إنني أسامح بالروح

نفسها التي تطلب الغفران بها عند باب الموت في منتصف العام 1970، عندما كان العالم ستيفن هوكنغ يوشك على الانتهاء من إعداد رسالته للحصول على درجة الدكتوراه في الفيزياء، وكان في ذلك الوقت، قد أصبح بالفعل ضحية لمرض يشل حركته، سمع أحد الأطباء وهو يبلغه بأنه لم يعد له في الحياة الا عامان اثنان.

كان قراره، حسب ما عبر عنه: " هكذا فإن بمقدوري أن أحاول فهم الكون، حيث لم أعد محتاجاً إلى التفكير في أمور من قبيل التقاعد ودفع الفواتير".

ومع انطلاق المرض مسرعاً في مسيرته، اضطر إلى إيجاد صياغات بسيطة لإيضاح كل ما يفكر فيه، في أقصر وقت ممكن.

مر عامان ونصف العام، وانقضت منذ ذلك الحين، ثلاثون سنة، و كان هوكنغ لا يزال حياً وقادراً على توصيل أفكاره المجردة باستخدام كمبيوتر صغير ملحق بكرسيه المتحرك، وهو يحتوي على 500 كلمة مختلفة فحسب، وقد ألف كتابه الكلاسيكي " تاريخ موجز للزمن". وتحمل المسؤولية عن رؤيا جديدة لعلم الفيزياء الحديث، وقد أجبره مرضه، بدلاً من أن يشله تماماً، على أن يكتشف طريقة جديدة في التفكير.

فهم قيمة الغفران

تعرض رجل الدين المسؤول عن منطقة تشيرنوبل دوماً للإساءة من قبل أحد أصحاب المحال، وذات يوم بدأت أحوال هذا الرجل العملية في التراجع، فحدث نفسه قائلًا: " لا بد أنه رجل الدين الذي يرفع يديه بالدعاء للسماء، انتقاماً مني". ومضى إلى رجل الدين ليطلب منه الغفران.

قال رجل الدين له: "إنني أسامح بالروح نفسها التي تطلب الغفران بها".

ولكن خسائر الرجل واصلت تزايدها، إلى أن وصلت إلى حد البؤس، فمضى إليه أتباع رجل الدين منزعجين ليسألوه عن ما جرى. وقال رجل الدين: " لقد سامحته، ولكنه واصل كرهه لي في أعماق نفسه، وهكذا فإن كرهه لوث كل ما يقوم به، وبالتالي أصبح عقاب السماء له أشد قسوة".

رفاق فالنسيا

تضم احتفالات مدينة فالنسيا الإسبانية عادة غريبة تضرب جذورها في نقابة النجارين القديمة. فعلى امتداد العام بأسره يقوم الحرفيون والفنانون بإبداع تماثيل خشبية عملاقة، وفي أسبوع الاحتفالات يمضون بها إلى قلب ميدان المدينة الرئيسي، فيمر بهم الناس ويبادرون بطرح التعلقيات متأثرين ومندهشين بمثل هذا الإبداع، ثم في عيد القديس يوسف، تـُحرق جميع هذه الأعمال، باستثناء عمل واحد، في محرقة كبيرة يشاهدها الألوف من المتفرجين.

بينما كنت هناك سألتني امرأة انجليزية كانت تقف إلى جواري، حين كانت ألسنة اللهب تتصاعد إلى عنان السماء: " لماذا كل هذا العمل من أجل لا شيء؟".

ردت امرأة إسبانية قائلة: "أنت بدورك ستنتهين ذات يوم، فتخيلي لو أنه في تلك اللحظة تساءل ملاك ما : "لمَ كل هذا العمل من أجل لا شيء؟".