المدينة الكبيرة ستخسر
وظيفتها بعد أن تصبح بقايا
من عصر ماض وسوف تدفع
أفضل الأجور للنجارين والحرفيين بدلاً من علماء
الاجتماع وعلماء النفس
الشهادات ستصبح في يوم ما ليست لها أي أهمية: سوف يكون لدينا كليات طب وهندسة وقانون، والكليات الأخرى ستختفي من الخريطة، لأن جيل اليوم بات يدرك أنه لا فائدة ترجى من التخرج من جامعة والعمل في مجال لا علاقة له بمجال دراسته، وسوف تستمر المدارس الإعدادية والثانوية.
القبائل ستعود: قال مفكر كبير في مجال الاتصالات، وهو مارشال ماكلوهان، ذات مرة، إن العالم قرية كونية يتبع فيها الجميع، إلى هذا الحد أو ذاك، القوانين نفسها، ولم يتنبأ بآلية تسمى الإنترنت تسمح بتنظيم الناس بالاستناد إلى أذواقهم وانتماءاتهم، ويمكن أن تستمر الدولة في الوجود، لكن الناس سيخترعون أمما افتراضية.
الهجرة سوف تكون من المدينة إلى الريف: كما ستخسر المدينة الكبيرة وظيفتها، بعد أن تصبح بقايا من عصر عندما كانت وسائل الاتصال والتزود بالخدمات محدودة للغاية، وسوف تدفع أفضل الأجور للنجارين والحرفيين، بدلا من علماء الاجتماع وعلماء النفس، أما الخدمات (خدمات المصارف، والمشتريات وغيرها) فستقوم بتوفيرها الشركات الافتراضية.
فكرة النجاح سوف تتغير: سيكون الأكثر نجاحاً هم أولئك الذين يحسنون استخدام يومهم، بدلا ممن هم أكثر ثراء. لأن الحياة ستكون أبسط بكثير: سوف نعود إلى الأشياء الجيدة والرخيصة بل والمجانية، مثل المنظر الطبيعي الجميل أو الذهاب إلى سوق البلدة المحلي، وبفضل التكنولوجيا، سنتمكن من قراءة الصحف أو رؤية نشرات الأخبار الآتية من أي مكان حول العالم في رحلة عودتنا من السوق، مما يساعدنا في الإبقاء على علاقة مع قبيلتنا المنتشرة في أنحاء الكوكب. الحدس سوف يعتبر بأهمية المنطق نفسه: بعد قدر كبير من التردد، سوف يبدأ البشر بتطوير إمكانياتهم المجهولة.
ترسيخ خاص لدور المرأة: لن تكون 50 سنة كافية لوضع فكرة الأم العظيمة في المرتبة نفسها كما فكرة الأب، التي تسود حاليا في الأنظمة الدينية. لكن سوف يكون هناك تحامل أقل بكثير بشأن هذه المسألة، وربما تتأهب الكنيسة الكاثوليكية للسماح للنساء بأن توسمن كاهنات. كما أن الأصولية سوف تكون في ذروتها: ويرجع ذلك بالتحديد إلى البندين السابقين، فرد الفعل سيكون عنيفا. وستقوم كل الأديان بتعبئة المؤمنين ضد تلك الإصلاحات، مما سيؤدي إلى مزيد من المعاناة. لكن هذا يشكل جزءا من المسار. وفي العالم القبلي الجديد الذي تحدثت عنه سابقا، اعتقد بأن القبائل الأكثر أهمية ستكون، هي تلك التي تشكل الأديان التقليدية.
حالة رهاب الأجانب سوف تتراجع: ورهاب الأجانب يعني «التخوف من الأجانب والأشياء الغريبة»، وفي يومنا هذا، هناك خوف من المهاجرين في بلدان العالم الأول، لرخص عملهم واختلاف ثقافاتهم، وخلال السنوات القليلة المقبلة سنشهد مزيدا من القوانين ضد الهجرة، مما يجعل الحصول على تأشيرات الدخول وغيرها من الأمور أكثر صعوبة، لكن رغم كل القوانين، فإن هذه القبائل التي أصبحت راسخة سوف تتغلب في النهاية على الرهاب من الدولة.
الإسلام سيكون الأقوى بين الأديان السماوية الثلاثة: لا أريد أن أبدأ أي نقاشات سياسية هنا، لكن منذ بدء الفترة المسيحية تشكل تياران استمدا تعاليمهما من تعاليم يسوع المسيح. أحدهما زعم أن رسالته تعتمد على القبول الطوعي للأفراد. والتيار الآخر أكد على الحاجة إلى التراتبية وتحفيز الاستشهاد كطريقة لإظهار أهمية التحول. وقد انتصر التيار الثاني، ويدرك الكاثوليكيون أهمية المثال الذي أعطاه المسيحيون الذين رجموا ورمي بهم للوحوش خلال حفلات السيرك الروماني. ولسوء الحظ، إن فكرة الاستشهاد اليوم يساء فهمها.
سيكون هناك المزيد من اللغات ولغة مشتركة: سوف يلاحظ زوار إسبانيا بعد خمسين سنة أن لغة إقليم كاتالان هي وحدها تحكى في كاتالونيا، وانه في مقاطعة الباسك كل شيء يكتب بلغة «أوسكارا». وسوف ينطبق هذا الأمر على كل البلدان: سوف تنتشر اللغات الإقليمية كطريقة للحفاظ على الهوية الثقافية للقبائل. لكن ستكون هناك لغة للسماح للقبائل بالتواصل مع بعضها بعضا، وستكون الإنجليزية هي اللغة المشتركة، لأنها كانت موجودة مع ولادة الإنترنت، رغم أنه في عام 2055 ستصبح اللغة الصينية هي لغة الأغلبية.
لدي من العمر 58 عاما، ولا أرى نفسي وقد بلغت 108 أعوام. مع ذلك وبكل الأحوال، إذا وجد أي شاب الأمر مثيرا، أرجو منه إبقاء هذه المقالة، والتأكد من هذه الملاحظات، حيث اني لن أكون هنا لتلقي صيحات الاستهجان والهتافات.