في وسط العاصمة الكويتية، تحتفظ منطقة المباركية بخاصية تتميز بها عن بقية مناطق البلاد فهي تفوح بعبق التاريخ العريق وتشكل بأسواقها التراثية تحفة معمارية شعبية ترمز إلى حياة الأهالي في الماضي وتعد معلما رئيسيا للمدينة القديمة.

ويعد سوق المباركية الذي سمي بالاسم نسبة إلى الشيخ مبارك الصباح الأقدم ولايزال ماثلا حتى عصرنا الحالي محتفظا بذكريات الماضي من خلال الشكل التراثي الذي يتميز بتصميمه وهو يحاكي الأسواق القديمة، ويضم محلات في منطقة تتميز بقربها وتنوع بضائعها وتمركزها في منطقة واحدة، كما يوجد داخله العديد من المحال والمقاهي الشعبية والاستراحات والمطاعم التي تقدم المأكولات والمشروبات الشعبية.

ويستقطب الموقع المواطنين والمقيمين والسياح ليمضوا سهراتهم خلال شهر رمضان ومواسم الأعياد في أجواء ترجع بهم إلى الماضي المحمل بعبق التراث الجميل وبساطته إضافة إلى طبيعة أكلاته الشعبية ومشروباته اللذيذة. ومعظم الشباب يرتادون السوق ليلا عقب صلاة التراويح ليمضوا جل وقتهم في سهرات سمر جميلة ,ويستدعون الذكريات من الذاكرة عن ايام مضت لم تبارح اخيلتهم , وتمتد سهراتهم احيانا حتى وقت السحور في سوالف لاتنتهي . وبعض الشواب يأتون اليه أيضا وهم يحملون حنينا للمكان الذي شهد أيام صباهم وشبابهم , وقبل موعد الافطار يأتي الكثيرون لشراء مايريدون من أطعمة ومشروبات, تزين موائدهم ,وتشبع نهمهم ,وتروي عطشهم .

وما يعطي السوق هذا الزخم من الشهرة طبيعة المعمار, إذ تحتفظ منطقة المباركية بطابع هندسي جميل ومميز من حيث طبيعة المحلات والدكاكين وأسقفها المشيدة من الخشب والجندل والباسجيل بأشكال هندسية متناسقة وغالبيتها مغطاة بـ "العرشان" لتقي المارة من حرارة الشمس وأمطار الشتاء.

والمباركية كحال الأسواق القديمة التي تمتاز بالطراز المعماري الذي يعتمد على الأعمدة والأسقف الخشبية والصفيح لكي تقي المستهلك أشعة الشمس الحارقة إضافة إلى أسقفها العالية التي تساعد على وجود تيار هوائي يخفف حرارة الصيف ما يشعر المستهلك بالراحة خلال تسوقه، ويتفرع إلى أسواق أخرى أشهرها الغربلي، وبن دعيج، والزل (السجاد)، البشوت (العباءات)، وواجف، والسلاح والحراج.ونتيجة لموجة الحر الشديد التي تشهدها المنطقة فقد تم تزويد ممراته والمقاهي المنتشرة حوله بأجهزة خاصة بنثر رذاذ الماء لتفادي الحرارة والرطوبة العاليتين، لتعطي شعورا بالانتعاش، يحس به المارة بجانب السوق.

"واجف"

ومن ابرز أسواقه "واجف" الذي يقع بالقرب من ساحة الصفاة وهو من الأسواق القديمة الشهيرة التي يجد فيها المشتري جميع أنواع السلع، واسمه مشتق من كلمة واقف التي تنطق باللهجة الكويتية "واجف"، وسبب التسمية لان الباعة والمشترين يظلوا واقفين وهم يعرضون بضائعهم أمام مشترين يتعجلون الخطى لشراء مايحتاجون ، فيما اغلب البائعين من النساء.

ويعد سوق بن دعيج من اشهر الأسواق القديمة في الكويت "بل ومن أهمها وأنشأه الراحل محمد بن دعيج في عام 1857 م ويوجد فيه مجموعة من المتاجر الصغيرة المزدحمة بالمارة لبيع الأقمشة المستوردة وتحيط به غالبية الأسواق القديمة والحديثة.