«عاد إلى الواقع ليقتات من عمله في كسر الأحجار تاركاً وهم تملك القدرات الخارقة ليكون «أقوى ما في العالم» هذه القصة الجميلة بعثت بها إليّ، شيرلي سابوست، وهي من بين قرائي، فآثرت أن نتشاركها معاً.

منذ عدة سنوات، كان هناك شاب يدعى موغو يعيش في الصين ويكسب قوته بالعمل في تكسير الأحجار. ورغم أن موغو قد منح القوة، لكنه كان غير سعيد بأن هذا العمل أصبح مصيره، وراح يشكو من ذلك يوماً بعد الآخر. وأبدى تذمراً من الوضع وسخط على قدره، حتى أن الملاك الحارس الذي كان يرعاه امتنع عن الظهور له. وقال الملاك: "إنك تتمتع بصحة جيدة، والمستقبل مفتوح أمامك. لا بد أن يبدأ كل الشباب حياتهم بالعمل الشاق، على نحو ما حدث لك. فلماذا تعيش حياتك عاكفاً على الشكوى؟".

أجاب موغو: "السماء لم تنصفني. ولم أحصل على فرصتي لكي أتقدم". عندئذ، انطلق الملاك منزعجاً إلى السماء، طالباً المساعدة لـموغو حتى لا يخسر نفسه. وكان الرد على الدعاء: "افعل ما بدا لك. واعط موغو ما يريده ايا كان ذلك".

وفي اليوم التالي، وبينما كان موغو يعمل في تكسير الأحجار، شاهد عربة مارّة أمامه تقلّ أحد النبلاء. وقال بمرارة، بينما كان يمسح وجهه من آثار العرق، بيده المتّسخة: "لم لا أكون أنا أيضاً من النبلاء؟". فإذا بالملاك يهمهم بفرحة: "سوف يكون لك ذلك". وإذا بـموغو يتحول إلى مالك قلعة مترامية الأطراف، تحيطها مساحة كبيرة من الأرض وتحفل بالخدم و الخيول. ومضى يتنزه كل يوم خارج قصره، ترافقه حاشيته الكبيرة، ويستمتع باصطفاف معارفه في الطرقات، وهم يحدقون إليه باحترام.

وذات أصيل، كان الحر يطبق على الصدور، وحينها تصبب موغو عرقاً بشكل أكثر مما كان عندما يكسر الأحجار. وأدرك أنه لم يكن مهماً كما كان يعتقد، فلا يزال من هم أعلى منه، كالأمراء والأباطرة، وحتى الشمس التي لا تنحني لأحدٍ، وكانت في الواقع هي الملك الحقيقي. وصرخ موغو: "أيها الملاك. لم لا أكون أنا الشمس؟ من المؤكد أن هذا كان قدري". فأجاب الملاك، والذي أخفى استياءه بانفعال: "لك ذلك". وهكذا تحول موغو إلى شمس، كما أراد.

وبينما كان مشعاً في السماء، يتباهى بطاقته الكبيرة وقدرته على مساعدة المحاصيل على النمو، أو حرقها بحسب مزاجه، بدأ يلاحظ بقعة سوداء تتحرك باتجاهه. ازدادت البقعة فغدت أكبر فأكبر، وأدرك موغو أنها سحابة، تطوقه وتحجبه عن الأرض. فنادى موغو: "أيها الملاك. السحابة أقوى من الشمس. مصيري أن أكون سحابة!" ردّ الملاك: "لك ذلك"

وتحول موغو إلى سحابة، وأيقن أنه أدرك حلمه في النهاية. وبينما حجب الشمس عن الأرض، صاح: "أنا قوي". وبينما مضى يلاحق الأمواج، زمجر قائلاً: "أنا منيع".

لكن تظهر صخرة ضخمة من الصوان على امتداد شاطئ المحيط المهجور، قديمة قدم العالم. وظن موغو أن الصخرة تتحداه، فأطلق عاصفة لم يرَ العالم مثلها أبداً. فإذا بالأمواج، بضخامتها واندفاعها، تصطدم بالصخرة، محاولة إزاحتها من الأرض ودفعها في الماء. وظلّت الصخرة متماسكة وصامدة، وبقيت ثابتة في مكانها. فصاح موغو: "أيها الملاك! الصخرة أقوى من السحابة! مصيري أن أكون صخرة". فإذا به يتحول إلى صخرة. وسأل موغو نفسه: "من يقدر أن يهزمني الآن؟ إنني أقوى ما في هذا العالم".

وقضى موغو السنوات التالية على هذه الحال، إلى أن شعر ذات صباح بألم حادّ في أحد جوانب الصوّان، حيث تسلل الألم إلى جوفه، وشعر كما لو أن جزءاً منه يتمزّق. عندئذ، سمع موغو عدة تهشمات وانهيارات، وعاوده الألم مجدداً. فصرخ موغو: "أيها الملاك. هناك من يحاول القضاء عليّ! إنه أقوى مني. أريد أن أكون بقوته". فأجابه الملاك: "لك ذلك".

وهكذا عاد موغو إلى حياته السابقة، يكسر الأحجار ليقتات منها عيشه.