تراجع مستوى الثقافة العامة لدى طلبة المدارس في الدولة، بات أمراً يتطلب وقفة حازمة، بعد انشغال العديد منهم بالمظاهر الاجتماعية والتقنيات الحديثة، وملاحقة التطور الإلكتروني أينما كان، على حساب القراءة التي لم يتبقَ لديهم متسع لها.
إضافة إلى إهمالهم للغة العربية مقارنة بمستوياتهم في اللغة الإنجليزية، مما ساهم بشكل كبير في إصابة العديد منهم بالأمية الثقافية، فلا عجب اليوم، من سؤال طالب جامعي لأستاذه عن مصطلحات بديهية كنا نعلم معانيها ونحن في حلقاتنا الدراسية الأولى.
هذا الواقع دفع العديد من المتابعين للميدان التربوي، إلى المطالبة بضرورة الانتباه لتلك المشكلة قبل تفاقمها، وعدم القدرة على التصدي لها، خاصة بعدما كشف تقرير «التنمية الثقافية» الذي تصدره مؤسسة الفكر العربي، وتم استعراضه في الدورة العاشرة لمؤتمر «فكر» الذي عقد في دبي مؤخراً، أن متوسط قراءة الفرد الأوروبي يبلغ نحو 200 ساعة سنوياً، في حين يتناقص معدل القراءة لدى الفرد العربي إلى 6 دقائق سنوياً، حيث وصف التقرير نسبة القراءة المسجلة في العالم العربي بالمخيفة والكارثية.
الحلول الممكنة
«العلم اليوم» حرصت على فتح هذا الملف المهم مع مختلف الأطراف المعنية، لاستعراض الحلول الممكنة التي يمكن أن تساهم في الحد من انتشار تلك الظاهرة بين أبنائنا الطلبة، في محاولة للقضاء عليها.
الدكتور أحمد يوسف حافظ موجه أول مكتبات بوزارة التربية والتعليم، أكد أن الوزارة اتخذت خطوات جادة لتطوير المكتبات في مختلف مدارس الدولة إلى مراكز مصادر تعلم، بما يضمن تعزيز ثقافة الطلبة بشكل فاعل في مختلف النواحي المعرفية، حيث حرصت الوزارة على إعداد خطط تطويرية للمكتبات.
وإطلاق المبادرات الاستراتيجية المعنية باستقطاب الطلبة نحو القراءة، كمبادرة «تعزيز القراءة لطلبة مدارس الحلقة الأولى» للعام الدراسي 2009/2010، المقرر أن تستمر لحين تطوير جميع المكتبات بمختلف المراحل الدراسية في الدولة، بهدف مواكبة أحدث المستجدات العالمية في المجالات التربوية.
إطار عام
وتأكيداً لدور مراكز مصادر التعلم في إثراء العملية التعليمية، وحرص الوزارة على تنمية المهارات القرائية لدى الطلبة في المرحلة التأسيسية للصفوف من (1-3) لما تمثله هذه المرحلة من أهمية في غرس عادة القراءة وتعزيز تلك المهارات، بهدف تثقيف الطالب لاحقاً في مختلف النواحي المعرفية، تم وضع إطار عام لتنفيذ حصص للقراءة في الصفوف الثلاثة من الحلقة الأولى في التعليم الأساسي، يتضمن الأهداف العامة ونوع الأنشطة التي يجب اتباعها في حصة القراءة ومتطلبات تنفيذها والأدوات والوسائل المستخدمة ومؤشرات الأداء ونواتج التعلم المتوقعة من تنفيذ حصص القراءة لكل صف دراسي.
برنامج تأهيلي
إلى جانب ذلك، تم وضع برنامج تأهيلي لأمينات المكتبات المدرسية ومراكز مصادر التعلم، لتنفيذ الحصص وتوزيع دليل إجرائي بالأنشطة المنفذة في مراكز مصادر التعلم. كما تبنت إدارة المناهج في بداية العام الدراسي 2009/2010م برنامجاً طموحاً يحمل شعار «القراءة.. ثقافة وسلوك» تم تطبيقه في المرحلة الثانوية بجميع مدارس الدولة، لتحقيق التكامل بين المناهج الدراسية والمكتبة المدرسية.
وخاصة في مادة اللغة العربية لإثراء العملية التعليمية، وإكساب جميع طلبة المرحلة الثانوية المهارات القرائية والبحثية، وتهيئتهم للتعامل مع المكتبات في المستقبل، كما يقول الدكتور أحمد يوسف، مشيراً إلى أنه يتم تنفيذ برنامج أسبوع المكتبات المدرسية ومراكز مصادر التعلم في كل عام دراسي، بهدف تعزيز دور المكتبات التربوي والتعليمي والثقافي والترفيهي.