على الرغم من أن المؤشرات بشكل عام تؤكد أن أولياء الأمور والبيت والأسرة، يتحملون القسط الأكبر من المسؤولية في حال وجدوا أبناءهم تائهين في دروب التدخين والإدمان، لأن الأمر متعلق بواقع الرقابة والمتابعة الأسرية للأبناء، إلا أن دور المدرسة لا يمكن أن يبقى سلبياً في هذا الجانب، فهي المؤسسة التربوية التي وجدت لترتقي بمسماها، وعليها مسؤوليات كثر في ذلك.

 

الدكتور طارق شريف ولي أمر أحد الطلاب بمدارس الشارقة، طالب بتعديل لائحة السلوك في المدارس التي تم تقسيم المخالفات بها إلى 5 درجات، الدرجة الأولى منها تضم التخلف عن الطابور الصباحي، والثانية الكتابة على الجدران، أما الدرجة الثالثة فتتعلق بالتدخين داخل الحرم المدرسي. وفي هذه الحالة يتم استدعاء الطالب ليقوم بالتوقيع على تعهد خطي يؤكد من خلاله عدم ممارسة هذا السلوك.

وفي حال التكرار يتم استدعاء ولي الأمر الذي يقوم بدوره بالتوقيع على تعهد خطي آخر، ولكن إذا تعمد تكرار الفعل والسلوك الخاطئ يتم فصل الطالب من المدرسة لمدة أسبوع وإنذاره بالنقل إلى مدرسة أخرى، مطالباً بوضع التدخين داخل المدرسة في مقدمة المخالفات التي تضمها لائحة السلوك،.

وإلغاء الفصل المؤقت والإنذار بالنقل إلى مدرسة أخرى، في محاولة لعلاج الطالب وثنيه عن تلك العادة، عن طريق الإقلاع النهائي بواسطة العلاج النفسي ومراكز الإقلاع المنتشرة في مختلف إمارات الدولة، بدلاً من نقله لمدرسة أخرى وهو لا يزال ممارساً لتلك العادة التي سيحرص بالتأكيد على نقلها لزملائه الجدد.

 

لجنة طلابية

وفي محاولة للقضاء على تلك الظاهرة داخل المدارس، اقترح عبدالرحمن أحمد الزاهد الطالب بالصف الثاني عشر بمدرسة عمر بن الخطاب النموذجية في دبي، تشكيل لجنة في كل مدرسة تكون مهمتها متابعة وتقويم الطلبة المدخنين والعمل على توضيح الأضرار الناجمة عن التدخين لهؤلاء الطلبة، حتى يتمكنوا من الإقلاع عن تلك الآفة المدمرة للصحة، .

لأن الكثير من الطلبة يجهلون تلك الأضرار التي تتسبب غالبيتها في الوفاة، مؤكداً أن الطلبة المدخنين غالباً ما يكون لهم تأثير في أقرانهم، وسرعان ما يجدوا أنفسهم مدمنين على تلك العادة بمختلف أنواعها، ما بين سجائر و مدواخ وشيشة، تتسبب بدورها في فقدان التركيز وضآلة التحصيل الدراسي المطلوب.

موضحاً أن الطلبة المدخنين عادة ما ينفعلون لأتفه الأسباب، وسرعان ما يتسبب ذلك الانفعال في حدوث خلافات حامية يمكن أن تصل إلى التشابك بالأيدي، غير أن العديد من الطلبة المدخنين يرغبون في الإقلاع، لكنهم يجهلون الطريق الصحيح وبحاجة ماسة لمن يمد لهم يد العون و يقدم لهم مساعدة حقيقية بعيداً عن حملات التوعية النظرية التي تعتمد على بضعة برشورات وملصقات دون التعامل مع المشكلة بشكل أعمق.

لذلك لا بد من تشكيل تلك اللجان بمختلف مدارس الدولة، على أن تقدم خدماتها للطلبة المدخنين في منتهى السرية، كي يثقوا فيها ويبادروا إلى التعامل معها، دون الخوف من إفشاء أسرارهم، خاصة وأن العديد من هؤلاء الطلبة يخشون فضح أمرهم عند ذويهم، لذلك يجب على اللجنة المشار إليها تقديم الدعم النفسي للطلبة قبل العضوي.

 

مشكلة الفتيات

وأكدت طالبة بإحدى المدارس الثانوية في دبي، فضلت عدم ذكر اسمها، أن العديد من الطالبات يدخن السجائر في دورات المياه، ويحرصن على ممارسة تلك العادة بالتناوب، حيث يقوم البعض منهن بالتدخين والبعض الآخر بدور المراقبات، خشية اقتحام المشرفات لدورات المياه وافتضاح أمرهن،.

والأخطر من ذلك أن هناك بعض البنات يقمن بالتدخين بشكل علني دون أدنى اعتبار للنظرة السيئة التي ستلاحقهن من جانب زميلاتهن، وتعتبر بعض الطالبات المدخنات أن إقدامهن على التدخين هو من باب الحرية الشخصية ومسايرة التطور والخروج من عباءة الأنثى التقليدية، غير أن الأسباب الحقيقية لتلك الظاهرة ترجع إلى أسباب عدة، من أهمها ضعف الوازع الديني والتهاون في التربية من جانب، وانشغال الأهل عن مراقبة أبنائهم من جانب آخر، إضافة إلى الثقة الزائدة والحرية المطلقة التي يمنحها الأهل للبنت دون رقابة، حتى إن صديقاتهن لا يهتممن بالسؤال عنهن، وغالباً ما تكون هؤلاء الصديقات سبباً في تلك الكارثة.