في شهر رمضان المبارك، تكتسي إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، بأجواء روحانية واجتماعية مميزة، حيث يحرص الإندونيسيون على التمسك بتقاليدهم الرمضانية التي تجمع بين الطابع الإسلامي والتراث المحلي، وتتميز العادات الرمضانية في البلاد بأصوات «البدوق» للإعلان عن شهر رمضان، وظاهرة «نغابوبوريت» التي يستمتع بها الصائمون قبل الإفطار، إلى جانب التجمعات العائلية وصلاة التراويح في المساجد الكبيرة.

عادة قبل الإفطار

وتُعتبر «نغابوبوريت» من العادات الرمضانية في إندونيسيا، وهي فترة تقضيها العائلات والشباب قبل الإفطار في التجول بالحدائق والشوارع والأسواق الرمضانية، بحثاً عن أطعمة الإفطار، أو الاستمتاع بالأنشطة الثقافية والاجتماعية، وتشهد هذه الفترة ازدحاماً في الأماكن العامة والأسواق، حيث يخرج الناس من منازلهم للترفيه عن أنفسهم والتخلص من الشعور بالجوع والعطش حتى يحين موعد أذان المغرب.

ومن التقاليد والعادات الرمضانية في إندونيسيا، قيام المطاعم والمقاهي بإغلاق أبوابها نهار رمضان، وتستقبل إندونيسيا الشهر الكريم بقرع الطبول الإندونيسية التقليدية المعروفة باسم «البدوق»، وهي طبول ضخمة يتم قرعها فور الإعلان عن حلول شهر رمضان، حيث تجوب الشوارع شاحنات صغيرة تحملها ويقوم الشباب بقرعها للاحتفال بقدوم رمضان، كما تقرع هذه الطبول قبيل أذان المغرب مباشرة، إيذاناً بحلول موعد الإفطار، وتعتبر هذه الطبول رمزاً للشهر الكريم في إندونيسيا.

كما تحظى الأطباق التقليدية مثل «ناسي أودوك»، وهو أرز مطهو بحليب جوز الهند ويُقدم مع الدجاج المقلي والبيض، و«مارتاباك»، وهو نوع من الفطائر المحشوة باللحم أو الشوكولاتة والموز، بشعبية واسعة خلال الإفطار.

وتشهد المساجد والمراكز الإسلامية في إندونيسيا موائد إفطار جماعية، حيث يتشارك الصائمون الطعام في أجواء من الأخوة والتكافل الاجتماعي، وتُنظم هذه الموائد من قِبل الجمعيات الخيرية ورجال الأعمال والمتطوعين، بهدف توفير الطعام للفقراء والمحتاجين، كما يحرص الكثير من الإندونيسيين على إرسال وجبات الإفطار إلى الجيران والأصدقاء، في تقليد يعكس روح التعاون والتآزر في المجتمع.

وبعد الإفطار، يتوجه الإندونيسيون إلى المساجد لأداء صلاة التراويح، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين، خاصة في العاصمة جاكرتا ومدن مثل باندونغ وسورابايا، ويُعتبر مسجد «استقلال»، أكبر مسجد في جنوب شرق آسيا، أحد أبرز الوجهات للصلاة خلال رمضان، حيث يحتشد فيه آلاف المصلين لأداء التراويح وسماع المحاضرات الدينية.