في مقام السلام

في قافيةٍ أحلى في الروح من أعذب الألحان، وفي ألفاظ صافية مثل سنابل القمح يصدح صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبيّ، رعاه الله، بهذا الحنين الفريد للعفو والمغفرة حين قام في مقام السلام بين يدي الملك العلّام، ففي هذا المقام الجليل يقف العبد مُطرِقاً خاشعاً بين يدي ربه الملك الجليل، ويتفضّل عليه المولى بالسلام استلهاماً لقوله تعالى في الثناء على المقبلين عليه: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلامٌ عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة}، حيث تغمر السكينة روح العبد في ذلك المقام الفريد من مقامات الجمال، فلا رَوْحَ ولا ريحان للإنسان إلا إذا تنسّم ذلك العطر من مسك الرضا المختوم، فهناك تندفع الروح إلى مدار الحُبّ والغرام، وتلتذّ بنسيم المعرفة وعِزّ الذُلّ بين يدي الملك الجليل، فهذا هو شرف العبد على الحقيقة تحقيقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: «شرفُ المؤمن قيامُ الليل»، وهل قيامُ الليل إلا الوقوفُ في مقام الذُلّ والانكسار بين يدي العزيز الجبار، وحين يمتلئ القلب بالجلال والخشية لا يبقى للعبد ملاذٌ سوى التعلُّق بأذيال الرجاء، ومن للعبد سوى ربّه يرجوه ويأمل منه الصفح والغفران، فهو ملاذُ الخلق أجمعين، وهو من أحبِّ القربات إلى الله ، وهو أقربُ الطرق لمغفرة الذنوب كما جاء في الحديث القدسي: «ابن آدم: إنّك ما دعوتني ورجوتني غفرتُ لك ما كان منك ولا أبالي» فما هو إلا أن ينفتح بابُ الكرم لتضجّ العباد إلى الله الكريم كي يفرّج عنهم هذه الكربات العظيمات، وما كان ذلك كذلك إلا للزومهم مَقامَ الإنابة والاستغفار، فطوبى للعبد حين يهتدي إلى باب مولاه، ويكرمه ربُّه بالمقام بين يديه، ويرفع أكفّ الضراعة تحقيقاً لمعنى العبودية التي خلقه الله لأجلها.

ابتهال مقامي

مُقامي عندَ منْ عرفوا مَقامي

قياماً حيثُ همْ شهدوا قيامي

وتَسليمي سلاماً منْ سلامٍ

سَلامُ اللهِ منهُ بدا سلامي

غَرمتُ بذاتهِ غَرمي غراماً

وقَدْ غرمَ الفُؤادُ منَ الغرامِ

رجاً أرجوهُ يا مَنْ تَرتَجيهِ

جميعُ النَّاس يِا رَبَّ الأنامِ

مقامي عندَ بابكَ يا كَريماً

إليكَ نَضجُّ في الكُرَبِ العظامِ

شعر : محمد بن راشد آل مكتوم