دبي ــ مشعل العباس

في ذكرى مرور عشرين عاماً على تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مقاليد الحكم في إمارة دبي، تبرز تجربة استثنائية في القيادة والتنمية، أعادت صياغة ملامح الإمارة اقتصادياً وعمرانياً ومالياً وسياحياً، وخلال عقدين، نجحت الإمارات في التحول إلى مركز عالمي متعدد الأبعاد، يقوم على التخطيط طويل الأمد، والابتكار، وجودة البنية التحتية، والحوكمة المؤسسية، ما جعلها نموذجاً دولياً في سرعة الإنجاز واستدامة النمو.

وقال مسؤولون وخبراء في قطاعات العمارة والمال والضيافة والاستثمار لـ«البيان» إن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، شكلت الإطار الجامع لهذا التحول، عبر سياسات واضحة، وتشريعات مرنة، وتنفيذ عملي حول الرؤية إلى واقع ملموس.

وأكدوا أن ما تحقق خلال عشرين عاماً جاء نتيجة نهج قيادي متكامل عزز ثقة المستثمرين، ورفع تنافسية الإمارات ودبي عالمياً، ورسخ مكانتها وجهة مفضلة للأعمال والعيش والاستثمار في مختلف القطاعات.

منظومة التطوير العمراني

وتفصيلاً، قال محمد فياز خازي، المؤسس والمدير الإداري لشركة «يورو سيستمز»: على مدى العقدين الماضيين، أسهمت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في ترسيخ مكانة الإمارات ودبي واحدة من أكثر أسواق البيئة العمرانية تطوراً وتقدماً على مستوى العالم، وكمركز عالمي يضع التصميم والابتكار في صميم التنمية. فمن خلال رؤية طويلة الأمد واضحة وتنفيذ متسق، أرست الإمارة إطاراً مؤسسياً أصبحت فيه الجودة والابتكار وأفضل الممارسات العالمية عناصر متجذرة في منظومة التطوير العمراني.

وأضاف خازي «ويعود بروز دبي كمرجعية عالمية في مجال العمارة إلى نهجٍ ارتقى بالذكاء التصميمي والأداء الوظيفي ليكونا محركين أساسيين للنمو. فقد خلقت المشاريع النوعية والتخطيط العمراني المتكامل طلباً لا يقتصر على الأشكال المعمارية الأيقونية فحسب، بل يمتد إلى أنظمة معمارية متقدمة قادرة على دعم التوسع والاستدامة وطول العمر التشغيلي والأداء البيئي، هذا التحول رسخ موقع دبي سوقاً محورياً تلعب فيه المكونات المعمارية المتخصصة والقائمة على التصميم دوراً جوهرياً في تحويل الرؤية المعمارية إلى قيمة مستدامة على المدى الطويل».

وتابع «ومن أبرز ملامح هذا التطور تركيز المدينة على الأنظمة المعمارية المتقدمة التي تعزز الكفاءة الوظيفية، وترفع من كفاءة التشغيل، وتحسن أداء دورة حياة المباني. وقد أسهم وضوح الأطر التنظيمية والمعايير التطويرية الاستشرافية في تسريع تبني الواجهات عالية الأداء، والأنظمة المعمارية المتكاملة التي تراعي المناخ والاستدامة وتعزز مرونة الأصول على المدى البعيد، وأتاحت هذه البيئة للمتخصصين في أنظمة البناء المساهمة الفعلية في تحسين أداء المباني وقدرتها على التكيف والتقادم الإيجابي، بما يتجاوز البعد الجمالي السطحي».

وأشار خازي إلى أنه مع استمرار دبي في مسيرتها التطورية، تبقى الأسس التي وضعت خلال العقدين الماضيين حجر الزاوية في هويتها المعمارية، فقد أثبتت المدينة أن القيادة الرشيدة، حين تقترن بالتخطيط المنضبط والالتزام الصارم بجودة التصميم، قادرة على إعادة تعريف البيئة العمرانية على نطاق عالمي.

وجهة عالمية للأعمال

من جهته، قال حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، إن الرابع من يناير 2026 يمثل مرور عقدين من القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وخلال هذه السنوات العشرين، تحولت دبي إلى مركز عالمي رائد للمال والأعمال، واضعة معايير جديدة للابتكار والنمو المستدام.

وأضاف دويك «في القطاع المالي، شكل تأسيس مركز دبي المالي العالمي عام 2004 محطة مفصلية في مسيرة الإمارة، واليوم يضم المركز ما يقارب 7,000 شركة وأكثر من 46,000 متخصص، ويدير أصولاً تتجاوز قيمتها 700 مليار دولار، ويعكس هذا النجاح رؤية دبي الهادفة إلى تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط وبناء منظومة مالية متكاملة تربط بين أسواق آسيا وأوروبا وأفريقيا».

أما على صعيد البنية التحتية، ذكر دويك أن التطور كان لافتاً ومؤثراً، إذ أسهمت المشاريع العملاقة في ترسيخ مكانة المدينة وجهة عالمية للأعمال ويخدم مطار دبي الدولي اليوم أكثر من 86 مليون مسافر سنوياً، ما يعزز موقعه كأحد أكثر المطارات ازدحاماً في العالم، كما أسهمت الاستثمارات في النقل العام، بما في ذلك مترو دبي، ومبادرات المدن الذكية، في تحسين مستوى الترابط وجودة الحياة.

وأوضح دويك أن ريادة الأعمال والابتكار شكلت محوراً أساسياً في هذه المسيرة، فقد أسهمت البرامج الداعمة للشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب مبادرات مثل أجندة دبي الاقتصادية D33، في بناء بيئة أعمال نابضة بالحيوية.

وفي عام 2024 وحده، تم دعم أكثر من 3,400 شركة إماراتية جديدة، في تأكيد واضح على الالتزام بتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دورها في الاقتصاد، بحسب دويك.

ولفت دويك إلى أن قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تتسم بالطموح الكبير، وسرعة التنفيذ، والسعي الدائم نحو التميز، واليوم تقف دبي كنموذج عالمي يُحتذى به في التنويع الاقتصادي والابتكار وجودة الحياة، في تجسيد حي لرؤية استشرافية لا تزال تلهم مسيرة التقدم والازدهار.

ازدهار السياحة والضيافة

إلى ذلك، قال جيه. إس. أناند، المؤسس والرئيس التنفيذي لفنادق «ليفا»، إنه على مدى العقدين الماضيين، أسهمت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في إحداث تحول جذري في الإمارات ودبي، لترسخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً للسياحة والضيافة، وذلك من خلال الجمع بين التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد والتنفيذ الطموح لمشاريع البنية التحتية، فمن إنشاء معالم أيقونية مثل برج خليفة، ودبي أوبرا، ونخلة جميرا، إلى تطوير مراكز عالمية للمؤتمرات والترفيه، جاءت كل مبادرة لتعزيز الجاذبية الدولية للإمارة وتهيئة بيئة ديناميكية لازدهار الفنادق والمنتجعات.

وأضاف أناند: «وكان التركيز على الربط والاتصال عنصراً محورياً في هذا التحول، فقد أسهم التوسع المستمر في مطار دبي الدولي، وتطور طيران الإمارات، إلى جانب منظومة النقل المتكاملة، في جعل دبي وجهة سهلة الوصول للمسافرين من مختلف القارات، ما دعم النمو المستدام في معدلات الإشغال الفندقي والسياحة الدولية».

وتابع: «كما عززت مكانة دبي كمدينة آمنة، متعددة الثقافات، ومستقبلية، قدرتها على استقطاب الفعاليات العالمية الكبرى، الأمر الذي وفر لقطاع الضيافة قاعدة عملاء عالية القيمة من رجال الأعمال والسياح على حد سواء، وقد دفع ذلك الفنادق إلى الابتكار في التصميم، والارتقاء بمعايير الخدمة، وتطوير تجارب ضيافة تلبي التوقعات العالمية المتزايدة».

وبالنسبة لقطاع الضيافة، ذكر أناند أن السياسات الاستشرافية أسهمت في خلق منظومة متكاملة من الفرص والتميز، فالفنادق في دبي لم تعد مجرد أماكن للإقامة، بل أصبحت جزءاً من تجربة شاملة تمزج بين الفخامة والثقافة والابتكار، بما يعكس المكانة العالمية للإمارة.

ومن خلال إعطاء الأولوية للبنية التحتية، والاتصال العالمي، واستضافة الفعاليات الدولية، والاستدامة، وضع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم دبي في موقع ريادي كنموذج عالمي تزدهر فيه السياحة والضيافة كمحركات رئيسية للنمو والابتكار والاعتراف الدولي، بحسب أناند.

صعود دبي المالي

وفي السياق ذاته، قال بال كريشن، رئيس مجلس إدارة «سنشري فاينانشال»، إنه على مدى العشرين عاماً الماضية، ارتكز صعود دبي كمركز مالي عالمي على رؤية واضحة، ومؤسسات قوية، ونهج ثابت طويل الأمد، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

وأضاف كريشن: «منذ البداية، اتسمت الاستراتيجية بالواقعية، فبدل محاولة مواءمة التمويل العالمي مع أطر محلية محدودة، اختارت دبي إنشاء بيئة مصممة خصيصاً لاستقطاب رأس المال الدولي، وقد توج هذا التوجه بتأسيس مركز دبي المالي العالمي في عام 2004، ليعمل وفق نظام القانون العام الإنجليزي، مدعوماً بمحاكم مستقلة وهيئة تنظيمية متوافقة مع المعايير العالمية».

وتابع: «بالنسبة للبنوك، ومديري الأصول، وشركات التأمين، شكل ذلك عنصراً نادراً في المنطقة آنذاك: اليقين القانوني، اليوم، تعتمد مؤسسات مالية عالمية كبرى على دبي قاعدةً لإدارة أعمالها في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، ما رسخ مكانة الإمارة كحلقة وصل بين مراكز رأس المال في الشرق والغرب، وقد عزز حضور أسماء عالمية مرموقة مثل Citadel وMillennium Management وPoint72 وBrevan Howard وGoldman Sachs وJPMorgan وBlackRock وBridgewater Associates هذا الدور، حيث باتت العديد من هذه المؤسسات تدير أنشطة استثمار وتداول فعلية من دبي نفسها».

وذكر كريشن أنه مع مرور الوقت، أضفى ذلك طابعاً أكثر نضجاً ومؤسسية على السوق المالية، مع سيولة أعمق، وإدارة مخاطر أفضل، وروابط أوثق بالأسواق العالمية، ومنذ المراحل الأولى، أولت دبي أهمية قصوى للاستقرار التنظيمي، فالقوانين لم تكن تتغير باستمرار، وهو عامل حاسم لبناء الثقة على المدى الطويل.

وقد أكدت مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مراراً أن وضوح الأطر التنظيمية واستقرارها عنصر أساسي لجذب رأس المال العالمي، وهو نهج التزمت به دبي بدقة، بحسب كريشن.

المدينة الذكية

وأفاد راهول سينغ، المدير الإداري لشركة الموسى للمشاريع – دولار وثريفتي، لقد أسهمت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في تحويل دبي إلى المدينة العالمية التي هي عليها اليوم، وبفضل قيادته الرشيدة، تم بناء اقتصاد متنوع ومرن ومترابط بشكل وثيق، ما جعل دبي مركزاً للمال والسياحة والأعمال والخدمات العالمية.

وأضاف: «ومن منظور التنقل، تعد دبي مدينة مصممة لتسهيل الحركة، وقد أسهم الاستثمار المستمر في البنية التحتية للطرق وأنظمة النقل الذكية والمنصات الرقمية في جعل التنقل سلساً للمقيمين ورجال الأعمال والسياح».

الرؤية الطموحة

وقال هارشـفاردهان سينغ، رئيس قطاع الأعمال في كاريفا، لقد رسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مستقبل دبي لتصبح ما هي عليه اليوم، وذلك من خلال الجمع بين الرؤية الطموحة والعمل الجاد، وما يميز قيادته حقاً هو تشجيعه لجميع القطاعات على السعي نحو التميز وتحقيق أداء أفضل.

بالنسبة لنا، أكد سينغ أن قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أثرت بشكل كبير على السوق، بل وشكلت طريقة تفكيرنا وعملنا اليومي، إن الدافع وراء مواصلة التطوير والتفكير على المستوى العالمي مع التمسك بالجذور المحلية ينبع مباشرةً من الرؤية التي قامت على بناء هذه المدينة. ويتجلى هذا الأثر في الثقة التي يشعر بها الناس عندما يختارون دبي وجهةً لأعمالهم وتخطيط مستقبلهم.