هي حكاية نستعيد منها الماضي، ونتشارك فيها البدايات. نتقاسم معها القدم، ونتجلى معاً أحلى الذكريات. مع قدامى عاشوا الماضي وعايشوا الحاضر ولا يزالون. سنواتهم عامرة بالعطاء، وأيامهم زاخرة بالمواقف والذكريات. لديهم المزيد دوماً.. حكاياتنا في رمضان قصصٌ تستحق أن تُحفظ في ذاكرة التاريخ، وتوثيقٌ يصلحُ للحاضر ويزهو حتماً في المستقبل، حكاياتنا فيها عبرة وقدوة للأجيال، ولها سطوة في سجل الطموح، حكاياتنا مع الماضي تحمل من التشويق الكثير، ومن الصبر والإصرار والطموح ما هو أكبر، حكاياتنا تزودنا كل يوم بمواقف ثرية ونماذج فريدة من العطاء. حكاياتنا تستحق التوقف والإمعان، وتفرض قصراً التقدير والاحترام.. لكل يوم حكاية، واليوم هذه حكايتنا.
من أعماق صعيد مصر، ومع مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، غادر نصر الدين عبد الرحيم فرج وطنه، قاصداً أرض الإمارات الطيبة، عاقداً العزم على خوض تجربة وظيفية متميزة، مدفوعاً بانطباعات وأحاديث عن دولة عربية ولًدت شامخة.
ثلاثون عاماً تقريباً رسمت ملامح مستقبل عائلة متحابة مترابطة، توكل قائدها على المولى سبحانه وتعالى وقرر على الرغم من حصوله على وظيفة جيدة في وطنه، السفر إلى دولة الإمارات لخوض تجربة جديدة، وكان ما سمعه عن الدولة وشعبها المعطاء ورئيسها القائد العظيم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه، كلها عوامل عززت من رغبته في السفر والعمل وبدء مرحلة جديدة في حياته.
ومنذ أن وطأت قدماه أرض الإمارات بدأ نصر الدين عبد الرحيم، ينهل من العلوم والمعارف، وكانت دولة الإمارات شاهدة على حصده العديد من الجوائز التربوية، التي جاءت بفضل الاهتمام الذي وجده في الدولة للعلم والمعلمين، وتشجيعهم المستمر على التطوير والإبداع، باعتبار أن المسؤولية الأهم تقع على عاتقهم في تأهيل الأجيال المواطنة وتزويدها بمختلف أشكال العلوم والمعارف، للمشاركة في صناعة مجد دولة الإمارات، والاضطلاع بدور إيجابي في مسيرة التنمية التي تذخر بها على مختلف الصعد.
يقول نصر الدين عبد الرحيم، الذي يعمل حالياً اختصاصي اجتماعي بمجلس أبوظبي للتعليم: «اخترت السفر إلى دولة الإمارات مطلع الثمانينيات، لما كنت أسمعه عنها وعن شعبها الطيب وعن رئيسها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأياديه البيضاء التي شملت المواطنين وكذلك جميع من يقيم على أرض الإمارات الطيبة».
ويضيف: «نجحت بداية مشواري في الحصول على وظيفة اختصاصي اجتماعي في مدرسة أبوظبي، إلى أن تدرجت في الوظائف ووصلت إلى وظيفة اختصاصي اجتماعي في مجلس أبوظبي للتعليم، وعلى مدار عشرات السنين استفدت من تجربتي في الميدان التربوي ووجدت اهتماماً ملحوظاً بالمعلمين في الدولة، لإيمان قيادتها الرشيدة أن المعلم هو العنصر الأساسي في تكوين كوادر وطنية إماراتية شابة تسهم في صناعة مستقبل مزهر للدولة».
اهتمام متواصل
يقول: «كان الاهتمام الكبير والدعم المتزايد للمسؤولين في الميدان التربوي دورا رئيساً في التطور المهني الذي وصلت له على مدار سنوات طويلة، فالقيادة التربوية بوزارة التربية والتعليم ومجلس أبوظبي للتعليم لم يدخروا جهداً في توفير الإمكانات البشرية والمادية للارتقاء المهني والتربوي والمعرفي للمعلمين، حيث أتاحوا لنا فرصة أن ننهل من المعرفة عبر اعطائنا الفرص العديدة للتثقيف والتطوير المهني، وذلك من خلال الدورات والمحاضرات والندوات التربوية والفكرية والمعرفية والتقنية».
ويضيف: «ساهم ذلك بشكل كبير في تطوري المهني وتنمية شخصيتي وزيادة ثقافتي المعرفية والفكرية، ونتج عنه أني تميزت في مجال عملي التربوي وحصلت على الكثير من الجوائز التربوية، ومنها جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، فئة الاختصاصي الاجتماعي المتميز، وجائزة وزير التربية والتعليم للجودة الشاملة، وجائزة المعلم النموذجي والكثير من الجوائز وشهادات التقدير والأوسمة والمشاركة الفاعلة أيضــاً في لجان ومشاريع تربوية متعددة».
ويستطرد نصر الدين: «قضيت أجمل أيام حياتي في مدينة أبوظبي، تلك المدينة المتميزة بالأمن والامان، وطبيعتها الجميلة وشعبها الطيب إلى أن قررت الاستقرار العائلي بها، فهذه الأجواء الرائعة المثالية ساعدتني كثيراً على بذل الكثير من الجهد والاجتهاد في عملي حتى وصلت إلى مستوى التميز فيه».
عشق متواصل
ويقول: «عشقي للإمارات ليس له حدود، حيث عشت فيها أنا وأسرتي أجمل سنين عمري وشبابي وكهولتي، وجدت فيها الأمن والأمان والرفاهية، رأيت فيها دولة قامت على القيم الإنسانية العليا، ففيها العدل وحفظ الحقوق والتسامح والتعاون والعطاء ومؤازرة الآخرين في المحن والشدائد، لقد صارت الإمارات لي ولأسرتي موطناً ونشيداً وذكريات عمر وأصدقاء وحنين».
ويضيف: «صار لي أصدقاء فيها من جميع الجنسيات، وحظيت من أبناء هذه الأرض الطيبة بعلاقات تأصلت وتعمقت على مدى سنوات تواجدي فيها، علاقات انسانية اجتماعية مبنية على الحب والاحترام والتقدير والألفة والمحبة، ومنهم أبنائي وأحبتي الطلبة الذين تخرجوا، فهناك تواصل مع معظمهم من خلال الهاتف أو مواقع التواصل الاجتماعي، بل ويأتون في كثير من الأحيان للتواصل والسلام، ويدعونني في مناسباتهم الاجتماعية المختلفة».
وتابع: «اقمت في الإمارات منذ الثمانينيات ولم أتعايش إلا مع الخير والكرم والبناء وشعبها الطيب الذي يقف مع الزميل والجار والصديق في الأفراح والمناسبات والشدائد، ولمست التطور الثقافي والحضاري والعمراني والعلمي والفكري، حتى أصبحت نموذجاً ومعلماً للحضارة ورخاء العيش والاستقرار والازدهار».
ويقول: «لا تحتاج الإمارات شهادة من شخص عاش فيها أجمل سنوات عمره، لأن سيرتها عطرة وخيرها يعم ويغطي الجميع، لقد أصبحت الإمارات تربة خصبة ثرية بالمعاني، غنية بالمثل العليا، ستظل الامارات وطناً يكبر وينهض ويتطور بفضل قيادته الرشيدة وأبنائه».
مسيرة متميزة
استطاعت الإمارات أن تحقق خلال 30 عاماً انجازات غير مسبوقة، على مختلف الصعد، فالبنية التحتية في دولة الإمارات شهدت طفرة وأصبحت تفوق ما هو موجود في أكثر دول العالم تقدماً، كما أحرزت تطوراً في التعليم، وزيادة اعداد المدارس وتطوراً في المنظومة التعليمية.