"في رمضان تبدو حياتي أكثر هدوءا وأقل ضجيجا، وأتقرب فيها سعيا لمرضاة ربي سبحانه وتعالى، ففي الشهر الفضيل أتلو القرآن الكريم بكثرة، وأصلي كما لا أصلي في الأشهر الأخرى، وفيه امضي في حياة ايمانية بحق. بهذه الكلمات بدأت ابنة الإمارات صالحة سهيل العامري طالبة الماجستر في العلوم السياسية بجامعة الشرق الاوسط للدراسات العليا في العاصمة الأردنية عمان.وصالحة المغتربة إلى المملكة بهدف استكمال مشوارها في الدراسات العليا ، يأتي رمضان هذا العام ليكون الأول لها بعيدا عن أرض الوطن وعن الأسرة والأهل.

تقول لـ "البيان":قد يعتقد البعض انني كنت أخشى أن يأتي رمضان ، وأنا أواصل تحصيلي العلمي هنا ،فأشعر معه بالوحدة والشوق الى أهلي،تلك حقيقة، لكنني أعتقد إن التقنيات الحديثة ذللت كل العقبات وأزالت أثر البعاد وأصبحت هي الزاد .وبحمد الله فإن اتصالاتي بأهلي في هذا الشهر الفضيل تفوق كثيرا مااجريه من اتصالات عن أي شهر آخر.

وصالحة التي تقيم في سكن طالبات الامارات بالعاصمة الأردنية،هي وفق برنامج دراستها فان محاضراتها تزدحم يومي السبت والاحد، من فترة الصباح الى الظهر. وهو الوقت نفسه في ايام رمضان المبارك.

تقول: أذهب الى الجامعة لمتابعة المحاضرات طوال 6 ساعات، لأعود بعد ذلك الى السكن ولم يتبق أمامي من وقت لصلاة العصر سوى أقل من ساعتين تقريبا استغلهما في نيل قسط من الراحة بعد عناء يوم متعب وشاق في هذا الجو الحار.

وتضيف، قالوا لي إن صيف المملكة هذا العام حار أكثر من ذي قبل، لكني اراه أفضل نسبيا ولا بأس به نوعا ما. وبالمناسبة راحتي لاتمتد طويلا ، إذ أحرص على القيام من فترة الراحة لأداء صلاة العصر وتلاوة ما تيسر لي من القرآن الكريم لفترة وقبل أن يحين موعد آذان المغرب .بعد ذلك انشغل في تحضير بعض ما أفضله من أكلات في وجبة الافطار التي ألفناها في وطني. لكني لا أجهز منها الكثيرخاصة وهناك من يطبخ لنا الوجبات الرئيسية في سكن الطالبات بالمبنى الجامعي.

وتبتسم قائلة ،الصائم في العادة يحب ان يضع يده في صناعة الطعام حتى وإن كان يدرك ان ما يفعله شيء غير مهم، مثل تحضير العصائر والسلطات والشوربات.

وطالبات الامارات كما تقول ينظمن في سكنهن إفطارا جماعيا يوميا في رمضان تحضره الطالبات والمشرفات والعاملات، وبعد الآذان والأكل ومراوحة النفس مع زميلات السكن بحديث الذكريات حتى يحين موعد صلاة العشاء والتراويح فنؤدي صلاتنا في السكن كل طالبة على انفراد.

في العادة لاأطيل السهر ورغم ان الأخريات يفضلن ذلك في رمضان لكنني أنام عند الساعة الثانية عشرة، وتكفيني السوالف والأحاديث بعد صلاة العشاء والتراويح، فأنا لا أتابع التلفاز في أيام الشهر المبارك مطلقا ،فالشهر للعبادة بأداء الفرائض والسنن وكل ما يرضي الله عز وجل ، وليس مايغضبه.

اما الايام التي لا يوجد فيها دوام جامعي من الاثنين وحتى الجمعة، فيكون أمرها هينا أو أهون من الأيام التي فيها دوام جامعي، حيث أفيق عند الساعة العاشرة صباحا فأصلي الضحى، واتفرغ لتلاوة ما تيسر لي من آيات القرآن الكريم، وبعدها اتابع شؤون دراستي، ثم أنام في فترة القيلولة، وأعود بعد ذلك لمواصلة دراستي فهي هدفي الذي من أجله اغتربت وتركت وطني وأهلي حتى أحقق ما أصبو إليه ،"على حد قولها" ورغم ذلك فأنا لا أرهق نفسي بزحمة الدراسة لفترات طويلة بل أحب أن أدرس وفق ما أشعره من نشاط وحيوية ورغبة في المذاكرة.