«أنتم تعرفون الصواب من الخطأ لكن هذا المسكين يجهل الأمر وليس له إلا أنا لأعلمه»
اللقاء المنسي
كان الملا نصر الدين، وهو من الشخصيات الرئيسية في الصوفية، على موعد مع فيلسوف مهم في قريته، لكن انتهى به الأمر إلى أن استحوذ على انتباهه شيء آخر، ولم يصل في الوقت المحدد. كتب الفيلسوف، بعد فترة من الانتظار، كلمة «غير مسؤول»، على باب منزل نصر الدين، ومضى لحال سبيله.
بعد ساعات من ذلك، عاد نصر الدين إلى منزله. صاح الفيلسوف: «هكذا، هل نسيت موعدنا؟».
رد نصر الدين: «نعم، نسيت، وأعتذر عن ذلك. ولكن بمجرد أن عدت إلى منزلي، ورأيت أنك تركت اسمك على الباب، جئت على الفور».
الكرم والجزاء
كان أفرايم يضع صرة من النقود عند باب منزل الحاخام جوسيا لشعوره بالأسى على فقره. ولاحظ أنه كلما زاد في عطائه لجوسيا زادت أرباحه. وانتبه إلى أن الحاخام بئير هو معلم جوسيا. وقال لنفسه: «إذا كنت أحصل على كل هذا الجزاء بمساعدتي للتلميذ، فتخيل كم سأجني لو قررت مساعدة معلمه».
سافر إلى ميزرتش وأمطر الحاخام بئير بالهدايا. ومنذ ذلك الحين بدأت حياته تسوء وخسر كل شيء تقريبا. وأمام حيرته من أمره ذهب إلى جوسيا وأبلغه بما كان. قال جوسيا: «إنه لأمر بسيط. عندما كنت تعطي من دون انتظار المقابل كنت تجزى بالمثل. ولكن عندما بدأت تبحث عن أناس مميزين، لتمنحهم عطاياك، كان الجزاء بالمثل أيضا.»
ملء أكواب أخرى
خلال عشاء في دير سفيتا نهض الكاهن الأكبر سنا لصب الماء في أكواب الآخرين. تنقل الكاهن من طاولة لأخرى، لكن لم يقبل أي قس ذلك. حدثوا أنفسهم: «إننا لا نستحق تضحية ذلك القديس».
وعندما وصل الكاهن إلى طاولة ليتل جون، رئيس الدير، طلب الأخير من الكاهن أن يملأ كوبه عن آخره.
نظر الرهبان الآخرون إليه في ذعر. وبعد العشاء، لاموا ليتل جون قائلين: «كيف تجرؤ على أن تعتبر نفسك أهلا لأن يخدمك رجل قديس؟ ألم تر كم تكلف من عناء لرفع الإناء؟ ألم تر كيف كانت يداه ترتعشان؟».
أجابهم ليتل جون قائلا: «وكيف لي أن أمنع الخير من أن يتجسد؟ أنتم يا من تعتبرون أنفسكم بلا خطيئة لم تتحلوا بالتواضع الكافي للتلقي، والرجل المسكين لم يسعد بالعطاء».
الطالب الذي سرق
خلال أحد دروس بانكي، أستاذ مذهب «الزن»، تم ضبط أحد الطلاب يسرق. فطالب كل الأتباع الآخرين بطرده.
لم يفعل بانكي أي شيء في الأسبوع التالي، سرق الطالب مرة أخرى، لكن بانكي أبقى عليه، رغم ذلك أيضا. ووسط انزعاجهم من ذلك، تقدم الأتباع بالتماس لبمعاقبة السارق.
قال بانكي بعدما قرأ الالتماس:«أين حكمتكم جميعا؟». أنتم تعرفون الفارق بين الصواب والخطأ. تستطيعون أن تدرسوا في أي مكان آخر. لكن هذا الأخ المسكين، الذي لا يعرف الصواب من الخطأ، ليس لديه إلا أنا لأعلمه، وسأستمر في ذلك».
تدفقت الدموع من عيني السارق وغطت وجهه. وتلاشت رغبته بالسرقة.