تعتزم وزارة الصحة خلال العام الجاري إطلاق حملة توعية موسعة للحد من التدخين في الدولة، وكذلك تحديث المسح الصحي العالمي لاستخدام التبغ بين المراهقين، خاصة وأن الحد من استخدام التبغ بين طلبة المدارس يعد من بين أهم أولويات وزارة الصحة، وهو جزء من برنامج الصحة المدرسية، سواء بالتوعية المستمرة أو بتوفير الخدمة.
الميدان التربوي
من جانبها، اعتبرت لميعة فرج مديرة مدرسة الواحة للتعليم الأساسي والثانوي في دبي ظاهرة انتشار التدخين بين الطلبة بمختلف المراحل الدراسية، من الظواهر الخطيرة على المجتمع، وتحديداً بين الفتيات، لما لها من خطورة بالغة على صحة أمهات الغد، نظراً لأن تأثير التدخين يظل مرافقاً لصاحبه بعد الإقلاع عنه، لما يزيد على 7 سنوات.
وفقاً للعديد من الدراسات الطبية المعلنة، إضافة إلى النظرة المجتمعية التي ترى أن تدخين الفتيات انحراف مبكر، لذلك لا بد من اتخاذ الإجراءات الحاسمة للقضاء على تلك الظاهرة قبل أن يحدث ما لا تحمد عقباه، مؤكدة أن تدخين الفتيات من الظواهر الدخيلة على المجتمع الإماراتي التي لم نعتد عليها.
تقليد الكبار
وأكدت أن الأسرة تعد لاعباً رئيساً في انتشار تلك الظاهرة، إذ يتجه الأبناء غالباً، سواء أكانوا ذكوراً أم إناثاً إلى تقليد والديهم أو أشقائهم الكبار، في ظل غياب الرقابة والوعي من جانب، وضعف الوازع الديني من جانب آخر، إضافة إلى عدم اهتمام بعض الأسر بالتعرف إلى أصدقاء أبنائهم، حتى يتمكنوا من إبعادهم عن رفقاء السوء الذين يعدون بمثابة الجسر الممهد للانحراف المبكر.
وحذرت مديرة مدرسة الواحة من خطورة طلب الآباء من أبنائهم المراهقين شراء السجائر لهم، لأن أول ما يبدر إلى أذهانهم التقليد دون التفكير في عواقب تلك الآفة. لذلك لا بد من سن قوانين صارمة تمنع بيع السجائر لغير البالغين. فهناك العديد من البقالين يستجيبون لرغبات الطلبة المدخنين ويبيعون لهم سيجارة واحدة أو سيجارتين،.
لعدم قدرتهم المالية من جانب، وحتى لا يفتضح أمرهم في المدرسة أو المنزل من جانب آخر، لافتة إلى أنه بجانب الأضرار الصحية التي تصيب الطلبة، من جراء ممارستهم لتلك العادة، هناك أضرار أخرى تظهر على الطلبة خلال اليوم الدراسي، منها، نقص التركيز، وعدم القدرة على الاستيعاب، ما ينعكس سلباً على التحصيل الدراسي، بسبب الحالة المزاجية المتقلبة.
السيجارة الأولى
أحمد عيد موجه أول الرعاية النفسية بوزارة التربية والتعليم، حذر الطلبة بمختلف مدارس الدولة من السيجارة الأولى، مؤكداً أنها تبدأ على سبيل الدعابة والمزاح وتمتد لمرحلة العادة التي يصعب الإقلاع عنها بعد بلوغ مرحلة الإدمان. لذلك لا بد من اتخاذ خطوات صارمة للحد من انتشار تلك الظاهرة وعدم الاستخفاف بها، لأنها باتت تستهدف شباب ورجال المستقبل.
وهو أمر غاية في الخطورة. لذلك يجب على الجهات المعنية أن تتضافر جهودها لحماية الأطفال من خطورة تلك الآفة، عن طريق تكثيف الحملات الدعائية المدروسة التي تعتمد على الجانب الاستراتيجي في إعدادها، إضافة إلى فرض القوانين الصارمة لمنع التدخين في المدارس والعمل على تطوير المناهج المدرسية، بحيث تتضمن موضوعات تحذيرية متخصصة في استعراض خطورة التدخين على الصحة.
غرابة وتناقض
وأكد أحمد عيد أن ظاهرة التدخين في الدولة تشهد تناقضاً غير مبرر، حيث ينظر المجتمع الإماراتي إلى مدخني السجائر، وتحديداً الإناث، على أنهن منحرفات، ويمكن أن يمتد الأمر إلى الاعتقاد بأن الفتاة المدخنة فتاة سيئة السمعة، في حين لا ينظر المجتمع إلى مدخني الشيشة من الذكور أو الإناث بالنظرة نفسها.
ويمكن للابن أن يدخن الشيشة مع والده، في الوقت نفسه لا يجرؤ على تدخين سيجارة واحدة أمام والديه، مهما بلغ من العمر. والأدهى من ذلك انتشار ظاهرة تدخين المرأة في الأماكن العامة والخاصة أثناء وجودها مع زوجها وباقي أفراد أسرتها باعتباره أمراً طبيعياً.