الدكتور صالح هويدي المحاضر بكلية الآداب بالجامعة الأميركية في الشارقة، يرى أن الأمة العربية تعيش اليوم انحداراً غير مسبوق، في مستوى ثقافة الفرد المعرفية، موضحاً أن جيل الطلبة الذي يعود إلى 30 عاماً خلت، كان أنضج ثقافة وأكثر دراية وإلماماً بالثقافة العامة، مما هم عليه طلبتنا اليوم.

حيث انحسر كثيراً المحصول الثقافي للطالب حتى بدا بائساً، إذ يفاجئنا الطلبة اليوم، بغياب ما يمكن عدّه معلومات مشاعة ومفاهيم وأفكاراً لا ينبغي أن تغيب عن ذهن أحد منهم، ما يشكل فجوات في الوعي الاجتماعي والثقافي العام.

واقع مؤلم

ويضيف أنه وعلى الرغم من أن القراءة الحرة والاطلاع الخارجي الذي كان عادة الأجيال السابقة وهوايتهم، قد تقلصا وشحبا إلى المديات التي كشف عنها تقرير مؤسسة الفكر العربي الأخير، وهو ما يمكن أن يشكل سبباً رئيساً من أسباب هذا الواقع المؤلم، فإن هذا الباعث (القراءة) لا يعدو كونه نتيجة وليس سبباً أساسياً.

مؤكداً أن أمتنا العربية انسحبت من ركب الدول المتقدمة منذ عقود، فكفت عن إبراز قيمة الحرص على تثقيف الذات بالقراءة والتطلع إلى المعلومة التي لم تعد من أولويات حكوماتنا العربية.

ويتبع هذا الغياب طبعاً، انحسار هذا التقليد اجتماعياً، وضعف الإمكانات المعيشية للفرد العربي، وتغليب السياسي على الثقافي، وعجز المؤسسات العلمية والتربوية عن وضع استراتيجية غير تقليدية تردم هذه الهوّة، في شكل مناهج وآليات تعوّل عليها، في وسط اجتماعي لا تأبه فيه الأسر ولا المجتمع المحيط بالفرد، بالقراءة والثقافة عامة، كما يوضح هويدي.

 

التردي اللغوي

من جانبها تشير نورة سيف مديرة مدرسة أم سقيم في دبي، إلى زيادة التردي في المستوى اللغوي للطلبة عاماً بعد عام، سواء على مستوى التحرير أو الكتابة أو الأحاديث التي تدور فيما بينهم، والتي تعد مقياساً مهماً لدرجة الوعي والثقافة العامة لديهم، لافتة إلى أن اهتمام الطلبة بالتقنيات الحديثة وشغفهم بمتابعة الجديد منها واهتمامهم بالمظاهر الاجتماعية.

وبمتابعة مباريات كرة القدم المحلية والعالمية دون ممارستها. وحتى المطبوعات التي باتوا يقبلون عليها، كادت تنحصر في المجلات الفنية والرياضية بغرض التسلية لا أكثر، وهو ما يعد من أهم أسباب تلك الظاهرة.

 

لا عزاء

وتوضح مديرة مدرسة أم سقيم في دبي أنه من السهل ملاحظة تراجع مستوى الثقافة العامة عند الطلبة من خلال عدة محاور، أولها محور النقاشات التي تدور بينهم، فهي لا تهتم إلا بكرة القدم وبالفنانين والموضة ولا عزاء للقراءة.

إضافة إلى أن مشاركتهم في الحياة الثقافية محدودة للغاية، فالميدان التربوي يفتقر إلى حياة ثقافية جادة، إلى جانب ذلك فقد أصبح الفقر اللغوي واضحاً بشكل كبير لدى مختلف طلبة المدارس في الدولة، وهو ما يحول دون تمكنهم من التعبير عما يريدون.

 

جواب الطالبات

ويرجع ذلك، بحسب نورة سيف، إلى غياب المطالعة بكل اللغات وضعف العلاقة التي تربط الطلبة بالكتاب، مؤكدة أنها تحرص بين الحين والآخر على قياس درجة الثقافة العامة بين الطلبة، من خلال سؤالهم عن آخر كتاب طالعوه، لترد عليها طالبة دون أي حرج أنها «لم تهتم بالقراءة، لأن هواياتها تنحصر في اهتمامات أخرى كالتدبير المنزلي ومتابعة الأزياء العالمية ومطالعة المجلات الفنية بهدف التسلية»، بينما تعلن أخرى أنها «لم تهتم بالقراءة منذ سنوات لانشغالها بالدراسة».

وفي الوقت نفسه تلفت نورة سيف، إلى أن مستوى القراءة في الدول العربية متفاوت من بلد إلى آخر وفقاً للعديد من المعطيات، أبرزها عامل السن والمستوى الثقافي والاقتصادي، والوسط المعيشي والجغرافي والبيئي، إضافة إلى أن بيئة التعليم الفقيرة في معظم البلدان العربية هي السبب في تعطيل علاقة الإنسان بالكتاب.