر والحكم في ما تحتويه من شخصيات ومغامرات، ويستقي منها معلومات لا تكون مدرجة ضمن المنهاج الدراسي أو حتى الجامعي مستقبلاً. ويرتاد كشواني مكتبة المدرسة بشكل يومي.
ولكنه ينتقد طرازها القديمة قائلاً: تعد المكتبة بيئة طاردة للطلبة، لأنها لم تخضع إلى تجديد يواكب الأشكال التي نراها خارج أسوار المدرسة، كالمكتبات العامة الفاخرة أو حتى الأماكن العامة رفيعة المستوى، وأنا أقترح أن يتم استبدال الكراسي، وأن تحل محلها أخرى حديثة لا تكون مشابهة لمقاعد الدراسة داخل الفصول، ما يحفز الطالب لارتياد المكتبة والمثابرة على قراءة الكتب التي تحتويها الأرفف.
هدر للوقت
ويلاحظ الطالب مايد عبدالله أن الزيارات الجماعية إلى المكتبة، لا تحقق الأهداف المرسومة من قبل إدارة المدرسة، لأن الطلبة يهدرون وقتهم في تبادل الأحاديث، ويجدون في زيارة المكتبة فرصة للقيام بما كان محظوراً عليهم داخل الفصول، لا سيما اللهو بالهواتف الذكية ومشاهدة ما يصلهم عبر أجهزة «البلاك بيري» و«الآي فون». ويميل مايد إلى قراءة الكتب في المنزل حيث يقول: أنا أحبذ القراءة في المنزل وليس في المكتبة، لأنني أرى أن حجم المكتبة صغير نسبياً، رغم عدد المقاعد الذي يتسع لأعداد كبيرة من الطلبة.
مكتبة الكترونية
ويشير الطالب حمد سلطان في الصف العاشر، إلى أنه لا يتردد على مكتبة المدرسة كثيراً، نتيجة توافر الوسائل التقنية الحديثة التي اختصرت له الطريق ومنحته مكتبة إلكترونية خاصة به عبر جهاز «الآيفون»، حيث استطاع تحميل كتب وروايات كاملة من خلال عملية الفرز التي يقوم عبر جهازه الذكي، لافتاً إلى أن شريحة كبيرة من الطلبة انتهجت الطريقة ذاتها وأسست لها مكتبات إلكترونية، سواء عن طريق الهاتف أو الحاسب الآلي المحمول.
وعن ما يثير فضول حمد ويدفعه للقراءة، يجيب: تسلب مني قراءة الأخبار الرياضية وقصص أبطال ومشاهير الرياضة الكثير من الوقت، وأنا أرى أن الهواتف الذكية أصبحت الأداة المحفزة للقراءة، وليس المكتبات العتيقة التي عفا عنها الزمن، لذلك يتعين على متابعي هذه القضية أن يعيدوا النظر في ابتكار طرق ووسائل إلكترونية جديدة تجذب الطلبة للقراءة وتجعلهم يتخذونها كهواية.
الرياضة والفن
أما الطالب عمر إبراهيم في الصف الثاني عشر، فهو لا يميل إلى القراءة ولا يؤمن بأهميتها، لتناول معظمها أحداثاً ماضية وأفكاراً قديمة، مؤكداً في الوقت ذاته أن نسبة كبيرة من الطلبة تتخذ من المكتبة ملاذاً لقراءة الصحف ومتابعة أخبار الرياضة والفن وما شابه ذلك، رغم إلحاح المعلمين على قراءة الكتب ووقوفهم المستمر إلى جانبهم في عملية البحث عن الكتب.
ويتطرق عمر للحديث عن أسباب عزوف الطلبة عن المكتبة المدرسية بالقول: يرفض الطلبة الذهاب إلى المكتبة أثناء الاستراحة المدرسية، حتى لا يضيع الوقت «سدى» في القراءة، ويستطيع المعلم أو أمين المكتبة أحياناً، جذب انتباهنا إلى المكتبة والقراءة من خلال ذكر شخصية بطولية ما وتحفيزنا على متابعتها.