الشارقة - البيان

أكد بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية بدولة الإمارات لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية، أن «عام المجتمع» بدولة الإمارات، يجسد بأفضل صورة القوةَ الجبارةَ للعمل التطوعي، حيث يعد تطوع المرء بوقته لمساندة الغير من أقدم وأصلب مبادرات المسؤولية الاجتماعية، وأنه قبل ظهور الكيانات الخيرية والإغاثية بصفة رسمية، ازدهرت مجتمعات منطقتنا بثقافة المؤازرة والدعم المتبادل، وخير مثال على ذلك التقليد البدوي المعروف «بالفزعة» حينما كان يحتشد أفراد القبيلة لنجدة من استغاث.

وأضاف أننا نلمس روح الفزعة ونشهدها ونعايشها بكل جلاء بالثقافة الإماراتية الأصيلة ـ ثقافة الكرم والعطاء والخدمة وأن العمل التطوعي غير مقتصر على منفعة المحتاج، بل إن آثاره تطول المتطوِّع ذاته، فيما تُفيد العديد من الأبحاث بأن التطوع بالوقت لخدمة قضية ما يُحسِّن السلامة العامة ويخلق في حياة الفرد غاية، ويقوي الصلات والروابط المجتمعية.

وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 90% من المتطوعين يشعرون بنشوة الإنجاز، سواء كان بالصداقات التي يكونونها أو المهارات التي يكتسبونها في سياق مبادراتهم أو بفضل إسهامهم في تحسين حياة إنسان.

وأوضح بدر جعفر أن الإمارات تزخر بالمبادرات التي تفسح المجال لتقديم الدعم والخدمة، فيها منظمات مثل «جمعية الهلال الأحمر الإماراتي» التي تقدم الإغاثات الإنسانية محلياً وعالمياً، وفيها برامج بيئية مثل «مشروع إعادة تأهيل السلاحف» تتيح للمتطوعين دعم جهود الحفاظ على الموائل البحرية ومن الأمثلة أيضاً «مركز الشارقة للتطوع» الذي يؤدي دوراً مركزياً في تعزيز ثقافة الخدمة ويصل المتطوعين بقضايا مهمة وفرصٍ لدعمها عبر القطاعات المختلفة.

وجدير بالذكر في هذا السياق «برنامج تكاتف» التابع لمؤسسة الإمارات، الذي يحشد المتطوعين لدعم مشاريع تنموية، وكذلك «برنامج ساند» الذي يقدم تدريبات في مجال الاستجابة الطارئة لإعداد المتطوعين لتقديم العون والدعم عند الأزمات.

أما «المنصة الوطنية للعمل التطوعي»، فتوفر عشرات الخيارات لفرص التطوع في شتى المجالات، ليتسنى لكل فرد من المجتمع، أياً كانت مهاراته أو اهتماماته، مد يد العون والإسهام بالإحسان والتغيير.

ورغم الأهمية البالغة لهذه الجهود العظيمة، لا يقتصر العمل التطوعي في الواقع على المبادرات الواسعة، بل يتمثل أيضاً بأعمال الخير اليومية الفردية التي تقوي الترابط المجتمعي وتوطد العلاقات والصلات. فالمعلم الذي يعطي ساعات عمل إضافية لمساعدة الطلاب؛ والجار الذي يساعد جاره المسن في حمل الأغراض؛ والشاب الذي يتطوع بوقته لتنظيف شاطئ محلي أو مساعدة أطفال محتاجين، كل هذه المبادرات، رغم أنها قد تبدو ضئيلة لوحدها، تشكل مجتمعةً النسيج المتماسك لمجتمع متعاطفٍ ومترابط.

وقال المبعوث الخاص لوزير الخارجية أنه في هذا العام، «عام المجتمع» في الإمارات، تَكْمُن لكل منّا – أفراداً وأعمالاً ومؤسسات – فرصة للارتقاء بالعمل التطوعي إلى آفاق أعلى وأوسع. تمتلك الشركات التي تشجع موظفيها على التعاون معاً في أعمال تطوعية، ميزةً فريدةً تقوي فرقها وتعزز روابطهم وتنهض في الوقت نفسه بالمجتمع المحيط، كذلك الأمر في المدارس التي تغرس في العقول الفتية ثقافةَ الخدمة والتطوع لتبني منهم قادة مسؤولين في المستقبل، موضحاً أنه بإتاحة فرصٍ بناءةٍ للإسهام في رفعة الوطن عبر مشاركات عالمية، يستطيع برنامج كهذا توطيد العلاقات الدولية، وتنمية التفاهم والتواصل عبر الثقافات، وتعزيز مكانة دولة الإمارات بكونها محركاً للخير في العالم، وتمكين الإماراتيين الشباب من تشكيل مستقبل وطنهم والعالم أجمع بفعالية وحيوية.

وأضاف أنه رغم القوة العظيمة التي تحملها مثل هذه البرامج الواسعة الطموحة، يبقى الفرد هو المُحدِث الأول للتغيير الحقيقي.