في السياق ذاته، ترى كنيز العبدولي مدير إدارة الإرشاد الطلابي بوزارة التربية والتعليم، أن الوزارة حرصت على تنظيم السلوك الطلابي داخل الميدان التربوي بشكل منهجي ومنظم.

حيث تمكنت مطلع العام الماضي من إعداد لائحة الانضباط السلوكي للطلبة بالمجتمع المدرسي، والتي تعد مرجعاً مهماً في تنظيم سلوكيات الطالب داخل المدرسة وعلاقاته بالآخرين وتحديداً مع معلميهم.

إذ حرصت تلك اللائحة التي قامت بإعدادها إدارة الإرشاد الطلابي بالوزارة على توفير أساليب واضحة للعاملين في الميدان التربوي، للتعامل مع سلوكيات الطلبة وفق أسس تربوية مناسبة، وكذلك تعريف الطلبة وأولياء الأمور بالأنظمة والتعليمات الخاصة بالسلوك، وأهمية الالتزام بها، وبما يحقق الانضباط الذاتي في سلوكهم.

 

الانضباط السلوكي

إلى جانب ذلك، فقد عززت الوزارة، لائحة الانضباط السلوكي بإطلاقها مؤخراً دليلاً شاملاً في مختلف تعاملات الطلبة داخل المدرسة، يحمل عنوان «دليل الطالب السلوكي» الموجه لطلبة الحلقة الأولى والثانية من التعليم الأساسي، وكذلك طلبة مرحلة التعليم الثانوي في إطار الدعم الفني والمهني اللذين توليهما الوزارة للميدان التربوي، بهدف تعزيز السلوك الإيجابي لدى الطلبة في كافة المراحل التعليمية.

كما تضيف العبدولي، مشيرة إلى أن الدليل يهدف إلى توفير مرجعية علمية لتوجيه سلوك الطلبة وإرشاد أولياء الأمور نحو الأفضل، وما ينبغي على الطلبة التمسك به خلال اليوم الدراسي، وما يجب الابتعاد عنه وكذلك تحقيق متطلبات الانضباط السلوكي للطلبة.

بما يتماشى مع ما هو وارد في لائحة الانضباط السلوكي للطلبة في المجتمع المدرسي، في جوانب تعزيز السلوك الإيجابي وتدعيمه، إلى جانب إيجاد ضوابط للتعامل الإنساني والعلاقات السوية بين المعلمين والطلبة وإدارة المدرسة.

 

مدرسة المشاغبين

من جانبه يوضح عيسى أبو عبدالله، ولي أمر أحد الطلاب بمدارس الدولة، أن الإعلام والدراما بمختلف أنواعهما لعبا دوراً كبيراً في تحطيم الجزء الأكبر من القيم والثوابت التي كانت جزءاً أصيلاً في العلاقة بين المعلم وطلبته، فمن منا لم يتأثر بالإعلام وما زرعه فينا من قيم نبيلة وأخرى رذيلة؟

وأكبر دليل على ذلك ما تسببت فيه المسرحية الشهيرة «مدرسة المشاغبين» التي زرعت في نفوس العديد من الطلبة على مر الأعوام السابقة كل معاني عدم الاحترام والتقدير للمعلم، والتي كانت ولا تزال قدوة للشباب والمراهقين في تعاملاتهم مع معلميهم. إلى جانب ذلك نلاحظ أن وسائل الإعلام وتحديداً الصحف، حريصة على عدم إغفال أي حادثة وإن كانت بسيطة، بين معلم وطالب، تحت دعوى الحرية وكشف الحقيقة، وهم لا يعلمون أنهم بذلك، يساعدون على تفشي تلك المظاهر السلبية، سواء كان السبب فيها المعلم أو الطالب.

 

مرحلة المراهقة

ويضيف أنه يجب على المدرسة استيعاب الطالب، وتحديداً في المرحلة الثانوية التي يسعى خلالها إلى إثبات وجوده، لكونه يمر بمرحلة المراهقة التي تشهد ارتكاب العديد من الحماقات المتهورة. لذلك على المدرسة ألا يكون ردها عنيفاً، حتى لا يتم تبادل العنف من الطرفين.

فيكنّ الطالب العداء للمدرسة والمعلمين، مؤكداً أن السلوك العنيف الذي أصبح يتصف به بعض الطلبة اليوم، جعلهم في حالة خصام دائم مع المحيطين بهم، سواء من زملائهم أو معلميهم أو إدارة المدرسة. وحتى نتفادى تراجع العلاقة أكثر بين المعلم والطالب، يجب على المعلم أن يلجأ إلى إنشاء علاقة ود وصداقة يسودها الاحترام مع الطالب، خاصة أن العنف لا يولّد إلا العنف.

 

الأسرة والمدرسة

بدوره يقول عبدالرحيم بوهلال مدير مدرسة حميد بن عبد العزيز للتعليم الثانوي في عجمان، إن اضطراب العلاقة بين الطالب والمعلم يعد جزءاً من الخلل الذي أصاب اثنين من أهم أطراف العملية التربوية، وهما المؤسسة التعليمية والأسرة.

فالأسرة والمدرسة شريكان أصيلان في المسؤولية عما يحدث اليوم بين المعلم والطالب، فولي الأمر قديماً كان يثق ثقة عمياء بالمعلم لدرجة أن الطالب إذا ذهب ذات مرة إلى المنزل .

وهو معاقب من المعلم، كان ولي الأمر يعاقبه مرة أخرى، دون الاستماع إلى مبرراته. أما اليوم فقد اختلف الحال كثيراً، فولي الأمر ينزعج كثيراً في حال تعرض ابنه للعقاب من جانب المعلم حتى لو كان العقاب في شكل تعنيف بسيط. وسريعاً تجده يصطحب ابنه إلى المدرسة ليشكو المعلم للإدارة. ويمكن أن يصل الأمر إلى المنطقة التعليمية وفي حالات أخرى يصل إلى ساحات المحاكم.

 

العنف والندية

هذا الأمر يبدو غاية في الخطورة، من وجهة نظر بوهلال، لأنه ينمي عند الطالب ثقافة العنف والندية بينه وبين معلمه، ويجعله متحفزاً طوال الوقت لمعلمه الذي يحرص في تلك الظروف على عدم الاحتكاك به من قريب أو بعيد، مكتفياً بدوره العلمي فقط، متغافلاً أي دور تربوي يمكن أن يتسبب له في أي إهانة، إلى جانب ذلك تراجع دور المؤسسة التعليمية «المدرسة»، بشكل كبير عما كان عليه في السابق، فقديماً كان المعلم بمثابة جامعة وحجة في مختلف العلوم.

ومرجعاً ينهل الطالب من عمق علومه، غير أن الحال اليوم تبدل لدرجة أن هناك العديد من الطلبة، قدراتهم العلمية باتت تفوق معلميهم، مما دعا البعض منهم للتسابق فيما بينهم، لإحراج المعلمين، من خلال توجيه أسئلة لهم أكبر من قدراتهم، مما ساهم في تعميق الفجوة بين المعلمين وطلبتهم.