هناك أبجدية تتفهمها روحك وتوضح لك أفضل القرارات

سألت معلمي: «ما هي لغة الإشارات؟»

رد قائلا: «لكل إنسان طريقة خاصة في التواصل مع السماء ومع نفسه».

سألت معلمي: «إذا ما هي طبيعة علاقة الناس بالأديان؟ «

رد معلمي قائلا: «الأديان مهمة للغاية لأنها تسمح لنا بأن نشترك جميعا في تأمل الحقائق، ولكن البحث الروحي هو مسؤولية الإنسان نفسه، وأنت إذا ضللت عن فريقك فلن تكون هناك جدوى من وراء توجيه اللوم إلى رجل الدين، فتلك مسؤوليتك. وذلك هو السبب بأن هناك أبجدية تتفهمها روحك، وتوضح لك أفضل القرارات التي يتعين عليك اتخاذها على امتداد الدرب».

سألت معلمي: «كيف نتعلم هذه اللغة ؟»

قال معلمي: «مثل أي لغة أخرى فأولا يتعين عليك أن تعتصم بالانضباط لكي تعلم نفسك ما يكفي لملاحظة الإشارات، ثم عليك أن تعمد إلى الشجاعة لكي تمارس اللغة، وأخيرا لا تخف من الوقوع في الخطأ أثناء ممارستك لهذه اللغة».

قلت لمعلمي: «إن هذا يجعلنا نتبع الإشارات الخاطئة مرات عدة».

قال معلمي: «تماما، وتلك هي الطريقة الوحيدة التي يمكننا عن طريقها أن نتعلم الإشارات الصحيحة».

سألت معلمي: «هل يمكنك أن تضرب لي مثالا على إشارة في هذا الصدد؟».

رد معلمي: «لا فهذه لغة فردية كما سبق لي القول، وإذا بدأنا بتعميم الإشارات فإنها تتحول إلى خرافة، لقد ارتكب كثير من المعلمين بالفعل الخطأ المتمثل في استخدام إشاراتهم لإرشاد تابعيهم، وما يحدث هو أنه عندما يبدأ الناس سعيهم الروحي فإنهم يلجون بحرا مجهولا، ويحسون بعدم الأمان. ولهذا فإنهم يحاولون الإمساك بأول يد تمتد نحوهم، وفي غمار قيامهم بذلك فإنهم ينحون المغامرة جانبا لكي يصبحوا عبيدا لليد التي ترشدهم».

قلت لمعلمي: «كيف يمكنني أن أحدد، على وجه اليقين، ما إذا كنت أواجه إشارة أصيلة؟.

قال معلمي: «لا يمكنك أبدا أن تكون متيقنا في هذا الصدد، ولكن بشكل عام فإنك إذا بدأت في رؤية هذا العالم في ما وراء أطرافه فإنك سترى أن حدسك يبدأ في المضي بك إلى اتجاه أفضل خيار، على الرغم من أن ذلك قد يبدو أمرا عبثيا ومجردا، وشيئا فشيئا فإن هذه اللغة تندرج فيك، وعلى الرغم من أنك تواصل الوقوع في الأخطاء بين الحين والآخر، إلا أنك ستكون بالفعل في وئام تام مع روحك، وستتخذ القرارات السليمة».

تابع معلمي: «في العديد من المرات تكون الإشارة أكثر اتساما بالطابع العملي مما نتصور، وبسبب ذلك فإنني سأحكي لك قصة: «ذات مرة تراءى لرجل حلم عن ملاك قال له: (سيهطل المطر غدا، وسيجتاح الفيضان قريتك، ولكنك ستنجو). وفي اليوم التالي بدأ المطر ينهمر، ومضى فريق إنقاذ ينتقل من دار إلى أخرى ويخلي السكان عندما لاح في الأفق خطر الفيضان، وغادر الجميع القرية عدا ذلك الرجل، الذي قال لفريق الإنقاذ : (لقد حلمت بملاك وقال لي إنني سأنجو).

وفي اليوم التالي كان الماء يغطي بالفعل الطابق الأول من بيوت القرية، ومضى إلى هناك فريق إنقاذ ثان في محاولة لإنقاذ الرجل، ومن جديد رفض الرجل مغادرة القرية زاعما أنه قد تلقى إشارة من ملاك، وأن عليه أن يظهر للدنيا إيمانه.

وفي اليوم الثالث أصبح الموقف خطيرا بالفعل، ووجد الرجل نفسه وحيدا فوق سطح داره فيما كان مستوى الماء يعلو شيئا فشيئا، وفي إطار جهد يائس حاول فريق إنقاذ مجددا اصطحابه بعيدا عن القرية، ولكنه رفض ذلك مرة أخرى، ووصفهم بأنهم شياطين، وصاح بأنهم يريدون إجباره على أن ينكر إشارة الملاك».

واصل معلمي الحديث: «بعد قليل غطى الماء سطح الدار وغرق الرجل، ولما كان مؤمنا طيبا فقد مضى إلى عليين، والتقى هناك بملاك دعاه إلى دخول الفردوس، ورفض الرجل اجتياز البوابات قائلا إنه لا يفهم ما الذي حدث، فقد التقى ملاكا يقول له إته سينجو، بينما كان في حقيقة الأمر الوحيد في القرية الذي مات، فطلب الملاك من الرجل أن يمهله قليلا لكي يعود إليه بتفسيرات للموقف، ومضى إلى الفردوس وعاد بعد قليل قائلا: (لقد أرسلت إليك السماء بالفعل ملاكا ليقول لك إنك ستنجو، ولكنه قال أيضا إنك رفضت ثلاث مرات أن ينقذك فريق الإنقاذ الذي أرسله إليك ليحقق النجاة التي وعدك بها).