«إذا أردت السيطرة على الناس أخبرهم أنهم معرضون للخطر وحذرهم من أن أمنهم تحت التهديد، ثم شكك في وطنية معارضيك»، بهذه الاستراتيجية الإعلامية الفعالة نجح أدولف هتلر في تعبئة ألمانيا النازية لدخول الحرب العالمية الثانية، وبهذه الاستراتيجية أيضاً تحاول بقايا الأنظمة الشمولية البقاء على قيد الحياة، وتضيف إليها مفردات بنكهات دينية مثل التكفير الذي يصل إلى هدر الدم.

كثير من ساسة اليوم يعيشون في عالم السبعينيات والثمانينيات المرعب، عندما كان الفرز السياسي معياراً للوطنية، وكان الشعار كل من ليس معنا هو ضدنا، يرفع فوق المؤسسات، وتحت سقفه يتم تخوين الإنسان أو نفيه أو قتله، ولتحقيق ذلك لا بأس بسن قوانين جديدة تصب في هذه الخانة، وتجييش الإعلام ليكون بوقاً للسلطة يروج للفكرة ليصدقها الناس!

ما فعلته ألمانيا عبر بوقها الوطني وترويجها لأفكار هتلر، هو ما فعلته لاحقاً روسيا (الاتحاد السوفييتي) بأفكار ستالين وتأليه تعاليمه، ومن ثم أفكار العم (هو) نسبة للرفيق هوشي منه في فيتنام الشمالية، ومن ثم ماو تسي تونغ قائد الثورة الشيوعية الصينية وقاهر التحريفية المعاصرة، وهذا ما ينطبق على مديد العمر كاسترو في كوبا، ولم ينج العرب من ذلك فزادوا وأفاضوا في الألقاب والصفات وتفوقوا على أساتذتهم، تخيلوا أن ليبيا هي الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية العظمى، والعظمى لقب تمت إضافته بعد غارة أميركية على طرابلس عام 1986.

ولأن أميركا تغير على الدول المتخلفة والفقيرة وليس (العظمى) فقد اعتمدت إدارة جورج بوش الابن (أسوأ رئيس عرفته الولايات المتحدة) نفس الطريقة الهتلرية في الشك والتشكيك والتبويق لحربها على أفغانستان، ومن ثم احتلال العراق بحجة الدمار الشامل، ليكتشف العالم بعد سنوات أن وهم شن الحروب يشبه مفهوم الأنظمة الشمولية التي ترفع الستار الحديدي حول شعوبها، وأن أميركا لا تختلف كثيراً عن الجماهيرية العظمى في الحرب أو عن اليمن السعيد في الضرب.

لقد أخبرت أميركا مواطنيها أنهم معرضون للخطر، ومن ثم أقنعت العالم أن الخطر أممي على الطريقة الكاستروية (نسبة لفيدل كاسترو) ولا بد من ردعه في داره، وهكذا دخل العالم في النفق، والطريقة ذاتها فعالة في أكثر من مكان، حيث الخطر محدق بالوحدة الوطنية وأن الهجمة الشرسة تستهدف الوطن وعليه يجب المسارعة إلى قتل الخونة والقضاء على الفتنة وحفظ الأمن والنظام، وهكذا نكره أميركا ولكننا نقلدها ونتفوق عليها!