الطفل أفضل قدوة تحتذى فهو سعيد دوماً ويبقى مصمماً على ما يريد كما يسارع إلى الكف عن البكاء

هل تعرف على وجه الدقة أين أنت؟ إنك في مدينة جنباً إلى جنب مع كثير من الناس الآخرين، ومن المحتمل إلى حد كبير أنه في هذه اللحظة، بعينها يحمل أناس مختلفون في أفئدتهم، الآمال ومشاعر القلق ذاتها التي تعتمل في فؤادك.

دعنا نواصل المضي قدماً، فأنت ذرة بالغة الضآلة على سطح كرة، وهذه الكرة تدور حول كرة أخرى، والتي توجد بدورها في ركن بالغ الضآلة من مجرة، إلى جانب الملايين من الكرات الأخرى المماثلة.

وتشكل هذه المجرة جزءاً من شيء نطلق عليه اسم الكون، الذي يحفل بمجموعات هائلة من النجوم، وما من أحد يعرف على وجه الدقة أين يبدأ هذا الكون وأين ينتهي.

لا يعني هذا انك لست على جانب كبير من الأهمية، فأنت تناضل وتكافح وتحاول أن تتحسن، ولك أحلامك والحب يدخل على نفسك السعادة أو الشقاء، وإذا لم تكن حياً فسيكون هناك شيء مفقود.

فيما يلي بعض القصص عن حقنا في الفرادة.

الشجرة العملاقة

كان نجار والصبية العاملون معه، ينطلقون في أرجاء مقاطعة "كي"، بحثاً عن مواد للبناء، فشاهدوا شجرة عملاقة يحيط بها خمسة رجال، كانوا متماسكي الأذرع، ذلك من دون أن يتمكنوا من التحلق حولها تماماً، وتصل أطرافها العليا إلى عنان السماء فتمس السحب هناك.

قال النجار: "علينا ألا نهدر وقتنا على هذه الشجرة، فسيتطلب منا قطعها، وقتاً طويلًا للغاية، وإذا أردنا أن نصنع سفينة من هذا الجذع الثقيل فإنها ستغرق، وإذا استخدمناه لصنع سقف فإن الجدران سيتعين أن تكون مدعمة على نحو خاص".

واصل الجمع مسيرته، وقال أحد الصبية المتدربين: "يا لها من شجرة ضخمة لا تقدم فائدة لأحد!".

رد النجار: "هنا على وجه الدقة أخطأت، فهذه الشجرة صادقة مع قدرها، ولو أنها كانت مثل كل الأشجار الأخرى لقطعناها، ولكن لأنها كانت لديها شجاعة الاختلاف ستظل حية وقوية على امتداد وقت طويل".

أريد أن أكون ملاكاً

حدث الراهب خواو بكينو نفسه قائلًا: "لقد سئمت من كوني رجلًا فحسب، وأتمنى أن أكون كالملائكة الذين يكتفون بتأمل السماء فقط".

في تلك الليلة غادر دير "سكيتا" وانطلق باتجاه الصحراء. وبعد أسبوع عاد إلى الدير مجدداً وسمع حارس الباب قرعاً، فسأل عمن يكون الطارق.

رد الطارق قائلًا:" إنني الراهب خواو بيكيتو، وأنا جائع".

قال حارس الباب: "هذا ليس ممكناً، فالراهب خواو في الصحراء يعمل على الارتقاء ليصبح ملاكاً، وهو لا يستطيع الشعور بالجوع وليست بي حاجة إلى العمل من أجل الطعام".

رد خواو قائلًا: "اغفر لي غروري، فالملائكة تساعد البشر وهذا عملها، ولهذا فهي لا تتناول طعاماً، وإنما تتأمل فحسب، ولكنني إنسان، والطريقة الوحيدة المتاحة أمامي التي يمكنني أن أتأمل بها المجد ذاته هي القيام بما تقوم به الملائكة، ومساعدة البشر الآخرين، والإضراب عن الطعام لن يصل بي لشيء".

عندما سمع حارس الباب هذا التفسير المتواضع فتح الباب أمام خواو ليدلف منه إلى الداخل.

ما هو أفضل نموذج يحتذى به؟

سئل دوف بير من قبل ميزيرتش: "ما هو أفضل نموذج يحتذى به؟ هل هو نموذج الرجل الورع الذي يكرس حياته للسماء من دون التساؤل عن السر في ذلك؟ أم الرجل الذي يحاول أن يفهم إرادة السماء؟".

رد دوف بير: "إن أفضل قدوة تحتذى هي قدوة الطفل".

قال طارح السؤال: "لكن الطفل لا يعرف شيئاً، بل هو لا يفهم الواقع".

قال دوف بير: "ها هنا جانبك الصواب، لأن للطفل أربع خصال لا ينبغي أن تنسى أبداً، فهو سعيد دوماً بلا سبب، وهو مشغول دائماً، وعندما يريد شيئاً فإنه يلح في طلبه وتصميمه على الحصول عليه، وأخيراً فإن الطفل يسارع على الدوام بالكف عن البكاء".