يجمع أولياء أمور ومختصون، ومن خلال تجارب عايشوها على أن الضرب وسيلة عفا عنها الزمن، ولم يعد مجدياً من أي باب يذكر، حيث يرى محمد سالم، أن مستوى التحصيل الدراسي يرتبط بشكل كبير بالدافعية التي يمتلكها الطلبة، التي تعد المعيار الأهم في العملية التربوية، لذلك لا بد من غرسها في نفوس الأبناء منذ نعومة أظفارهم، لكي تقود عقولهم إلى التشبث بها، فالدافعية والتحفيز هما الحل الأمثل للتفوق، ومتى كانت الدوافع كبيرة، حققت نتائج إيجابية بشكل أكبر.
يشير إلى أن هناك كثيراً من أولياء الأمور يعتقدون أن الابن هو الذي يتحمل مسؤولية نجاحه أو فشله في الدراسة، وأن دورهم ينصب على تلبية المستلزمات والمتطلبات الني يحتاجها أبنائهم في الدراسة، وينظرون إلى أدوارهم من الجانب المادي وحسب، متناسين تماماً الجانب المعنوي الذي يلعب دوراً كبيراً في انتشال الأبناء من تدني مستوياتهم الدراسية.
انتقاد وتشجيع
ويؤكد نادر الكتبي أن مرحلة الطفولة من المراحل المهمة في حياة الأبناء، ففيها تتحدد ملامح شخصياتهم الدراسية، لذلك يجب أن يكون الحرص من قبل ولي الأمر كبيراً، وأن يوجه لهم الانتقاد بشكل حذر، وأن يستمر التشجيع لينعكس بشكل إيجابي على نفوسهم، ففي حال كان تشبثهم بالدراسة منذ صغرهم كبيراً، فإن المجال سيكون متاحاً أمامهم للتفوق في المستقبل، كما أنه من الضروري التفريق في المعاملة بين الأبناء، وأن تكون أساليب الترغيب والعقاب متناسبة مع سنهم، بحيث إنه لا يعامل الابن في سنواته الأولى بمثل الابن في سنواته الدراسية الأخيرة.
ويشير إلى أن كثيراً من أولياء الأمور يرى أن الحل الأمثل لمشكلة تدني مستوى الطالب هو الضرب، الذي ربما يكون مبرحاً في بعض الأوقات، حيث يكون ولي الأمر في حالة عصبية قد ينتج عنها بعد ذلك تصرفات تكون خارج الحسبان، فربما تتسب في ظهور بعض الكدمات والآثار على جسد الابن، ويصبح محل سخرية من زملائه في المدرسة، وبالتالي يؤدي ذلك إلى خلق حالة من الاكتئاب وعدم الثقة في النفس تساهم في زيادة تدني المستوى.
مناقشة الأسباب
ويرى جاسم المزروعي أن المناقشة والاستماع إلى الأسباب التي أدت إلى تدني المستوى، تعد من أكثر الطرق التي تساهم في علاج مثل هذه المشكلات، واستشهد على كلامه بموقف تعرض له مع أحد أبنائه ساهم في تغيير طريقته في التعامل بشكل إيجابي، فبعدما كان سريع الغضب، أصبح يكتفي بمعرفة الأسباب والتفكير في الحلول، فهو يقول: لاحظت في إحدى السنوات تدني مستوى ابني الأكبر بشكل مفاجئ.
وبعدما شاهدت علاماته استشطت غضباً، وطلبت منه أن يتوجه إلى الغرفة لكي أعاقبه، وسرت خلفه، وبعد أن أحكمت قفل الباب، رفعت العصا لكي أصب جام غضبي عليه، وإذا به يستوقفني بقوله انتظر يا أبي، استمع إلى الأسباب التي أدت إلى تدني مستواي، وبعدها افعل ما يحلو لك، عندها شعرت بالخجل واستمعت إليه، فوجدته يعاني من مشكلة، فبدأنا بوضع الحلول، وبها استطاع التغلب على المشكلة.
وسائل غير فعالة
وتضيف كلثم عيسى اختصاصية اجتماعية، أن استعمال الضرب عند بعض المربين آباء أو معلمين، والتفنن في الطرق باليد أو العصا او اللطم على الوجه، تعتبر وسيلة غير فعالة لتشجيع الأبناء أو الطلبة، سواء كانوا صغاراً أو كباراً، وهناك بعض أولياء الأمور يلجأون إلى الضرب، لتخويف الأبناء وترسيخ سيطرتهم عليهم، ويترتب على ذلك آثار لا حصر لها، كما يتسبب الضرب في خلق عادات سيئة، حيث تجد الأبناء يبتعدون حتى عن أقرانهم وينطوون على أنفسهم، وتجعلهم مترددين ويعانون من ضعف في شخصياتهم، لعدم استطاعتهم الدفاع عن أنفسهم في حضور من هم أكبر عنهم.
وتشير عيسى إلى أن الضرب قد يصبح في نظر الطلبة الوسيلة المتعارف عليها للوصول إلى ما يحتاجون إليه، فقد يستخدمونه في عقاب أصدقائهم، أو قد يعتبرونه وسيلة للسيطرة على من هم أصغر منهم، واستغلالهم وتهديدهم لتلبية طلباتهم.
إضافة إلى ذلك قد يتحول الضرب إلى كره للمدرسة، سيظهر في كثرة الغياب والبكاء من بداية الصباح ورفض الذهاب إلى الفصل، دون إبداء الأسباب التي تتراكم في داخله، أما في سن المراهقة فيكون الوضع مختلفاً، فتراه إلى جانب الغياب، يسلك طريق الانحراف والكذب على ولي الأمر، وربما يصل به الحال إلى التزييف والخداع، فهو لا يجد ما يدفعه إلى الدراسة، وفي الوقت نفسه يريد الهروب من الضرب الذي ينتج عن تدني مستواه، لذلك يستخدم التزييف والكذب كنوع من الحلول التي يراها لتجنب الضرب.