رحب تربويون بفكرة اعتماد استبيانات خاصة بالطلبة يدونون فيها آراءهم حول معلميهم، أملاً في الارتقاء بمستوى العلاقة التعليمية والتربوية بين الطالب والمعلم، ورأى التربويون أنه من المنطقي أن تأخذ تلك الاستمارات آراء مجموعة منتقاة من الطلبة لا أن تترك لجميع الطلبة فتتسع لآراء غير محسوبة من طلبة يريدون مجرد الانتقاد وحسب، وهو ما يؤثر سلباً على الرأي الصواب.
مبادرات خاصة
وأكد سرور خليفة مديــــر مـــدرسة المعهد الديني في دبي أن تقييم المعلمين يتم حالياً بمبادرات خاصة من إدارات المدارس، التي تسعى إلى معرفة واقع العاملين فيها من خلال مجالات عدة، منها مدى تجاوب الطلاب مع المعلم ونتائجهم في كل مادة دراسية، وكذلك الاستناد إلى آراء مجموعة من الطلاب وأولياء الأمور.
واعتبر سرور أن معرفــة آراء الطلبة في معلميهم أمر مـهم، خاصة مع وجود معلمين جدد أو منتقلين من مدارس أخرى، والذين في الغالب كثيراً تتأخر ملفاتهم الشخصية التي تأتي من الوزارة أو المنطقة، مشيراً إلى أن الطلبة هذه الأيام يدركون الصواب وهم قادرون على تحديد مستويات دقيقة لمعلميهم، ومن المجدي الاستعانة بآرائهم حول أداء المعلمين؛ لأن ذلك الإجراء من شأنه أن يزيد من حالة التنافسية والاجتهاد بين المعلمين.
الأكثر شعبية
محمد رفعت معلم اللغة العربية بمدرسة المعهد الديني، أشار إلى أن مدرسته وبشكل نسبي؛ طبقت هذه الفكرة العام الماضي، وكانت على شكل مسابقة لأكثر المعلمين شعبية بتصويت الطلبة، حيث تم اختيار أول ثلاثة معلمين الأكثر شعبية، وأيد رفعت تعميم مبادرة تقييم الطالب للمعلم على مستوى الدولة، أملاً في دفع حافزية وعطاء المعلمين في عملهم اليومي، لاسيما وأن التقييم الحالي يتم غالباً من قبل مدير المدرسة وموجه المادة، وهو تقييم أقرب إلى الوصف الوقتي، حيث من شأن تقييم الطلاب أن يوفر مصداقية أكثر لواقع المعلمين.
أعباء إضافية
أما نبيل اللبابيدي المشرف الإداري بالمدارس الأهلية الخيرية الخاصة في دبي، فأشار إلى أن الفكرة مقبولة وإيجابية مع مراعاة انتقاء مجموعة من الطلبة جديرين بالثقة للإدلاء بآرائهم حول كفايات معينة للمعلمين، لافتاً إلى وجود مجموعة من الوسائل التي تعتمدها إدارة المدرسة الأهلية الخيرية للوقوف على مستويات المعلمين فيها.
وهي كفيلة إلى حد ما بالتعرف إلى مستويات المعلمين، ومؤكداً في الوقت ذاته أنه من المجحف بحق المعلمين خاصة في هذه الفترة أن يتم تقييم أدائهم بهذه الآلية الموسعة والتي يشترك فيها الطلبة إلى جانب الموجهين والمديرين والمشرفين، فالمعلم اليوم يصارع الوقت بأدق تفاصيله سعياً للوفاء بمتطلبات نظام الفصول الثلاثة الذي كما يراه أضاف أضعافاً من الأعباء على المعلمين.
مجموعة منتقاة
نورة سيف مديرة مدرسة أم سقيم للبنات في دبي، أيدت و«بشدة» فكرة إشراك الطلبة في تقييم معلميهم بحكم أن الطالب أبقى من سواه من المراقبين سواء كانوا موجهين أو مديرين، وهو أقرب إلى المعلم من أي شخص آخر، موضحة أن الاعتماد على آراء مجموعة منتقاة من الطلبة يأتي بنتائج أفضل، وأن منح الطلبة ثقة الإدلاء بآرائهم في بيئة تربوية منضبطة أمر ربما يقود إلى مجموعة كبيرة من الإيجابيات، خاصة في جانب منح الطالب ثقة اتخاذ القرار وإحساسه بالمسؤولية.
أما عبدالغفور يوسف وكيل مدرسة دبي الثانوية، فأضاف أن منح الطلبة صلاحية تقييم المعلمين في استمارات سرية، فكرة جميلة قد تكشف عن جوانب سلبية لدى المعلم بحكم أن الطالب أقرب المحيطين بمعلمه،.
مشيراً إلى أنه ومن خلال معايشته لواقع الميدان التربوي فهو يدرك أن بعض المعلمين لا يؤدون واجبهم المهني كما ينبغي ويستمرون في عملهم. حيث إنه من شأن هذه الخطوة أن تكون برهاناً قاطعاً بيد المدير أو المسؤولين في الوزارة لمنح الميدان التربوي أرضية صلبة للمنافسة والاجتهاد والعمل بإخلاص.