المقبل على الزواج أو المتزوج الجديد، سواء الزوج أو الزوجة، يواجه كثيراً من المخاوف، تجد البعض يعيش فرحة الزواج لكن يتملكه الخوف من مستقبل الزواج نتيجة لما يسمعه من الآخرين، خاصة أن البعض سريع التأثر ومن السهل تغيير فكرته عن الشيء المقبل عليه، إذ بمجرد أن ينشر أنه عقد النكاح، يسمع عبارات من بعض ممن حوله كأن يقال له: «أعانك الله، دخلت في النكد» وغيرها من العبارات.

في هذا المقال أرغب بتوجيه بعض الرسائل لهؤلاء، يجب أن نتفق أن الأصل في الزواج في مشروعيته من الرب الكريم الخير والمودة والسكينة، ولا يمكن لنا أن ندعي أن الأصل فيه هو النكد، لأنه لا يمكن أن يشرع الله ما فيه نكد خالص للناس في دنياهم، وإنما نقول، لو وجد النكد في زواج معين لكان بسبب التعامل الخاطئ معه، وليس في الطعن في الزواج نفسه.

من المفترض علينا أن نتعلم من القصص حتى لو كانت سلبية، فهناك فرق كبير بين من استفاد الدروس والعبر من قصة فلان وفلانة، وبين من أخافته القصص وجعلته لا يقبل على حياته فيتزوج وينشئ أسرة صالحة. فبدل أن يقال: لن أتزوج، من المفترض القول:

لماذا وقع فلان في المشكلة؟ لماذا هكذا صار حال فلانة؟ حتى ننتبه ولا نسلك الطريق نفسها التي أوصلت لما وصلا إليه، لأن السعيد هو من تجنب البلاء بعد أن عرف طريقه، فمن المفترض القول: هناك متزوجون كثر وهم سعداء، لماذا حصرت فكرتي على قصة فلان فقط؟!

متى يبلغ الإنسان الحكمة؟ أليس من خلال التجارب، ها هو القرآن مليء بالقصص، وهذه القصص فيها نزول العقاب على الأقوام، فيها قصة مكر إخوة يوسف، فيها حال موسى وهو يخرج من قريته خائفاً يترقب، فيها الكثير من العبر. في القصص العبرة والعظة، إذن نحن نسمع ونرى فنتعلم، لا نخاف، نتقدّم لا نتأخر، صدق القائل: «عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه».

ما أريده منك إذا سمعت قصة أو مررت بتجربة، لا تغير الطريق الصحيح، ولكن اعرف كيف تتجنب عثرات وأشواك الطريق حتى تصل سالماً غانماً. ما أريده منك هو قرارك أنت، وأن تكون صاحب حضور، ولا تجعل أمرك بيد غيرك، كلما قيلت كلمة سلبية أمامك تراجعت، تحسب كل صيحة عليك فتتأثر.

نصيحتي بأن تأخذ من الناس الصواب ودع الخطأ لهم. أريد منكما بدء الزواج بفرح، أريدك منكما أن تكونا أكثر هدوءاً وثقة. صدقوني في الزواج الخير الكثير والبركة، المهم هو البدء بالشكل الصحيح والأسلوب الحسن، مع حضور الوعي والحكمة.

رئيس قسم التوجيه والإصلاح الأسري في محاكم دبي