من بين الطلبة، يرى حمد عبيد الزعابي الطالب بمدرسة المحمود بكلباء، أنه وعلى الرغم من وجود بعض النماذج من الطلبة لها تجاوزات، وأن التأثير التربوي لبعض المعلمين في الطلبة بات ضعيفاً.
إلا أنه في المقابل هناك معلمون، لديهم قدرات خارقة على التأثير في الطلبة بشكل إيجابي، إذ استطاعوا تغيير سلوكيات خاطئة عند بعض الطلبة دون اللجوء إلى العنف، بعدما تمكنوا من معرفة مفاتيح شخصيات هؤلاء الطلبة الذين باتوا يكنون لهم كل احترام وتقدير، لدرجة دعتهم لإشراكهم في حل مشكلاتهم الشخصية، إلى جانب ذلك ساهم هذا الأسلوب التربوي في تعزيز التحصيل الدراسي لهؤلاء الطلبة الذين باتوا حريصين على إثبات وجودهم وتغيير الصورة السلبية التي رسموها لأنفسهم في أذهان زملائهم ومختلف المحيطين بهم وبعدما كان الطلبة المتفوقون يتحاشون الاختلاط بهم.
أصبحت تجمعهم صداقات قوية وجلسات يتبادلون من خلالها المعرفة. وفي السياق ذاته يقول أنس غسان عبيد الطالب بالصف الثاني عشر بمدرسة حميد بن عبدالعزيز بعجمان، إن العلاقة التربوية لم تتراجع، بل شهدت تعديلاً في ظل المتغيرات الاجتماعية والثقافية التي ألمت بالمجتمع.
فالغالبية العظمى من الطلبة يقدرون معلميهم ويجلونهم، إلا أن لكل قاعدة شواذ، وإذا قارنا العلاقة بين المعلم والطالب قديماً واليوم نجد أنه في السابق قد انحصرت شرايين المعرفة بالمعلم، فكان المعلم بالنسبة للطالب بمثابة طوق النجاة من الضياع، والأداة التي من خلالها يمكن للطالب تحقيق جميع طموحاته التي يحلم بها. أما اليوم فقد اختلف الحال كثيراً، فشرايين المعرفة تعددت والتحصيل العلمي أصبح متاحاً لمن يريد دون أن يتحرك من مكانه.
وبالرغم من ذلك، فالمعلم لا يزال قادراً على التأثير في طلبته بشكل كبير، من خلال قدراته الشخصية وأساليبه التربوية التي إن أحسن استخدامها، أمكنه تطويع الطالب كيفما يشاء، وهو ما لحظناه في كثير من المعلمين الذين تربينا على أيديهم وتعلمنا منهم العديد من القيم التربوية النبيلة.
ولولا تأثيرهم فينا وعلاقتهم الوطيدة بنا، لم نكن لنتأثر برحيلهم عن المدرسة، سواء للانتقال إلى مدرسة أخرى أو العودة إلى بلدانهم الأصلية في بعض الأحيان. وأكبر دليل على ذلك أن هناك طلبة لا يزالون على اتصال بأساتذتهم القدامى، بعد انتقالهم للمرحلة الجامعية.
احتجاز الطلبة
ومن وجهة نظر مغايرة، يؤكد طالب بإحدى المدارس الخاصة في إمارة الشارقة رفض ذكر اسمه، أنه اليوم يكره الذهاب إلى المدرسة بعد تعرضه للعقاب مرتين من جانب إدارة المدرسة التي دأبت على انتهاج أساليب نفسية قاسية في عقابها للطلبة عند ارتكابهم أي خطأ من الأخطاء.
حيث تقوم باحتجاز الطلبة المذنبين في أحد الفصول أو داخل المسرح لمدة ساعة بعد انتهاء الدوام الدراسي بشكل يومي، ما يجعل الطلبة المعاقبين في نظر زملائهم أشبه بالمجرمين المحكوم عليهم بالحبس، ويدفع بعضهم في الصباح للتهكم عليهم أمام مرأى ومسمع إدارة المدرسة وداخل الفصول أمام المعلمين دون تحريك ساكن.
لذلك لا بد من التصدي لتلك الأساليب التي تدفع بعض الطلبة للقيام بردة فعل أكثر عنفاً، خاصة وأن ذلك الأسلوب يعد بمثابة عقاب آخر لولي الأمر الذي يقوم بانتظار ابنه خارج المدرسة ويجعله يقوم بعقابه مرة أخرى بعد عودتهم إلى المنزل، لإحراجه من جانب ولانتظاره خارج المدرسة كل هذا الوقت.
خوف المعلم
ويؤكد طالب آخر فضل عدم ذكر اسمه، أن دور المعلم التربوي تراجع كثيراً عما نسمعه ممن سبقونا. فالكثير من المعلمين اليوم، وتحديداً ممن يقومون بإعطاء الطلبة الدروس الخصوصية لا يحرصون على ردع الطلبة المتجاوزين لحدودهم أثناء شرح المعلم داخل الفصل، رغم أن تجاوزات العديد منهم تصل لحد الإهانة.
ويرجع السبب في ذلك إلى خوف المعلم من تقديم هؤلاء الطلبة شكوى ضده لإدارة المدرسة أو في المنطقة التعليمية، متهمين إياه بأنه يحاول إجبارهم على الانضمام إلى مجموعات الدروس الخصوصية التي ينظمها المعلم في منزله أو بمنزل أحد الطلبة بعد انتهاء اليوم الدراسي. والكثير من الطلبة يعلمون ذلك جيداً، لذلك تجدهم يقدمون على تجاوزات أثناء شرح المعلم الدرس، تفوق تحمل أي شخص، كإطلاق الصواريخ ولعب الورق والصياح، وقذف المعلم حينما يدير ظهره للطلاب بقلم أو بأي شيء آخر.
افتراءات طالب
ورغم ذلك يحرص العديد من المعلمين على عدم التصادم مع الطلبة، لأن الأمر عادة ما ينتهي بإحضار ولي الأمر الذي يأتي في الغالب متحفزاً للمعلم بعد الانصياع لادعاءات ابنه التي تكون في مجملها افتراءات، والكل يعلم ذلك. كما يقول الطالب.
وفي النهاية يحرص الطالب على التباهي بين زملائه أنه انتصر على المعلم، مشيراً إلى أن بعض المعلمين لا يتعاملون مع طلبتهم بإنصاف، فالبعض منهم يفرق في المعاملة بين طلاب الفصل الواحد، ويحرص على توبيخ المقصر منهم بشكل مهين أمام زملائه، وهو الأمر الذي يوغر صدور بعضهم نحو معلميهم.
مؤكداً أن ذلك الأسلوب يتبعه العديد من المعلمين مع الطلبة، وهو الأمر الذي لا يتفق مع دورهم كتربويين، في الوقت نفسه نجد معلمين يتعاملون مع جميع الطلبة بمنتهى المساواة ويحرصون على التأثير فينا بشكل يضمن احترامنا لهم، وأكبر دليل على ذلك أن هناك معلمين حببوا الطلبة في المادة التي يدرسونها بعد إهمال الطلبة لها، لكونها بعيدة كل البعد عن ميولهم.