كانت كرة القدم اللعبة الأكثر شهرة منذ فترة الستينات وحتى يومنا هذا، وانتشرت الملاعب الرملية في الفرجان خلال الستينات وتكونت فرق صغيرة تحت أسماء مختلفة، إضافة إلى ذلك فقد تكونت عدة أندية صغيرة بإمكانيات محدودة في الإمارات المختلفة قبل قيام الاتحاد.

في دبي تعرف حالياً أندية النصر والأهلي والشباب بعد اندماج عدد من الأندية مع بعضها البعض، فقد اندمج الهلال البحري مع النصر، واندمجت أندية الشعلة والعروبة والزمالك لتكون نادي الوصل، واندمجت أندية النجاح والشباب والوحدة تحت مسمى النادي الأهلي، واندمج العربي ودبي تحت مسمى نادي الشباب العربي.

عندما كنا صغاراً كانت جدران المدارس والبيوت شاهدة على تلك الفترة من خلال كتابة عبارات التمجيد لناد معين، نكتب على الجدران بالفحم عبارات مثل النصر بطل الدوري، ويكتب الآخر عبارات تهاجم النادي الآخر، نشطب على عبارات ونكتب عبارات ويكون صاحب المنزل الخاسر الوحيد من تلك الكتابات.

أتذكر مثل الحلم نادي الوصل عندما كان مقره في منطقة زعبيل قرب مدرسة حصة، كان الملعب رملياً يحيط به جدار يجلس عليه المشجعون لمتابعة المباريات، كذلك كانت توجد مساحة على جانبي الملعب وخلف المرميين تستغل لمتابعة المباريات، كما أتذكر وجود تلك الملاعب الصغيرة لكرة اليد والسلة والطائرة.

وكان مقر نادي النصر يقع بالقرب من جداف دبي حالياً، بينما يلعب مبارياته على استاد دبي في منطقة عود ميثاء قرب محطة المترو، كانت المدرجات عبارة عن تل رملي في إحدى الجهات ليجلس عليها الجماهير لمتابعة المباريات، شهد هذا الملعب أهم المباريات في دبي ومن ضمنها لقاء النصر وسانتوس البرازيلي بقيادة بيليه، أما النادي الأهلي فكان يقع في نفس المكان الحالي في منطقة النهدة قرب الملا بلازا، كان الملعب عبارة عن ملعب رملي يحيط به سياج، بينما يجلس المشجعون خلف هذا السياج لمتابعة المباريات، كذلك نادي الشباب كان في موقع قريب من موقعه الحالي في ديرة.

الجماهير كانت فاكهة المباريات، خاصة عندما تحدث شجارات بين المشجعين، ثم ما تلبث أن تهدأ بنفس السرعة التي بدأت فيها، وكان يتم أحياناً مضايقة اللاعبين برمي الحجارة الصغيرة عليهم، ولم يكن يسلم حراس المرمى على وجه الخصوص من رمي الحجارة لتشتيت انتباههم عندما يكونون جاهزين للتصدي لأي تسديدة.

كانت الأندية في تلك الفترة مجرد أندية رياضية صغيرة ومحدودة الإمكانيات، ولكن إنجازاتها وأنشطتها كبيرة على المستوى الثقافي، إذ عجت الأندية بالعديد من المبدعين في شتى المجالات، فأصدرت بعض الأندية مجلات ثقافية ورياضية، كما كان هناك فرق مسرحية محدودة الإمكانيات، ويذكر قدامى النصر جيداً تلبية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم - رحمهما الله- لدعوة شباب نادي النصر في حفل مسرحي وثقافي، لينال النادي بعدها مكرمة مالية كبيرة تقديراً لإبداعات شباب النادي.

كأنه البارحة عندما افتتح الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم - رحمه الله - استاد آل مكتوم في مباراة جمعت بين النصر وليفربول الإنجليزي بطل كأس أوروبا في ذلك العام، كان حفلاً أسطورياً في تلك الفترة، اصطحبني والدي لحضور هذا الافتتاح، أعقبه بعد فترة بسيطة افتتاح عدد من المنشآت مثل النصر ليجرلاند فأصبحت نصراوياً منذ ذلك التاريخ.

عاصرت فترة البطولات والإنجازات التي حققها النصر بمنافسة مع الأهلي والعين في السبعينات، قبل أن يقتحم الوصل قلب المنافسة مع بداية الثمانينات، كنا في محيط الأصدقاء نتحدى بعضنا البعض عن الرياضة والفريق الذي نشجعه، ويحتدم النقاش في المدرسة قبل المباريات وفي اليوم الذي يليه كأنه ليس لدينا شيء لنتحدث عنه سوى الرياضة.

مرت السنوات، غابت بعض الفرق عن البطولات وعادت أخرى لتفوز مجدداً، كما ظهرت فرق جديدة لتفوز بالبطولات المختلفة من دوري وكأس وغيرها، إلا فريق واحد غاب عن البطولات منذ فترة طويلة وما زالت تنتظر جماهيره أن يعود يوماً لمعانقة الألقاب.

أدخل إلى القاعة التي تحوي الدروع والكؤوس القديمة في نادي النصر، أتحسر عندما أرى كثرة الكؤوس على مدى عقود من الزمان، فلم يتبقَ من النصر سوى اسمه!

 

almzoohi@