أولئك الذين يتسامحون

مع أعدائهم ينظفون قلوبهم ويعطرونها

البقاء في الصحراء

لماذا تعيش في الصحراء؟

لأنني لا أستطيع أن أكون ما أريد أن أكونه، وعندما أبدأ في أن أكون ذاتي فإن الناس يعاملونني بتوقير زائف، وعندما أكون صادقا مع يقيني فإنهم يشرعون في الشك، وسيعتقدون أنهم أكثر قداسة مني، ولكنهم يتظاهرون بأنهم خطاؤون، ويخشون من الإساءة إلى عزلتهم، وهم يحاولون طوال الوقت إظهار أنهم يعتبرونني رجلا جليلا، وبهذه الطريقة يصبحون رسلا للشيطان يحاولون غوايتي بالغرور.

إن مشكلتك ليست أنك تحاول أن تكون ذاتك وإنما هي تكمن في قبول الآخرين على نحو ما هم عليه، وإذا تصرفت بهذه الطريقة فمن الأفضل لك أن تبقى بعيدا في الصحراء.

قالها الرجل النبيل ومضى مبتعدا.

 

التسامح مع أعدائك

سأل المعلم تلميذه الأثير عن الحالة التي وصل إليها في مساره الروحي، فرد التلميذ قائلا، إنه أفلح في أن يكرس للسماء كل لحظة من يومه. فقال المعلم:" إذا. كل ما بقي أمامك الآن هو أن تسامح أعداءك".

رد الشاب، وقد استبد به الشعور بالصدمة:" ولكنني لست غاضبا من أعدائي".

قال المعلم: " هل تعتقد أن السماء غاضبة منك؟".

بادر التلميذ الشاب إلى الرد: " بالطبع لا".

المعلم:" وعلى الرغم من ذلك فإنك ترفع يديك إلى السماء مبتهلا كي تسامحك، أليس كذلك؟ افعل الشيء نفسه مع أعدائك حتى وإن كنت لا تستشعر كرها نحوهم، فأولئك الذين يتسامحون مع اعدائهم ينظفون قلوبهم ويعطرونها.

 

اليوم السادس

اجتمعت مجموعة من الحكماء ذات يوم لمناقشة آلاء الله وعظيم خلقه، وأرادوا معرفة السبب في القول الرائج لدى البعض، إن الله قد أجل خلق الإنسان إلى اليوم السادس.

قال أحد هؤلاء الحكماء: " إنهم يقولون إن الله عز وجل رأى أن الأولوية ينبغي ان تكون لتنظيم الكون، بحيث يمكن للبشر أن يجدوا أمامهم كل عجائب خلق الله".

ذهب حكيم آخر إلى القول:" يقولون إنه أراد أن يخلق بعض الكائنات أولا، ثم يتوج ذلك بخلق الإنسان".

عندئذ أقبل على الجمع حكيم جديد، فحدثوه بما كانوا يتناقشون فيه، وسألوه : " لماذا في اعتقادك يقال إن الله أجل خلق الإنسان إلى اليوم السادس؟ ".

رد الرجل الحكيم:" الأمر بسيط للغاية فربما يرجع ذلك..عندما يأخذنا الغرور فإننا سنتذكر أن خلق بعوضة صغيرة قد سبقنا في الأولية".

 

مملكة هذا العالم

دُعي ناسك عجوز ذات يوم، إلى زيارة بلاط أقوى ملوك العصر الذي كان يعيش فيه. وعندما أقبل الناسك العجوز إلى البلاط، عقب العاهل: " إنني أحسد هذا الرجل الجليل الذي يكتفي بمثل هذا القدر الضئيل من دنياه".

قال الناسك موجها حديثه إلى الملك:" إنني أحسد جلالتك حيث ترضى بأقل من ما أرضى أنا به، فأنا لدي موسيقى الآفاق الممتدة بلا انتهاء، ولدي أنهار العالم وجباله، ولدي الشمس والقمر، لأن في فؤادي إيمانا بخالق كل هذه الأشياء، أما جلالتكم فليس لديكم إلا هذه المملكة.