أن أستيقظ فأجد كل محطات التلفزيون تحتفي بانتشار الديمقراطية، وتهلل للانتخابات النزيهة، وتشرح فوائد المدرسة التي كانت سجناً، والحزب الذي دخل التاريخ، والشعارات البراقة ألمسها في العمل والشارع، والحياة الرغيدة تشق طريقها إلى الفقراء، والشباب يسارعون إلى وظائفهم، وكلمة طابور تختفي من قاموس الحياة، وأبحث عن معنى الفساد، فلا أجد له مرادفاً حولي.

 

نفس الصباح..

أن أمشي في شارع عربي لا أجد فيه شرطياً يبحلق في وجهي، أو لا أجد صفاً من الكفاءات أمام السفارات الغربية، أن أرى سيارة النظافة لا تتساقط منها الأوساخ على الطريق، أو سيارات رسمية تحترم إشارة المرور، أو حافلة عامة لا تطلق سمومها في فضاء المدينة، أن أتأمل الجدران دون صور تلوثها، أو شعارات تعيق التفكير، وأقف طويلاً أمام لوحة تخلد بناة وطني فيزداد احترامي لهم.

 

صباح مشترك..

أن أقارن شجرة رصيفي بمثيلتها في الغرب، أن أملأ عيني من جمال حديقتي متذكراً حدائق لندن، وأشعر بالرضا لأن أطفالي يلعبون بأمان فيها، وألا أقلق من عابر سبيل يصطاد براءة طفولتهم، أن أرى عشباً يغطي المكان، لا شمس أحرقته أو شح مياه أيبسه، وأن أشعر بالامتنان لأن الحمامات نظيفة، ولا أشعر بالخجل لشدة قذارتها، وأمنح صوتي لمن كان شعاره النظافة أولاً.

 

صباح عذب..

أن نتوقف عن تخوين وتكفير وترهيب من لا تتطابق أفكاره مع أفكارنا، وأن نمنح فسحة الأمان لمن يشعر بالخوف في وطنه، الأمان للذين يقاسموننا الخبز والملح، أن نتوقف عن شعارات جوفاء عن العيش المشترك، أن نتشارك العيش فعلاً لا قولاً، أن تبقى أوطاننا المكان المفضل لمتعددي الثقافات ولمختلفي المذاهب، أن تتوقف ميزة الطوائف، عنصرية المنتفعين, مصالح الانتهازيين، وتختفي طوابير المنافقين المحبين ركوب موجة الهتافات الفارغة.

صباح عام جديد أتمناه أن يكون علامة فارقة في الألفية الثالثة، عام تقرأه الأجيال اللاحقة بكثير من الاحترام والتقدير.

ترى كيف يتحقق؟