يحتفظ شهر رمضان المبارك بمكانة خاصة في قلوب المصريين، حيث تتجلى فيه مظاهر الفرح والروحانية من خلال عادات متوارثة تجمع بين الأصالة والتجديد. ومن أبرز هذه العادات التي لا تزال تحظى بشعبية واسعة، الفوانيس التي تزين الشوارع، والمسحراتي الذي يوقظ النائمين بطبلته، والإفطار الجماعي في الشوارع، الذي بات يشهد حضوراً لافتاً من الأسر المصرية، في مشهد يعكس التلاحم المجتمعي. كما تتنوع العادات الأخرى التي تميز رمضان في مصر، مثل المسابقات القرآنية، فضلاً عن استمرار بعض العادات التراثية.
الفوانيس
ويعتبر الفانوس من أشهر رموز الشهر الفضيل في مصر، حيث يتسابق الأطفال والكبار لاقتنائه مع حلول رمضان، وتنتشر الفوانيس المضاءة في الشوارع والأزقة، مشكلة لوحات مبهجة بألوانها وأشكالها المختلفة، وعلى الرغم من انتشار الفوانيس البلاستيكية المستوردة، لا تزال الفوانيس التقليدية المصنوعة من النحاس والزجاج الملون تحظى بشعبية واسعة، خاصة في المناطق التاريخية مثل حي السيدة زينب وشارع المعز. ويحرص الأهالي على شراء الفوانيس لأطفالهم، الذين يرددون الأغاني الرمضانية أثناء حملها، مثل الأغنية الشهيرة «حاللو يا حاللو رمضان كريم يا حاللو»، كما تلجأ بعض الأسر إلى تزيين المنازل والشرفات بالفوانيس الكبيرة، في تقليد يبعث البهجة ويضفي على الشوارع طابعاً احتفالياً مميزاً.
وتتزين المحال والمراكز التجارية الكبرى في القاهرة والإسكندرية وغيرهما بالفوانيس، حيث يحرص التجار على تعليقها كجزء من الديكور الرمضاني الذي يجذب الزبائن، كما تشهد الورش التقليدية لصناعة الفوانيس بالقاهرة القديمة نشاطاً كبيراً مع اقتراب الشهر الفضيل.
ورغم تطور الحياة وانتشار المنبهات والهواتف المحمولة، لا يزال صوت المسحراتي يعد جزءاً أصيلاً من أجواء رمضان في مصر، حيث يجوب الشوارع ليلاً، ويضرب على طبلته مردداً عبارات تقليدية مثل «اصحى يا نايم وحد الدايم، رمضان كريم»، ليوقظ الصائمين للسحور. ويعتبر المسحراتي من أقدم المهن الرمضانية، حيث يعود تاريخها إلى العصر الفاطمي، ولا تزال بعض الأحياء تحافظ على هذا التقليد، لا سيما في المناطق الشعبية والتاريخية.
وفي بعض القرى المصرية، يتخذ المسحراتي طابعاً مختلفاً، حيث يستخدم الدفوف بدلاً من الطبول، ويرتدي الجلباب التقليدي مع العمة، ويتجمع حوله الأطفال ليرددوا معه العبارات التراثية. وشهدت السنوات الأخيرة انتشار ظاهرة الإفطار الجماعي في شوارع مصر، حيث يجتمع الأهالي على موائد تمتد أمام المنازل والمساجد، في مشهد يعكس روح التكافل الاجتماعي، ومن بين الفعاليات البارزة التي تلفت الأنظار.