يحتفل مسرحيو الإمارات بأيام الشارقة المسرحية في دورتها الثانية والعشرين، و لعلنا نحتاج إلى أن نعيد ذاكرتنا إلى الوراء قليلًا، ونقلب صفحات التاريخ، فالحدث الأول قد بدأ قبل حوالي ثلاثين عاماً، ومن حسن حظي إنني عاصرت أحداث الدورة الأولى مع عدد من الزملاء واليوم لا نملك إلا أن نقول: سلام على من بقي حياً، والرحمة على من لبى نداء ربه.
لقد أصبحت هذه الأيام المسرحية من أهم المهرجانات التي يحتفل بها المسرحيون ، و إذا ما بدأ النشاط فيها محلياً فقد أصبح المهرجان يستقطب العديد من رموز المسرح العربي كل عام، ومن هذا المهرجان ولدت مهرجانات أخرى حتى أصبحت الإمارات بؤرة لمهرجانات عديدة ، ومنطلقا للحفاظ على مكتسبات المسرح بل وأصبحت الشارقة تحديداً قبلة للمسرحين العرب ومقرا للهيئة العربية للمسرح التي نطمح أن تظل أمينة على تطوير المسرح العربي. بل إن أيام الشارقة المسرحية أصبحت حاضنة لإبداعات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي المسرحية بعد عودة قلمه المر في تناول قضايا الأمة العربية الإسلامية الساخنة.
في بداية الثمانينات أطلق صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، شعاره الذي أصبح منهجاً عملياً بقول سموه: ( يكفينا ثورة الاسمنت، ولنبدأ ببناء الإنسان ) ولتوظيف هذا الشعار عملياً، بدأ التفكير في تنظيم مهرجان عام للفنون في دائرة الثقافة والإعلام لحكومة الشارقة، وكان يرأس الدائرة سمو الشيخ أحمد بن محمد القاسمي، ومديرها العام، آنذاك، محمد دياب الموسى. وكنا يومها الدكتور يوسف عيدابي، حينها، حديثا العهد في هذه الدائرة العريقة. وكان لي، مثلما لزملائي، شرف المشاركة في الخطوات الأولى لهذه المسيرة.
كان من أهم أسباب قيام هذه الأيام، تنشيط الحركة المسرحية وتنميتها وخلق تقليد ثقافي جيد يتعايش مع نمو هذه الحركة، إضافة إلى خلق تفاعل بين القضايا المسرحية تطوير روح المنافسة بين الفرق، لذا بدأ العمل في الإعداد لهذا المهرجان، في الأسبوع الأخير من ديسمبر عام 1983.
3 محاور
ومن المفارقات في سياق الدورة الأولى، التي كانت تشكل أمنية لجميع المسرحيين خاصة وقد تحققت بجهود العديد من المسرحيين وثمرة طيبة وشجرة معطاء لهذا اليوم. أقول من المفارقات، ان اللجنة المنظمة قد حددت ثلاثة محاور لندوة فكرية على هامش الأيام، وكلفت عدداً من الباحثين لإعدادها، إضافة إلى المداخلات، وذلك كالآتي:
1- غياب النص المسرحي، ويعد المحور فتحي دياب، كما يتداخل معه، كل من : ظاعن جمعة، ماجد بو شليبي، ناصر النعيمي، احمد راشد ثاني، سليمان موسى الجاسم.
2 تكوين الفنان المسرحي، يعد المحور: يحي الحاج. ويتداخل معه : عبد الله الاستاذ، عبد الله المناعي، خليفة العريفي).
3- تكوين الجمهور المسرحي، ويعد المحور عبدالاله عبد القادر، ويتداخل معه : محمد عبد الله، جمعة الحلاوي، محمد الجناحي، عبد الله مفتاح .
المفارقة أن أحدا من المكلفين، لم يكمل كتابة محوره، ما عدا كاتب هذه السطور، إلا إن المفارقة الأخرى، أن حددت اللجنة يوم الثامن من شهر مارس، عام 1984 ، موعدا لتقديم الندوة. وصادف أن لعب في هذا اليوم، الفريق الوطني الإماراتي لكرة القدم، مع الفريق الوطني العراقي، ضمن كأس الخليج، فلم يحضر أحد من الجمهور، ولا من المتداخلين . وقد وصل على استحياء: المحاضر عبد الاله عبد القادر وأسامة مرة ود.يوسف عيدابي فقط.
وما أن أعلن عن تحديد موعد بدء المهرجان، حتى نشطت الفرق المسرحية بشكل غير مسبوق، وهبت هبة واحدة لمسابقة الزمن وإعداد أفضل ما لديها. وكانت المنافسة شديدة بين مسرح صقر الرشود في رأس الخيمة ( رأس الخيمة حالياً)، والمسرح الحديث في الشارقة، ومسرح الشارقة الوطني . ولعلي أتحدث عن معاناتي ومخاوفي، فقد كنت حديث عهد مع مسرح الشارقة الوطني، ثم إنني كنت حينها، احتل مكان مسرحيين كبار سبقوني الى العمل مع هذا المسرح العريق، أمثال:
صقر الرشود، إبراهيم جلال، فؤاد الشطي. ولكني اعتمدت على أوراق ناجحة جدا، وكان قاعدتي ومحور اعتمادي في العمل: سيف الغانم، احمد الجسمي، أمينة القفاص والمغفور له المبدع عبد الله مفتاح. وكنت قد اخترت نصاً يمتلك الجرأة ومنهجية فنية عالية في اطار المسرح الفقير، لذا كان علينا في مسرح الشارقة، ان نحرص على الوقت الذي كان ضيقاً جداً، لذا اضطررنا الدخول إلى معسكر عمل يمتد من التاسعة صباحاً وحتى منتصف الليل، من دون الخروج من قاعة التمارين . وكان المسرح بيتنا ومثوانا، طيلة 15 ساعة يومياً.
كانت أدواتنا بسيطة محدودة، وكانت قاعة إفريقيا فقيرة في تجهيزاتها، ونحن في مسرح الشارقة، حينذاك، نمتاز عن بقية الفرق بأن نمتلك "ديمير" هو بعشرة خطوط بدائي ويدوي، إلا أننا كنا نعيره إلى الفرق الأخرى.
تلك الأيام كانت من أجمل الأيام التي عشتها مع إخوتي من المبدعين الذين حققت معهم نجاحات عدة. وبدأت مع حكاية صديقنا بانجيتو ولرجل الذي صار كلبا، ورأس المملوك جار وطير السعد وبخشيش وأبو خزينة والقنديل الصغير، ومسرحيات أخرى، امتدت عبر حوالي ثلاثين عاما ولا نزال نحلم بأن نقدم الجديد، الذي لم يتحقق بعد.
بدأت أيام الشارقة المسرحية في دورتها الأولى، في الـ 20 من مارس وانتهت في الـ 27 منه عام 1984. وشارك فيها :
1 مسرح كلباء الشعبي ( آه يا دنيا )، من تأليف إبراهيم البصري، وإعداد إبراهيم الأميري، وإخراج الريح عبدا لقادر.
2 - مسرح خالد بالشارقة ( الحديث الآن ) الشيخ والطريق، من تأليف علي عقله عرسان، ومن إخراج يحي الحاج.
3 - مسرح ليلى للطفل ( بيت ا لحيوانات )، من تأليف فائق الحكيم وإخراج سعاد جواد.
4 - المسرح الحر ( جامعة الإمارات ) الأرض تتكلم اردو، من تأليف احمد راشد ثاني، وإخراج إسماعيل عبد الله.
5 - المسرح المدرسي ( مسرحية رحلة إلى القمر )، من تأليف وإخراج السيد بدران.
6 - مسرح خورفكان ( الجنون فنون )، من تأليف فرحان بلبل، وإعداد علي الشالوبي، ومن إخراج الأمين جماع.
7 - مسرح الفجيرة القومي ( جثة على الرصيف )، من تأليف سعدالله ونوس، وإخراج عبد الله المناعي.
8 - المسرح القومي ( دبي ) سر الكنز، من تأليف ظاعن جمعة، وإخراج أحمد جلال.
9 - مسرح صقــر الرشـــود ( رأس الخيمة الوطني حالياً) مأساة أبي الفضل، من إعداد خليفة العريفي، وإخراج مجدي كامل.
10 مسرح الشارقة الوطني ( حكاية صديقنا بانجيتو)، من تأليف ازفالدو دراكون، وترجمة قاسم محمد، وإخراج عبد الاله عبد القادر.
وأما نتائج المراكز الثلاثة الأولى، فقد فاز بها كل من مسرح رأس الخيمة، مسرح الشارقة الوطني ومسرح خالد في الشارقة. وكانت لجنة التحكيم قد تشكلت من : بحر كاظم، يسري ندى، يوسف عيدابي، سيد بدران، فاروق اوهان، فتحي البرقاوي، رعد عبد الجليل، محمود مدني، خالد الخطيب.
ومعظــم العروض كان في قاعـــة إفريقيـــا، وكان المسرحيـــون ينامون في القاعة ليلة العرض المخصص لفرقهم، فالوقت لم يكن كافيا بين نقل الديكور السابق ونصب اللاحق.
مبدعون رحلوا
نفتقد اليوم العديد من الزملاء والإخوة، بعضهم غادرنا إلى العالم الآخر، وبعضهم أقعده الزمن في مسكنه. كما رحل لفيف آخر إلى أمصار أخرى. وكان آخر الراحلين، الصديق المبدع احمد راشد ثاني، الذي كان صوته متميزاً في مساهمته الأولى (الأرض تتكلم اردو)، والتي عرضت على هامش المهرجان، بعد أن حققت نجاحاتها في مهرجانات مسرحية جامعية خارج الدولة.
بين زمنين
نحتفل هذه الأيام بمهرجان أيام الشارقة المسرحية، وشتان ما بين البداية وما وصلنا إليه اليوم، إذ سيكون الافتتاح في قصر الثقافة، ثم تنتقل العروض الى معهد المسرح في منطقة المريجة، ما بين 3 صالات للمسرح، مزودة بأحسن التقنيات الصوتية والضوئية والميكانيكية، فقط دعونا نستذكر قاعة إفريقيا اليتيمة، يومها، الفقيرة بمعداتها، الغنية بمن كان يلعب على خشبتها. ونستذكر كل الذين ساهموا في الخطوة الأولى التي أوصلتنا، إلى الدورة الثانية والعشرين، ونأمل أن تتواصل الدورات القادمة، محققة نجاحات وتراكمات للتجارب ولأجيال من المسرحيين.
نواة عمل
في العاشر من يناير 1984 أعلنت دائرة الثقافة عن مهرجان الفنون، وعن أيام الشارقة المسرحية، وتألفت لجنة عليا من :
- الشيخ أحمد بن محمد القاسمي ، رئيس الدائرة ( رئيساً )
- محمد دياب الموسى، مدير عام الدائرة ( عضواً)
- عبيد القصير ( عضواً )
- عبد الرزاق الهاجري ( عضواً )
- ماجد بو شلبي ( عضواً )
- د. يوسف عيدابي ( مقرراً )
سمو الشيخ أحمد بن محمد القاسمي (رئيساً). ود. يوسف عيدابي وعبد الإله عبد القادر (مقرراً عاماً وعضواً). وتألفت لجنة خاصة بتنظيم أيام الشارقة المسرحية، في الفترات اللاحقة، بعد التأسيس في 1984، ووضعت التصورات لهذا المهرجان وإعداده. وقد تشكلت من:
- عبد الله الأستاذ
- فاروق اوهان
- ظاعن جمعة
- عبدالله المناعي
- يحي الحاج
- سيف الغانم
- احمد الانصاري
- راشد عبدالله
- خليفة العريفي
- احمد عبد الرزاق
- احمد عبد الله الشيخ
- عبد الله راشد
ثم تشكلت لجنة متابعة من :
- عبد الله الاستاذ
- ظاعن جمعة
- حمد محمد حمد
- خليفة العريفي
- فاروق اوهان
- يحي الحاج
- سليمان الجاسم
- عبد الإله عبد القادر (مقرراً)