كل شخص محبوب لدي رحيله يصبح حامياً لنا ، وبعد إنقضاء وقت الحداد ينبغي أن نكون سعداء لأننا تجري حمايتنا بشكل أكبر
فيما يلي مزيد من المقتطفات من حوارات أجريتها مع معلمي في الفترة من عام 1982 إلى عام 1986.
سألت معلمي: «لماذا توجد الكثير من المآسي والبؤس في العالم؟»
رد معلمي قائلا: «المأساة والبؤس أمران مختلفان، وهما موضوعان ممتدان فأيهما تفضل أن نتجاذب أطراف الحديث حوله؟».
قلت لمعلمي: «دعنا في الوقت الحالي نتحدث عن المأساة. لماذا يعاني الناس؟»
قال معلمي: «ما عليك ألا أن تقرأ الكتب المقدسة وسوف تجد فيها تشديدا على أن الخير يأتي من عند الله أما الشر فيأتي من عند البشر».
قلت متسائلا: « وعلى الرغم من ذلك فإننا نعاني».
قال معلمي: «هذا صحيح دون شك ولكن عليك بتأمل ما يلي: «من بين كل 10 مشكلات قد نواجهها فإن 9 مشكلات هي من صنعنا، وهي تأتي من خلال الذنب، معاقبة النفس، الإشفاق على النفس. غير أنه بين الحين والآخر تقف عقبة كبيرة في طريقنا، وضعت أمامنا على سبيل الاختبار، وهذه العقبة قصد بها شيء واحد، وهذا الشيء هو أن تعطى لنا الفرصة لكي نغير كل شيء ونواصل المسيرة».
واصل معلمي حديثه قائلا: «ما هي المأساة؟ إن التغير الكبير في حياتنا يرتبط على الدوام بالمبدأ ذاته وهو الخسارة، فالمعاناة هي على الدوام نتيجة لخسارة ما، سواء أكانت خسارة شخص أم شيء، مثل الصحة أو الجمال أو الظروف المالية، وأنت عندما تواجه خسارة فإنه لا جدوى من محاولة استرداد ما ضاع بالفعل، ومن ناحية أخرى فإن فراغا كبيرا يكون قد فتحة في حياتك. إنه هناك ذلك الفراغ ينتظر أن يتم ملؤه بشيء جديد وفي لحظة الخسارة، وعلى الرغم من أن هذا قد يبدو أمرا متناقضا فإنك تكتسب قسطا كبيرا من الحرية، ولكن معظم الذين يواجهون مأساة يملئون هذا الفراغ بالألم والمرارة. ولا يفكرون أبدا في أن هناك طرق أخرى لمواجهة ما هو حتمي».
سألت معلمي: « ماذا على سبيل المثال؟».
رد معلمي: «أولا بمحاولة تعلم الدرس الكبير من الحكماء وهو أن الصبر واليقين من أن كل شيء سواء كان خيرا أم شرا هو أمر عابر في هذه الحياة. وثانيا باستخدام هذا التغير المفاجئ بإعطائك الاتجاه الذي تحتاج إليه للمخاطرة بأيامك بأشياء جديدة حلمت دوما بالقيام بها».
قلت: «هذا أمر واضح في الأمور المادية، ولكن ماذا عن وفاة شخص ما؟»
قال معلمي: «عندما يموت شخص ما، وهو الأمر الذي تناقشنا حوله طويلا، فإنك تعرف أن هذا لشخص يستمتع الآن بمباهج تحول هائل، والحس المأساوي بالموت لا وجود له إلا بالنسبة لمن يكون بعد رحيله هذا الشخص الذي طاله الموت، وكل شخص محبوب لدى رحيله يصبح حاميا لنا، وبعد انقضاء وقت الحداد ينبغي أن نكون سعداء لأننا تجري حمايتنا بشكل أكبر، وبالمثل فإننا ذات يوم سنكون على الجانب الآخر، وسوف نحمي أولئك الذين يحبوننا ها هنا.
قلت لمعلمي: وأولئك الذي ن نكرههم؟»
رد معلمي قائلا: «الذي نتصوره على وجده الدقة هو انهم يبقون مقيدين إلينا من خلال لشعور بالمرارة، وهذا هو السر في ان الحكماء قالوا قديما: قبل أن تذهب للصلاة عد وسامح أخيك، ومن الضروري أن تغسل روحك على الدوام بماء التسامح».
قلت لمعلمي: «لنعد إلى الحديث عن المأساة».
قال معلمي: «هناك شيء يستحيل قياسه وهو زخم الألم، ونحن نعرف أن شخصا ما يعاني لأنه يبلغنا بذلك، ولكننا لا نستطيع أن نحدد على وجه الدقة درجة معاناته، ونحن نحاول مرات عدة أن نقارن سلوك شخص ما يواجه مأساة وننتهي بالحكم عليه بأنه أقوى أو أضعف مما هو عليه بالفعل.
لا تقارن آلام الآخرين بأي شيء فأولئك الذين يعانون هم وحدهم الذين يعرفون ما يخوضون غماره، ولذا عندما تحدث المأساة الحتمية فإن من الضروري تذكر هذه النقاط الثلاث: توصل إلى أفضل ما يمكن من حرية الخسارة. لا تحكم على المعاناة وتعلم فن الصبر، وسوف يؤدي ذلك إلى القضاء على 90٪ مما أنت عليه، ولكن الـ 10 الباقية ستحولك إلى شخص أقوى بلا حدود مما أنت عليه».