للبداوة حياة، عرف معنى حياته من رمال الصحراء، شيد مستقبله طفلاً مرافقا والده إلى مجالس الكبار حيث زايد قبلة الأنظار.
تعلم احتراف الصعاب فكان رجلاً وقت الملمات، هو امتداد لمسيرة صدق وعطاء بلا كلل، كبر قبل أوانه لملازمته مجالس الكبار، فأصبح الصدق عنوانه والرجولة شعاره، تربى في مدرسة زايد طفلاً ثم يافعاً ثم شباباً فرجل، فأصبح مثالاً يحتذى بالإباء والشموخ انه ضيفنا جابر بن فلاح الاحبابي من مدينة العين الذي يحدثنا.
عشنا قرب المغفور له الشيخ زايد وكلما ذهب إليه الوالد ذهبت معه، وكنا نسكن في السليمات والساد وهي ينابيع وعندما يكبر الولد يتعلم ركوب «الرجاب» والخيل والسفر بالبر مع والده وأقاربه، ولعباتنا كانت «عظيم سري وصقلة» وغيرها. في ذلك الوقت كان الطفل شديد التحمل هو المدلل.
والدي حج ثلاث مرات على الجمال
والدي يحب «الرجاب ويطرش عليهن» وذهب ثلاث مرات للحج مع والده ووالدته ومع مجموعة من العين منهم أحمد المحمود، ونذهب إلى أبوظبي للسلام على الشيخ شخبوط والمغفور له الشيخ راشد بن سعيد نذهب على الأبل، وعندما ينقصنا شيء نشتري من دبي كونها تأتيها بضاعة من الهند والباكستان مثل الملابس.
حياة صعبة
قديما كان هناك تعب لكننا نسيناه مع حياة المدينة العين مليئة بالآبار وفيها «فلج» يسمى الداوودي لحلاوة مائه وفلج آخر اسمه العيني، وتوجد انهار دائمة الآن أصبحت المدينة خضراء وكله بفضل الله والمغفور له الشيخ زايد.
«الطوي» كنا نحفره بالعتلة، وانتقلنا إلى الساد بعدها انتقلنا إلى «عد أو طوي» بجانب الروضة الآن أو غنيمة، وطوي اسمه موافقة بدعوه وأصبح فيها ماء الآن موافقة اسمها زاخر لانها زخرت بالبيوت والزراعة.
رحلة الشتاء والصيف
بالصيف نأتي للمدينة لكثرة الماء والرطب ووقت الشتاء نرجع للاطوية، عندنا الأغنام للذبح والتمر نأتي به من دبي تأتي به السفن من العراق والهند والحليب سواء الجمل أو الغنم والرز والبر وننقل الماء بقرب على الجمال.
بيوت شعر أو خيم
البيوت إما بيوت شعر مؤلفة من شعر الماعز أو صوف الأغنام، والنساء تصنعه أو يشرى جاهزا يركبون «العمد» وحتى المطر لا ينفد من خلاله. وعند الرحيل يتم حمل البيت على مطية قوية لأنه ثقيل، وآخرون يصنعون بيوتهم من الأكياس.
الدراسة على أيام زايد
الدراسة عندنا ابتدأت على أيام المغفور له الشيخ زايد، وهناك من تعداه الوقت وكبر ولكنه رجع للدراسة لأن المغفور له زايد يحثهم على الدراسة ويأمرهم بها وفتحوا مدارس محو الأمية. والدتي توفيت وأنا صغير في منطقة «الهمله» وهي مزرعة وبيت أعطاها زايد لوالدي فقال له يا طويل العمر نحن بدو ولا نعرف في الزراعة فقال له تعلم.
والدي لا يكف عن بكاء زايد
والدي رجل معروف بالصدق وإن عمل عمل بجد وهذا ما حبب زايد فيه وعندما توفي زايد أخبرناه بكى وصاح وقال تخبروني أن أغلى إنسان وأعز إنسان على وجه هذه الأرض قد رحل والله إن زايد لا يوازيه حب ولد أو والد.
والآن يقوم أو يتحرك بتؤدة وينظر إلى صور زايد ويتمتم بكلام لا نعرفه ولكن ترتسم على وجهه الفرحة، والدي عمره 130 عاماً يعرف البعض ويصلي على كرسي صحته جيدة ولا مرض به، آتيه وأكلمه، وهو قليل السمع يتكلم بالأشياء القديمة يسألني انت تركب الرجابة وتركضها.
رحلة علاج
ذهبنا مع زايد إلى جنيف وعمل فحوصات وبقينا معه شهرا، وذهبنا معه إلى إسبانيا في ملقة والكل يأتي يسلم على زايد حتى من السعودية وقطر والبحرين من إخواننا العرب بابه مفتوح للكل.
مسؤول بالدائرة الخاصة
دخلت الشرطة في أبوظبي ودرست في مدرسة ديلي بالإنجليزي، بعدها درست العربي، ثم عملت في شركة داس وتعلمت الميكانيك، رجعت عند الشيخ زايد وطلب مني العمل بالدائرة الخاصة وأكون مسؤولاً عاماً على الكراج ومعدات الديزل، وبقيت عامين.
لجنة التعويضات
نزل اسمي بأمر من زايد مع مجموعة أعضاء فأصبحت عضواً في المجلس البلدي، وكنا كل واحد في لجنة الزراعة، التعويضات، المساكن الشعبية، توزيع الأراضي.
تخصصت في لجنة التعويضات لمن تأثر بالتخطيط فنحن لم نعمل مشاريع بل دورنا رقابي ونكون مبعوثين من المجلس البلدي وكيل البلدية يعمل كل شيء ويرسل لنا رسالة لتعويض المتضرر، والموضوع داخل به البيوت القديمة وحسب رغبة المواطن ان كان يريد الأرض أو أراضي غير ويتوسع هو وأولاده، أما لجنة المصالحة فتدخل في عدة أشياء فيها حل النزاعات دورنا إصلاحي.
حتى في الزواج والطلاق نوفق في إعطاء المطلقة بيت ونفقة لها ولأولادها، نزاع الأراضي نأتي بالاثباتات والشهود والورثة، نقوم بحصر الإرث ونوزع، والمحكمة في بعض القضايا والديوان الرئاسي يحولون علينا قضاياهم. وعملي الثاني الكشف عن الغابات في مدينة العين وضواحيها الخزنة الخيران الجتية أبو بجيران بو نحيله وهي مناطق غابات وزايد أمر بها وعمل لها مكاتب خاصة.
المرأة هي البيت وصاحبته
المرأة نصف المجتمع وعليها يقع عبء البيت وتربية الابناء وتنشئتهم هي البيت وصاحبته، وإذا كانت موظفة ومتعلمة فلا بأس، فهو خير لها ولبيتها، والمرأة صبورة في العمل، وأؤيد ذلك لأن الشيخ زايد أيد تعليم وتوظيف البنات.وبالنسبة للعمل، الشخص سواء كان رجلا أو امرأة وغير صالح للعمل فليترك المجال لغيره.
التربية مسؤولية مشتركة
في ظل هذا التطور الحاصل وتعدد الجنسيات والطفرة المادية والسفر كل هذا اذا لم يستغل جيدا سيكون مردوده عكسيا على أبنائنا، فالأطفال يتأثرون من الوسط الذين يعيشون فيه، التربية موجودة عندنا ولا نسمح بالانحراف عن الطريق، بعض الأسر تعطي أولادها دراهم كثيرة وسيارة جديدة، وهذا ان لم يكن تحت عين الرقيب فهو خطر، لذلك الأولاد مسؤولية ذويهم.
ابن وبنت
أنا ولله الحمد عندي ولد وبنت عندي ذياب وبنت أكبر منه متزوجة، وأنا بالنسبة لإخواني الأقل خلفة وهذا بيد الله أما إخوتي فهم ثمانية أولاد وخمس بنات وكلهم أولادهم كثر والحمد لله.
هواياتي
أهوى سباق «الرجاب» وأحب البناء والزراعة وأحب السفر، وبالنسبة للبناء أنا أقول للمهندس ماذا أريد، وهو ينفذ طلبي.
خليفة قائد فذ
المغفور له الشيخ زايد أنجب رجالا لا يشق لهم غبار وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الذي سبقت أفعاله أقواله وأياديه البيضاء يتضوع عطرها في كل أرجاء المعمورة، عدا عن مواقفه العربية في نصرة الحق العربي فهو سياسي من الطراز الأول. الحديث عن إنسان بقامة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد صعب لأنه يشرح نفسه، مواقف، انجازات تطور، فهذه كلها عنوان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لأنه أنموذج قيادي فريد قل نظيره عربيا وعالميا واقتصاديا بعيد النظر إلى ما لا نتوقع فكريا يعجز الشعراء والعباقرة أمامه فهو ذو نشأة طيبة وخبرته لا تضاهى فهو فخر وحب الشعب له لأنه صاحب إنجازات ويخاف على أبنائه المواطنين.
زايد شجع السباقات
المواطن هو الذي كان يركب جمل السباق، وزايد والحكام يحبون سباقات الهجن وسباقات الخيول. لم يكن أي واحد يأتي من خارج الدولة، فالسباقات المواطن يركض والمواطن يركب بعدها تغير الحال والآن كما تلاحظون أصبح الركيب آليا.زايد وسع المجال في ركض الجمال، وكان يشتري من المواطنين مطاياهم بأسعار لا تصدق ليشجعهم، فالناقة السبوق يشتريها بمليون تشجيعاً للمواطن. السباقات وإلى الآن مازالت منتشرة هذه العادة في دبي والعين وأبوظبي وإمارات الدولة وتوزع الجوائز الثمينة وكان هدف زايد كما قلت المحافظة على العادات والتقاليد لكي لا تندثر.
زايد حاكم وحكيم
عشت طول حياتي مع والدي في البر كما أسلفت، ذهبنا مع المغفور له الشيخ زايد صوب منطقة الوجن وكنا برحلة قنص وجولة على المنطقة بنفس الوقت، الوالد مرض في المخيم واحد من الجالسين «وسمه» أخبروا الشيخ زايد فغضب كثيراً، أمر أحدهم وجلب حقيبة وأعطى الوالد دواء من حبوب وشراب حتى أن الوالد أصبح بصحة جيدة، فزايد حاكم وحكيم.
والدي كان يغني سمعه الشيخ زايد فقال له تعال غني وأنا أغني معاك، وأصبحا يتراددان وأذكر من أبيات القصيدة
يا عين اللي بكت ما هي مضروبة والعين ما تبكي إلا بواحد غالي
الشيخ زايد يحب التغرودة وهو الذي يبدأ بها ومرافقوه يتبعوه بالشلة ويقول:
يا صانع البنادق لا بد لك من دوره
قعودي صاحب الاشارة
في عرس زايد وفي الليل وكان عندي «قعود ركاض» ركبته وأتيت العرس تحت المطر والبرق وحصلت الأكل والخير الوفير، في الصباح كان سباق هكذا الأعراس والذي يفوز بالسباق له جائزة، وقعودي جاء الأول والعصر سباق ثاني جاء الأول.وجاء يوم الخميس والجمعة وفاز في السباق، أخبروا زايد أن «ابن فلاح عنده قعود فاز خمس اشارات» قال لي «ييب القعود» أتيت به وسبحان الله عندما وصل إلى زايد خفض القعود رأسه عند أرجل زايد وبقي هكذا بلا حراك إلى ان رفعه بالفطام، وقال هذا إنسان وضرب مثلاً أن الإبل تفهم كما البشر وتمشي مسافات وتعرف الطريق حتى لو ضيع صاحبها الطريق.