يرى الطالب حمد البلوشي من مدرسة معاذ بن جبل للتعليم الثانوي، أن الطلاب يتعرفون إلى شخصية المعلم منذ الأيام الأولى التي يبدأ مشواره فيها معهم، ويؤسسون علاقتهم معه بناء على شخصيته ومعاملته لهم، ويقول: نلاحظ في بعض الأحيان التوتر والعصبية عند بعض المعلمين منذ بداية اليوم الدراسي، وإذا كانت العلاقة التي تجمعنا بالمعلم جيدة، فإننا نحاول أن نخفف عنه.
ونسأله عن السبب، ونلتزم الهدوء والصمت طوال وجوده في الحصة الدراسية حتى لا نزيد من ضغوطاته، وفي المقابل فنحن ندفع الثمن في عدم تقبلنا للمادة التي يدرسها لنا، بسب عدم تركيزه أو صعوبة توصيل المعلومة.
الطالب ناصر عبدالله الكشواني في الصف الثاني عشر، يؤكد أن بعض المعلمين يأتي بمشاكله الخارجية إلى الصف، وتراه يصرخ على الطلبة لأسباب لا تستحق، أو يتحدث عن مشكلاته أمامهم، دون إدراك للعواقب التي تترتب على ذلك، فالطلبة يتأثرون بكلام المعلمين وتصرفاتهم، لثقتهم الكبيرة بهم، وعلى سبيل المثال، عندما يتحدث أحدهم عن الزواج بشكل سلبي نتيجة بعض المشاكل التي يعانيها، فهو يرسخ في ذهن طلبته أفكاراً خاطئة عن الزواج.
أمانة وشفافية
وتشير المعلمة فتحية أحمد، إلى أن المعلمين المخلصين هم من يحاولون دائماً فصل مشكلاتهم الخارجية عن المجتمع المدرسي، لأن دور المعلم في المدرسة يتطلب التركيز وإعطاء المعلومة بكل شفافية، فالطلبة بحاجة إلى الرعاية الاجتماعية والاهتمام، وإذا تأثر المعلم بمشكلاته ونقلها إلى المدرسة، فإن ذلك سوف ينعكس سلباً على سلوكياتهم.
وترى فتحية أن الحل لتجنب مثل هذه المشكلات يتمثل في أن يضع المعلم نصب عينه حس المسؤولية تجاه المجتمع، وأهمية الرسالة التي يحملها، وأن يؤمن بأهمية دوره في تنشئة الأجيال، كما يجب على المدرسة أن تحرص على توفير بيئة جاذبة للمعلم، وألا تزيد أعباءه التعليمية، وفي الوقت ذاته، يتطلب من المعلم أن يشارك زملاءه، ويتبادل معهم المشكلات الخارجية والداخلية، وأن يتقاسم همومه وأحزانه، من أجل التوصل لأنسب المقترحات التي تسهم في معالجة المشكلات.
علاقة متبادلة
ويرى محمد عبد العزيز اختصاصي اجتماعي، أن تحديد المشكلة وتحليل أسبابها من أفضل الطرق للتخلص منها، مشيراً إلى أن عدم وجود مشكلات يجعل الجو العام لكل شخص مملاً، حيث تسهم المشكلات في إضفاء طعم متجدد كل يوم، وتسهم في كسر الروتين الذي يعاني منه كثير من الأشخاص، لذلك لا يجب أنا نضجر ونستاء ونتوقف عند حدوث مشكلة، لأنه لا طعم للحياة من دون تحديات وصعوبات.
ويضيف أن شخصية المعلم مهمة بالنسبة إلى الطلبة، لأن درجة التأثير فيهم تكون كبيرة، ونلاحظ في المجتمع المدرسي أن الطلاب يلتفون حول معلم أو اثنين في المدرسة دون غيرهما، وتكون علاقتهم معه ودية، والثقة كبيرة، لأنه يكون أقرب إلى شخصياتهم.
وهناك أسباب تقف وراء ذلك، يأتي في مقدمتها التسامح ومساعدة الطلاب على تجاوز مشكلاتهم، وبعد أن تصبح أواصر العلاقة متينة، تتجاوز إلى أبعد من ذلك، حيث تخرج من الإطار المدرسي إلى الإطار الأسري والمجتمع والشخصي.
إدارة المدرسة
ويؤكد وليد ناصر مدير مدرسة عبدالله السالم، أن إدارة المدرسة تلعب دوراً كبيراً في التخفيف من مشكلات المعلمين، وذلك من خلال توفير الجو الأسري المترابط بين أفرادها، فكما أن المعلم يجب أن يستمع للطالب، أيضاً، لا بد للمدرسة أن تستمع للمعلمين وتقدر ظروفهم.
وتساعدهم على التغلب على مشكلاتهم الخارجية والداخلية، فهناك بعض المدارس تفرض قيوداً على المعلمين، حتى يشعر المعلم بالملل والضجر من البيئة الدراسية، ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على أدائه التربوي، وفي الوقت نفسه توجد بعض المدارس التي يعتبرها المعلمون متنفساً لهم من ضغوطات الحياة الخارجية، فعندما يشعر بالضغط وتحاصره المشكلات فإنه يتجه إلى المدرسة.