في مشهد درامي من مسلسل خليجي، البنت اللبنانية تقول لوالدها الخليجي «فادي بحبني يا بابا»، الأب من خلف مقود سيارته الفارهة «بلا حب بلا مسخرة، لو غرضو شريف خلي يجي يخطبك»، البنت تتصل بفادي وتضرب له موعداً في فندق فخم، ثم يبدأ فادي الحديث «مين جاب سيرة الزواج»، البنت مندهشة.. «ما بدك تتزوجني»، فادي: «الحب شي والزواج شي تاني»، ثم يضيف «أنا قلت بحبك، ما قلت بدي أتزوجك»، البنت تبكي، الأب يراقب ممتعضاً، فادي يغادر وهو يبربر «صحيح بنت متخلفة»، ثم تلتفت البنت إلى والدها وتبكي مجدداً على كتفه، الأب يقول «امشي بنتي امشي، أنا أعرف هالأشكال».
صورة الدراما تجرح المشاعر عندما لا تكون حقيقية أو قريبة من الواقع، أقله صورة الخليجي في الدراما العربية، لا تختلف عنها كثيراً صورته في الغرب، وهاهي أيضاً صورة العربي في الدراما الخليجية تقدم نموذجاً غير مقارب للواقع، حيث السكرتيرة لبنانية تتفجر أنوثة، أو المحاسب مصري شديد البخل، أو غير ذلك من نمطيات لا تطابق الحقائق. وكذلك لا يكلف نفسه صانع الدراما تقديم صورة منطقية، بل تلك الصورة الافتراضية التي تجرح المشاعر وتقلل من شأن الأخر.
كثيراً ما تكون صورة العربي في الدراما الغربية مؤلمة، حيث يُقدم العربي عادة بصور وقوالب ثابتة لا تخرج عن إطار البدوي الذي يرعى الأغنام أو يُتاجر في الرقيق سواء الأبيض أو الأسود، أو هو أشبه ببنك متحرك يُبذّر الأموال هنا وهناك، مُصاب بالهوس والشبق الجنسي ويُفرط في تناول الخمر لدرجة تجعله مثاراً للسخرية والشفقة، وقد أضيفت خلال العقدين الماضيين صورة نمطية أخرى أكثر خطورة وأشد إيلاماً، ظهر فيها العربي إرهابياً يقتل الأبرياء ويُهدد السلم العالمي، لأن الذين ينتجون الدراما العالمية أسرى أفكار جاهزة موروثة منذ عقود لا تتغير، ولا يكلفون أنفسهم عناء البحث عن صورة جديدة.
الدراما هي مرآة حقيقية تعكس نظرة وفكر وسلوك المجتمعات التي تُنتجها، ويبدو أن صورة العربي في الدراما العربية ليست مشوهة وسلبية فقط في الدراما والفكر الغربي، بل هي كذلك وأكثر في الدراما والفكر العربي، ولا تزال نظرة الخمسينات طاغية على الأذهان، وعلى الرغم من الدور الكبير والخطير الذي تلعبه الدراما في حياتنا وتأثيرها على فكرنا وسلوكنا ونظرتنا للآخر، لا نزال نصر على تقديم تلك النماذج، وهو دليل عميق لعدم فهم الآخر (العربي ـ العربي)، وتأكيد على بعدنا الثقافي والاجتماعي عنه.