عائشة جاسم الشامسي اختصاصية برامج الموهبة والتفوق بإدارة التربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم، قالت إن الوزارة تتبنى برنامج الإثراء المدرسي الشامل كإطار عمل لتنفيذ برامج الموهبة والتفوق، لافتة إلى أن نموذج الإثراء المدرسي الشامل، هو أحد البرامج العالمية التي تقدمها مدارس الدولة للطلبة الذين يتم التعرف عليهم كموهوبين ومتفوقين.
وهو ما يطور سلوك الموهبة عن طريق تقديم خبرات تعليمية إثرائية ذات معايير عالية لجميع الطلبة، بهدف تنمية الموهبة لديهم، اعتماداً على نقاط القوة والاهتمامات والميول وأنماط التعلم.
أشارت الشامسي إلى أن الوزارة تعتمد برامج إثرائية لدعم الموهوبين والمتفوقين، تهدف إلى تزويدهم بخبرات متنوعة ومتعمقة في موضوعات أو نشاطات تفوق ما يعطى للطالب العادي، حيث يتم الإثراء بواسطة عدة طرق من بينها، وضع الطلبة في مواقف يتعرضون خلالها لخبرات ومواقف جديدة.
ويتم تزويدهم بمواد ومعلومات عن اهتمامات خاصة عادة ما تكون خارج نطاق المنهج العادي، إضافة إلى التوسع في الخبرات الإضافية، أو إضافة أبحاث وتكليفات تتعلق بالمنهج العادي، وكذلك تعزيز سبل المنافسة بين الطلبة، حيث يتم إشراك الطلبة الموهوبين في المسابقات التي يتم تصميمها لتحفيز وتحديث مهارات وقدرات الطلبة الموهوبين، وهذه المسابقات تتم على مستوى المدرسة أو المنطقة أو الوزارة.
توحيد المعايير
وأوضحت الشامسي أن مبادرة رعاية الفئات الخاصة في المدارس، تأتي تحقيقاً للهدف الاستراتيجي للوزارة، وهو توحيد المعايير وتوفير فرص التعليم للطلبة، من ذوي الاحتياجات الخاصة لتحقيق مستوى عالٍ من تكافؤ الفرص، وتوجيه برامج الموهبة والتفوق لإحدى هذه الفئات.
وهي فئة الطلبة الفائقين والموهوبين، لافتة إلى أن الطالب الموهوب أو المتفوق هو الطالب الذي يوجد لديه استعداد أو أداء متميز عن أقرانه في مجال علمي معين، ويحتاج إلى رعاية تعليمية خاصة من أجل تطوير هذا الاستعداد أو القدرة أو الأداء.
قدرات وعوائق
من جانبه أكد الطالب عبدالله بالعم رئيس المجلس الطلابي برأس الخيمة، أن مدارس الدولة تزخر بالموهوبين من الطلبة في مختلف العلوم، فالإمارات غنية بأبنائها الفائقين والمتميزين، غير أن بعض العقبات تؤرق هؤلاء الطلبة وتحول دون تعزيز قدراتهم الإبداعية على النحو الذي لا بد وأن يتوافق مع تلك القدرات التي منحها الله لهم.
ومن بين تلك العقبات، محدودية المتخصصين في مجال اكتشاف الموهوبين في مختلف المدارس التي باتت تفتقر لمعلمين متخصصين في اكتشاف الموهوبين، حتى يتمكنوا من تنفيذ البرامج التي تطلقها الوزارة داخل المدارس، وحتى هذه البرامج لا تجد الوقت الكافي لتنفيذها في المدارس أثناء اليوم الدراسي، مما يتطلب دعم البرامج خارج إطار اليوم الدراسي، مشيراً إلى أن العمل التكاملي بين المؤسسات المختلفة، في دعم برامج الموهوبين، فقير جداً، لذلك لا بد من تضافر جهود الجهات المعنية في الدولة، لتبني تلك المواهب ورعايتها على النحو الأمثل.
ودعا رئيس المجلس الطلابي برأس الخيمة المختصين إلى التفكير الجاد في ابتعاث معلمين لدراسة التخصصات المعنية باكتشاف الموهوبين، كما هو معمول به في العديد من الدول المتقدمة التي تحرص على استثمار الطاقات الإبداعية، باعتبارها ثروة بشرية يجب رعايتها والحفاظ عليها.
حبيسة المخازن
وحول العقبات التي تواجه بعض الطلبة المخترعين، تطرق حمد علي عبيد الطالب بالصف الثاني عشر بمدرسة المحمود للتعليم الثانوي بكلباء، إلى عدد من العقبات تواجه الطلبة، منها الافتقار إلى المختبرات الكبيرة المجهزة تجهيزاً كاملاً.
حيث إن المختبرات التي يعملون بها في مدارس الإمارة تفتقر إلى الآلات والمعدات التي يحتاجون إليها بشكل يومي، إلى جانب احتياجهم لمدربين متخصصين لتعزيز قدراتهم، بدلاً من الاعتماد على معلمي الكيمياء والفيزياء، لافتاً إلى أن تراجع الدعم المادي لكثير من الاختراعات يجعلها حبيسة المخازن.
كما هو الحال مع اختراعه الذي لم يرَ النور بعد بسبب عجز الميزانية، حيث تمكن قبل عام من اختراع «حذاء لاسلكي» معد خصيصاً للأطفال، يمكن من خلاله متابعة الأسر لأبنائهم عن بعد في الحدائق والمراكز التجارية، ومن ثم عدم فقدانهم تحت أي ظرف من الظروف، فهو يساعدهم على تحديد أماكنهم والمسافة التي تفصلهم عنهم، غير أن ذلك الاختراع تم إهماله كغيره من الاختراعات الطلابية، لافتقاره إلى الدعم المادي رغم أنه لم يتجاوز ثلاثة آلاف درهم.
اختراعات الطلبة
وطالب حمد الجهات المعنية، الالتفات إلى اختراعات الطلبة حتى ولو كانت بسيطة، كاهتمامهم بالأنشطة الرياضية والترفيهية، مؤكداً أن العديد من الطلبة المتميزين، فقدوا الحماسة في السير نحو تطوير مواهبهم الابتكارية، بعدما تم إهمال اختراعاتهم التي لا تزال تبحث عن دعم حقيقي ورعاية مستمرة.
وأشار حمد إلى أنه تمكن من إنجاز بعض الاختراعات العلمية، من خلال مشاركته في قسم العلوم بمركز الناشئة في كلباء، بالتعاون مع عدد من زملائه، مثل: جهاز صندوق الصحف الأوتوماتيكي الذي تعتمد فكرته على استثمار التقنيات الحديثة والبسيطة في اختراعات منزلية، فهو عبارة عن صندوق خشبي يوجد به جرس كهربائي من الداخل، ويتم تثبيت ذلك الصندوق على الجدار إلى جوار باب المنزل، وفور وضع الصحيفة به أو أي سلعة أخرى، يطلق جرس التنبيه داخل المنزل.