الحديث عن «المولات»، وجولات المراهقين فيها، يجرنا إلى التعمق أكثر في التفاصيل التي يمارسها المراهقون، وما قد ينتج عنها من مشكلات وقضايا جراء التسكع الدائم فيها.
الطالب فيصل أحمد، يوضح أن بعض الطلبة يتفقون سوياً للذهاب إلى مركز تجاري ما، ويقضون ساعات طويلة في التجول بين الأروقة والمحال التجارية، أو في مراقبة فتاة ومعاكسة أخرى، وغالباً ما ينتهون بمشاجرة. ويذكر فيصل موقفاً عاشه في أحد المراكز التجارية قائلاً:
بينما كنت أتجول، لاحظت أحد الشباب وهو طالب في مدرسة ثانوية، في صراع شفوي مع أحد الأشخاص، بسبب معاكسة الطالب إحدى قريباته، وسريعاً تحول النقاش الحاد إلى عراك بالأيدي أمام الجميع، ما دفع الكثيرين إلى التجمهر لفض النزاع، ثم لجأ الرجل إلى الجهات الأمنية، وتطور الأمر أمام النيابة بقضية أخلاقية نقلت الطالب المراهق إلى السجن.
سلوكيات طائشة
ويشاطر محمد صالح عبدالله صديقه الرأي، في أن بعض المراهقين المتهورين يرتكبون حماقات وسلوكيات لا حصر لها، وغالباً ما تكون بفعل التسكع في «المولات» ومعاكسة الفتيات، مستذكراً مشاجرة وقعت في المواقف الخارجية لأحد المراكز التجارية، أدت إلى إصابة طالب مدرسة بجراح ونقله إلى المستشفى، فأصر زملاء الطالب المصاب على اصطناع مشاجرة أكبر أدت إلى إصابات أخرى.
ويرجع محمد السبب في حدوث مثل هذه المشكلات إلى تربية الأهل، خاصة وأن الكثير من الأسر لا تعرف عن أبنائها أي شيء، وتكتفي فقط بتوفير حاجاتهم من أكل وشرب وفلوس وحسب، مشدداً على ضرورة تركيز الرقابة على الأبناء خاصة في المناسبات والعطل.
حفل موسيقي
ويسرد الطالب محمد بلال، موقفاً صادفه في أحد المراكز التجارية، الذي نظم ذات يوم حفلاً موسيقياً كبيراً، فتسلل بعض الطلبة المراهقين إلى الحفل بمساعدة أصدقاء لهم، دون أن يدفعوا قيمة تذاكر الدخول، مما دفع رجال الأمن إلى الجري خلفهم ومحاولة منعهم من الدخول، فبدا الموقف أشبه بتمثيلية كوميدية.
ويؤكد بلال أن الطلبة يخاطرون أحياناً للوصول إلى المركز التجاري، ويستقل الكثيرون مركبات الأجرة في الذهاب والعودة، وهي غالباً ما تكون في ساعات متأخرة من الليل، وهذا السلوك يشجعهم حتماً على إكمال السهرة في مكان آخر، ربما يثير الشك والريبة.
اكتشاف الجديد
في المقابل، يتجنب الطالب محمد فؤاد، ارتياد المراكز التجارية إلا في حال الضرورة، حرصاً منه على استثمار الوقت بما يعود عليه بالنفع لاسيما وأنه طالب في المدرسة، وأهمية الوقت تعني له الكثير في هذه المرحلة. ويقول: قد يكون المركز التجاري أحد الخيارات المتاحة للترفيه عن النفس.
لكن لا يجب اعتماده كعادة أو كروتين يومي أو أسبوعي، يجب علينا كطلبة مدارس الاتجاه إلى اكتشاف ما هو جديد، لذلك فأنا أحرص على زيارة مختلف مناطق الدولة في العطلات، بصحبة أصدقائي أو أقاربي. وفي الإجازات الطويلة أستثمر الفرصة لزيارة الأقارب في الدول المجاورة، فسأسافر مع أسرتي إلى هناك، وأتمتع مع الأقارب كما في السياحة والسفر.
رقصات أجنبية
وقد يجد البعض في «المول» مركزاً للاستعراض وأداء الرقصات، حسب ما يؤكد الطالب أحمد علي، الذي يلاحظ أن بعض الطلبة يتجمهرون في نقطة ما في المركز، ويبدأ كل طالب بأداء الحركات الاستعراضية أمام زملائه، مع العلم أن هذه الحركات هي من أصل أجنبي وقد وصلت إلينا عن طريق وسائل الإعلام والأفلام والإنترنت بشكل خاص.
ويضيف: ليس بالضرورة أن يرتكب الطالب تصرفات وسلوكيات غير سوية في للمركز التجاري، فتلك المراكز جديرة بأن تخرج الطلبة من دائرة الضغوطات المصاحبة للامتحانات، لكن بعض الصور المخلة قد تعتريها، ويكون أبطالها للأسف طلبة مهووسون.ويذهب الطالب محمد أحمد إلى المركز التجاري أحياناً من أجل مشاهدة الأفلام في السينما، مؤكداً أنه لا يحبذ المكوث في «المول» لفترات طويلة.