المشكلات الاجتماعية والضغوطات النفسية، مسلسل لا نهاية له، تراها ترتدي كل يوم شكلاً جديداً، وتحاصر كثيراً من الأفراد.. هناك من يتصدى لها ويخنق توابعها، ومن يقف عاجزاً أمام حلولها، ليصارع أضرارها ويرمي بسلبياتها على محيطه، وتتفاقم المشكلة عندما يمتد تأثيرها إلى نطاق أوسع، فتصبح السيطرة عليها شبه مستحيلة.. أمام هذا الواقع، ما حال المعلمين الذين يقعون في مشكلات حياتية عدة، خاصة وأنهم مؤتمنون على أجيال المستقبل؟.

 

«العلم اليوم» استمعت إلى آراء التربويين حول كيفية التعامل مع المشكلات المحيطة بهم، وإلى أي مدى يتأثر المعلم بمشكلاته الخارجية، حيث يقول إبراهيم جاسم معلم تاريخ، إن المعلم جزء من المجتمع، وقد يتعرض المعلمون، وخصوصاً الذين يغتربون عن أسرهم، لسلسة من الضغوطات النفسية والمادية، تؤثر في سير العملية التربوية إلى حد ما.

لذلك يتعين على المعلم أن يتسلح بمهارة فصل المشكلات الخارجية عن محيط المدرسة، والتي يكتسبها البعض بعد مرور بضع سنوات من العمل.ويضيف أن الثقافة العامة لدى الشخص عامل مهم يكسبه فن التعامل مع الآخرين تحت أي ظرف كان، ويعتمد ذلك على طريقة فهمه وتعامله مع المشكلة.

 

شرائح مختلفة

ويعتبر أحمد العطار معلم لغة عربية، أن معاملة الطلبة لا تختلف عن معاملة الأبناء في جميع الظروف، فالمجتمع المدرسي يضم شرائح مختلفة، تتخللها مشكلات وقضايا عدة تتطلب الهدوء دائماً، وإذا حمل المعلم مشكلاته الخارجية إلى المدرسة، واندمجت مع قضايا الطلبة وشقاوتهم، فسوف يتعرض إلى ضغوطات نفسية، ربما تؤدي إلى تعامله بطريقة سلبية مع الطلبة.

وتخلق لديهم حالة من عدم الانتماء إلى المدرسة، وتتسبب في تغيبهم أو عدم مواظبتهم على المشاركة في الصف، وبالتالي تسهم في تدني مستواهم التحصيلي. ويشير إلى أن عصبية المعلم ربما تزيد عند حدوث مشكلات أسرية، وقد تؤثر بشكل سلبي في الطلبة، حيث يرتبط تقبل الطالب للمادة العلمية بمدى حبهم لشخصية المعلم وعلاقتهم به، وأسلوب تعامله معهم، لذلك ينبغي علينا كمعلمين ألا نحمل الطالب جزءاً من مشكلاتنا وهمومنا.

 

التركيبة المزاجية

ويضيف سليمان هاني مدرس علوم، أن تأثر المعلمين بمشكلاتهم الشخصية خلال أداء واجبهم التربوي، يعتمد على مدى التحمل وسعة الصدر، مشيراً إلى أن المعلمين الذين تتأثر نفسياتهم بسرعة ويتوقفون عند أبسط المشكلات، لا يستطيعون إيصال المعلومات إلى الطالب بشكل جيد، وقد يتخذ بعضهم قرارات خاطئة بحق الطلبة، ومن الممكن أن تصل في بعض الأحيان إلى طرد الطالب من الحصة الدراسية لأتفه الأسباب.

ويقول إن الإنسان لا يستطيع أن يتجرد من مشاعره، كما أنه لا يستطيع أن يتناساها بسهولة، لكن يجب عليه أن يتصرف بشكل إيجابي تجاه المشكلات، وألا يحمل الآخرين نتيجة مشكلاته التي تؤدي في النهاية إلى تفاقمها وتشعبها.