قال المتنبي في حكمته الشهيرة:

ومن نكد الدنيا على الحر

أن يرى عدواً ما من صداقته بدُ

وقد ذهب الدارسون إلى أن قلة الخير هي في النكد التي تدفع إلى صداقة الأعداء ليأمن المرء شرهم، غير أن سقراط سبق المتنبي قبل مئات السنين قائلاً (تجنبوا مصادقة الأشرار) والمعنى أن الشرير يمن عليك بالسلامة لأنه لا يؤذيك، وقيل أيضاً في باب الحكمة (أربعة لا بقاء لها: هي مودة الأشرار، والمال الحرام، والكسب من دون تدبير، والعمل غير النافع).

 

وميزان الشر ترجح كفته عندما يكون الشرير في ثياب الشيطان، لذلك ترانا نحذر الصغار منهم، ونقسم البشر إلى أخيار وأشرار، وقد ساهمت السينما في التعريف بالشرير، عبر آلاف الأفلام التي تتخذ من موضوعها الشرطي يطارد اللص أو المفتش يبحث عن الحرامي، وزادت أميركا على ذلك فراح البطل يطارد الإرهابي، حتى صارت الحكاية تلخص بـ (أخيار أميركا يلاحقون أشرار الإسلام)، ومن هذه القصص نسجت هوليوود دجاجاً يبيض ذهباً.

 

وفي أدبيات اللغة فإن مصطلح الشر يُقصد به في الدين وفي الأخلاقيات الجوانب السلبية في تفكير بني البشر وسلوكهم، وهو يتطرق إلى أولئك الذين يكفرون عمدا بضميرهم ويُظهرون رغبة في التدمير،وتستخدم الكلمة في كثير من الثقافات لوصف الأعمال والأفكار التي تتطلع (بشكل مباشر أو غير مباشر) إلى التسبب بالمعاناة أو بالموت.

 

لكن يختلف تعريف الشر من ثقافة إلى أخرى. ويرى أفلاطون أن هناك طرقا قليلة لعمل الخير غير أن هناك طرقا لا تحصى لعمل الشر، ومن هنا فإن الشر قد يكون له تأثير أكبر على حياتنا. ولذلك هناك فلاسفة (مثل برنارد غارث) يرون أن منع الشر أهم من دفع الخير بواسطة صياغة قوانين أخلاقية وقواعد سلوكية.

 

الحكم الأخلاقي على الشر يختلف من جغرافيا إلى أخرى، فما نراه خيراً في الشرق يراه الغرب شراً مطلقاً، وراحت منظومة التصنيف تفرز في خاناتها أسماء تم التعارف عليها في خانة الشر، فقد كان هتلر يتقدم ومن قبله نيرون ومن بعده فتح الغرب ثلاجة الشرق .

 

وأضاف إلى لائحته صدام حسين وأسامة بن لادن وهناك أسماء مرشحة للانضمام إلى اللائحة ليس من بينهم صهيونياً واحداً على الأقل، لذلك اختلفت قيمة الأحكام الأخلاقية على الشر وقفزت نحو المصالح السياسية أو الاقتصادية، وبحكم السطوة والقوة أصبحت أميركا صديقة.. ترى هل هي حقاً كذلك؟!