الأسباب التي حفزت اندفاع طلبة المدارس نحو رياضة كمال أو بناء الأجسام، كثيرة ومتشعبة، لكن آراء معظمهم اتفقت على أن السبب الأول يكمن في التأثر بأبطال العالم المنفتح على مصراعيه، فالطالب حسن عبيد، يعشق شخصية الممثل الأميركي المشهور آرنولد، بطل كمال الأجسام الذي حاز على بطولة العالم لسنوات عدة ومتتالية.
يقول عبيد إنه ومن شدة إعجابه بهذه الشخصية، فهو يضع صوره الخاصة في أجندة حاسبه الآلي، إضافة إلى خلفية هاتفه المتحرك، فعضلاته المفتولة دفعته بقوة إلى ممارسة رياضة كمال الأجسام منذ كان في الثانية عشرة من عمره، وقد انتسب إلى إحدى الصالات الرياضية رغم صغر سنه، أما اليوم فإن بنيته وهيأته العامة توحي للغير بأنه أكبر من عمره بكثير، وقد ساعده في ذلك النهج شقيقه الأكبر الذي كان إلى جانبه في الصالة.
المظهر والهندام
وعن أصدقائه الطلبة، والدوافع الواهنة وراء هذه الرياضة يضيف حسن عبيد أن بعض الطلبة ينخرطون في تدريبات متواصلة في صالات كمال الأجسام، بهدف تنسيق وإبراز عضلات الجسم وخياطة «الكندورة» على قياس يفصّل الجسم، فتكون العضلات بارزة للآخرين، وكذلك الحال بالنسبة للملابس الرياضية، التي أضحى الكثير من الطلبة وغيرهم، يفضلون اقتناء القياسات الصغيرة نسبياً على الجسم، متذرعين بتأثير ذلك على الهندام والمظهر العام للشخص.
ويوضح الطالب مروان غلام، أن رياضة كرة القدم كانت تجري في دمه، لكنه توقف عنها بعد سماعه عبارات أحبطت عزيمته فألقته على أعتاب صالات كمال الأجسام، حيث كان مدرب كرة القدم يقول له على الدوام أنت نحيل الجسم وقصير القامة، مقترحاً عليه عدم اللعب لأن جسده لا يتناسب مع كرة القدم، ما جعله يعلن اعتزال الكرة وانضمامه إلى رفاقه في صالة كمال الأجسام.
عقاقير وأوزان
وعن الكواليس التي تخفيها الصالات، أجاب غلام أنه لاحظ الكثير من المشاهد الخطرة، ومن أهمها: رفع بعض الطلبة أوزاناً أعلى من قدرتهم وطاقتهم، ناهيك عن الوسائل التي يستخدمونها في رفعها، ومن أهمها العقاقير والمكملات الغذائية التي قد لا تتناسب مع سنهم، وتشكل خطورة عليهم، ويكمن الهدف وراء ذلك في التنافس على إبراز العضلات في وقت قياسي وقصير.
ويشير غلام إلى أن أباه لم يمانع من انتسابه في بادئ الأمر لصالة كمال الأجسام، وإنما قدم له النصح والإرشاد في عدم رفع الأوزان الثقيلة، والامتناع عن تعاطي الأقراص أو العقاقير التي من شأنها هدر صحته وطاقته مستقبلاً، لافتاً إلى أن أباه كان يمارس رياضة كمال الأجسام، وهذا الأمر ساهم أيضاً في ممارسته الهواية، إلى جانب أحد أقاربه الذي كان هو الآخر بطلاً متوجاً في بطولات ومنافسات على مستويات محلية وإقليمية.
لقطات فوتوغرافية
ويذكر الطالب محمد محمود أن تصوير الأجسام والتباهي بعضلاتها المفتولة أصبح ظاهرة منتشرة بين الطلبة، وقد ظل هوس التصوير يدفع شريحة عظمى من الشباب للانتساب إلى صالات كمال الأجسام، لتكون عضلاتهم إحدى عناصر الجذب في صورة الثقة بين الأصدقاء.
ويقول إن بعض الطلبة يلتقطون الصور داخل الصالات، ويصنعون وضعيات للتصوير، منها على سبيل المثال، أثناء رفع الأثقال، وآخرون يرفعون سواعدهم للأعلى ويفتلون عضلاتهم لتوحي الصورة لمشاهدها أن بطل الصورة ورغم صغر سنه، يتمتع بعضلات ضخمة، وهذا الأمر بدوره يدفع الصغار والمراهقين للاجتهاد والاستمرار في ممارسة هذه الرياضة، لكن الخطير في ذلك، أن فئة أخرى من الطلبة يسلكون الطريق الأسرع كما يعتقدون، وهي عبر تعاطي العقاقير والأقراص الخطرة.
تخويف الطلبة
ويشير محمود إلى أن الهاجس الأكبر للشباب والطلاب، هو لفت أنظار الفتيات، من خلال العضلات المفتولة، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذه الفكرة ترسخت لدى الكثير، وساهمت في شحذ طاقات الشباب وتحفيزهم من أجل بلوغ هذه الغاية. ويؤكد الطالب غانم عبدالله أن بعض الطلبة يمارسون هذه الرياضة لتخويف زملائهم في المدارس.
وصناعة هالة من الهيبة حولهم في المجتمع المدرسي، وأوهامهم هذه تظهر أثناء المشاجرات، حيث يتبجح بعضهم بعضلاته، ويظن أنه الأقوى والأجدر بين زملائه، وربما يكون قد التحق بصالات كمال الأجسام لشهر أو شهرين، وكثيراً ما يغضب بعضهم من أتفه الأسباب، وعند التحري تجد أنهم يتعاطون أنواعاً من العقاقير تقلب مزاجهم وتعكر صفوهم.