حث الطالبات على النهل من العلم والمعرفة أمر جيد، لكن يجب أن يكون هناك تشجيع مماثل لهن من المدارس والأمهات، على تعلم فنون التعامل مع المنزل عموماً، والمطبخ على وجه الخصوص، إذ تجهل نسبة كبيرة من الفتيات كيفية إعداد أبسط الأشياء وأسهلها، في حين تعتمد الأخريات على الخادمات في إدارة شؤون المنزل في غياب أمهاتهن.
أمهات المستقبل
التقينا عدداً من الطالبات، فأظهرن حماسة كبيرة للانضمام إلى تلك الحصص التي تسهم في إعدادهن لمواجهة تحديات الحياة الزوجية المليئة بالمسؤوليات والأعباء، حيث قالت الطالبة علياء عادل: نحن بحاجة إلى من يوجهنا، ويثري حصيلتنا المعلوماتية، ويزودنا بمهارات تمكننا من التعامل مع المطبخ ببراعة، خاصة وأننا أمهات المستقبل، ويجب أن نكون على دراية بكيفية إدارة حياتنا بالشكل الصحيح، وأعتقد بأن تطبيق برامج تعليم التدبير المنزلي لا يجب أن تكون حكراً على طالبات المرحلة الثانوية، لأن جميع الفتيات بحاجة لمن يدعم واقعهن ومستقبلهن في هذا المجال.
وأضافت أنه من الضروري لكل طالبة أن تتأهل فنياً ومنزلياً كي تلج الحياة الزوجية قادرة على ممارسة دورها الرائد في البيت، مشيرة إلى أن والدتها تدربها حالياً على بعض الأمور الأساسية، مثل تنظيف الصحون وإعداد السلطات وكيفية غسل الفواكه والخضروات وتقطيعها، بالإضافة إلى ترتيب الغرفة.
العمل والمنزل
أما الطالبة دانة علي فترى أن على المرأة المحافظة على علو شأنها في العلم والعمل والمنزل أيضاً، وأكدت أن تخريج المدارس لطلبة غير مؤهلين في أمور حياتية يعد إنجازاً ناقصاً، فحياة ما بعد المدرسة تختلف كلياً عما عشناه أو مررنا به من تجارب سابقة.
ويجب أن تركز المدارس على تأهيل طلابها وطالباتها وتدريبهم بالشكل المناسب حتى يتمكنوا من مواجهة التحديات المستقبلية، ففي ظل انشغال معظم الأمهات وعملهن لساعات طويلة خارج المنزل، أصبح هناك فراغ كبير لدى الطالبات يجب سده بسرعة.
الخدم والإسراف
وقالت الطالبة مريم عمر إن أجمل ما في حصص التدبير المنزلي أنها تحارب الاعتماد على الخدم، وتعلم الطالبات أهمية تحمل المسؤولية، وهذا ما نحتاجه بالفعل حتى نتمكن من الموازنة بين حياتنا العلمية والعملية في المستقبل.ودعت الطالبة مريم الكوس إلى ضرورة تخصيص حصص لتعليم الطالبات كيفية إدارة المال وإنفاقه، وقالت: المرأة بشكل عام مسرفة، وتحب شراء كل ما يعجبها.
وهذا قد يؤثر سلباً في استمرار حياتها الزوجية في المستقبل، وفي النهاية يجب على كل إنسان مهما كان دخله أن يضع لنفسه ميزانية معينة، ليس لغرض التوفير، ولكن لتنظيم حياته المالية ومعرفة دخله ومصروفه. واقترحت الطالبة ريم عمر وجود آلية تعزز التعاون بين المدارس والأمهات من أجل تزويد الفتيات بفنون التعامل مع المنزل، وقالت:
منازلنا لا تخلو من الخدم، كما أن معظم الأمهات ليس لديهن الوقت الكافي لتدريب بناتهن، فبعضهن منشغلات بوظائفهن، والبعض الآخر يأخذن الموضوع على محمل الاستهتار واللامبالاة، مع العلم أنه في غاية الأهمية. وتحدثت الطالبة فلك كساب عن تجربتها الخاصة قائلة:
تحثني والدتي على تعلم تدبير شؤون المنزل، وأنا أسعى جاهدة للاستفادة من نصائحها وتطبيق ما تعلمني إياه، لأنني سأكون المستفيدة الوحيدة في نهاية المطاف، فمن المحتمل أن أدرس في الخارج في المستقبل، أو أن أتزوج بعد التخرج من المدرسة، فلا أحد يعرف ماذا ينتظره، وفي الحالتين سأكون مستعدة للتعامل مع المواقف المتنوعة التي ستواجهني، وقادرة على تحمل المسؤولية.