ثقافة العصر التي تشجعها وتغذيها وسائل الاعلام الحديثة، فرضت مقاييس جمال معينة فإذا كان القرن التاسع عشر هو عصر المرأة البدينة، والممتلئة، فإن القرن الواحد والعشرين هو عصر المرأة الرشيقة والنحيفة، هذه القيم فرضت جماليات معينة، تسير عليها النساء، وخاصة نجوم السينما والمشاهير الذين أصبحوا أمثلة يُحتذى بهم .

 

كانت نجمات السينما يتباهين بجمالهن الطبيعي، أما الآن أصبحن يتسابقن إلى جمال تصنعه يد الطبيب السحرية في سباق محموم ومعلن ومباح في آن واحد. جميلات اليوم بتن لا يخفين انشغالهن وهوسهن بالجمال غير الطبيعي الذي لم يعد في عالم التابوهات.

فقد أصبحت النجمات من مغنيات و ممثلات يظهرن كل يوم من خلال الشاشة الصغيرة وقد تغير فيهن شيء ما ، تشاهدهن بذهول يزددن جمالا وشبابا رغم الزمن الذي يمر تتعجب كيف نقص وزنهن وانتفخت مناطق من أجسامهن وتقلصت مناطق أخرى، ذبولهن تراهن تذبلن وراء سن الأربعين المهيب تراهن يتألقن أكثر من قبل ما السر؟ أهي عمليات الشد؟ أو شفط دهون؟ أو زرع البوتوكس؟ أو دس السيليكون ؟ أو الكولاجين؟ أين تختفي التجاعيد؟ كيف تذوب الدهون؟ وكيف يتغير حجم الصدر؟

لا يمكن أن تعرف بالضبط ماذا جرى في أجسامهم لكنك وأنت تراقبهن تكون متأكداً أن شيئاً ما جرى ويجري في أجساهن الشابة على الدوام. في زمن أصبحت المظاهر هي كل شيء ليس من العجيب أن ينصب جميع تركيزنا واهتمامنا بالمظهر ومن اجل تعزيز مكانتنا في المجتمع ورفع معنويات وثقتنا في النفس للنجاح أكثر.

بات المشاهد حتى الساذج ، يفهم انه ليس من الطبيعي أن تظل المرأة بعد سن الأربعين بهذا الرونق الذي تظهر به النجمات الآن بوجوه طفولية ناعمة وأجسام ملائكية مشدودة. بالرغم من أن النجمات خصوصا العربيات منهن يتكتمن كثيرا أو ينكرن ما يقمن به خلسة على طاولة العمليات، ليس ذلك الجمال من وحي الطبيعة فقط وأن الطبيب له الفضل الكبير في طلاتهن الجميلة علينا.

في الوقت الذي تتكتم فيه النساء العربيات في هذا الموضوع، لنلقي نظرة على تصريحات النجمات العالميات اللاتي يبحثن عن عمليات من اجل تخليد الشباب. والجمال في النهاية حرية شخصية يستفيد منها كل الأطراف: الأطباء لملئ الجيوب، والنجمات لتخليد شباب، والجماهير لرصد الحلم.

كانت النجمات التي أجريت لهن عمليات تجميلية يبتعدن عن الشاشة الكبيرة خوفا من أن يكتشف الجمهور أثر الزمن عليهن، وهذا ثمن كانت تدفعه كل نجمة تستمر في الحياة وتعيش إلى أن تصل إلى الشيخوخة.

من يدري كيف كانــت ستـــؤول إليه صــورة مارلــين مونـــرو (التي سبق وان قامت بعملية جراحية في أنفها)، وغريتا غاربو ( التي هلكت في برامج الرجيم من اجل قوامها البديع) أو مارلين ديترش

( التي حفرت في ساقيها لحما من أجل نفخ خديها) أو الفيس بريسلي( الذي قام بعملية جراحية لانفه هو الاخر ).

الآن لم يعد من التاوبوهات البوح بعمليات التجميل فالكل أصبح صناعي إلى حد مبالغ فيه أحيانا:

وجوه مثل المومياء ، شفاه أو صدور منتفخة جداً ) أشكال يروج إليها الآن وبشدة برامج تلفزيونية مثل ذلك البرنامج الأميركي الذي يظهر مغامرة طبيبين جراحين وهما يقومان بعمليات تغير بطريقة سحرية الأشكال والوجوه ومعها النفسيات. أصبح لمثل هذا البرنامج جمهور واسع يزداد أكثر فأكثر وأصبحت هذه الجماهير تتفرج على البرنامج وأحداثه بشعور غريب يمتزج فيه الانجذاب بالامتعاض.

تعترف بوني تيلير التي تنعم في سنها هذا ببشرة ساحرة وتقول: ( طوال سبع سنوات أنا أهلك في ابر البوتوكس ومواد أخرى لملء التجاعيد أما كلود ساروت فتقول:(الجراحة؟ لقد جرت كل شيء الأجفان ، الرقبة، الوجه...) أما ميشيل مورغان تقول بنفس الصراحة :(ليس هذا بسر لقد قمت بشد لرقبتي) أما جين مورو فتقول : ( بطبيعة الحال قمت بعمليات تجميلية كيف تتصورون أن أكون بهذا الشكل في سني هذا؟.

 أما لووانا نجمة فرنسية من نجمات تلفزيون الواقع تفصح:( انتقل صدري من حجم 85ب الى85د). المغنية أنستازيا تقول :(أشعر بأنني أحسن بكثير عندما أتخلص من تجاعيد جبهتي). أما عالم الاجتماع جون فرونسوا أمديو صاحب الكتاب (ثقل المظاهر) فيقول: ( بالرغم من أن الجراحة التجميلية أصبحت عادية فان البوح بها لازال محرجا.

لان الجمهور يفضل أن يشعر أن الجمال الذي يراه عند نجومه المفضلة هو طبيعي حيت يربط الجمال بالموهبة ويرغب في نفس السياق أن يكون لنجمه المفضل موهبة وجمال فطري وهذا الشعور يريحه بنفس المبدأ يحب أن يري كاريزما في رجال السياسية ويشعران لديهم ثقة في النفس واتزان بالرغم أنه في حقيقة الأمر يستعينون بفريق كامل من مستشاري واختصاصيي الصورة والتواصل) .

يقول البروفسور بيرنار هايو جراح في التجميل في مستشفى في باريس :

( يلجأ حوالي 50 بالمائة من المشاهير إلى عمليات التجميل. لكن تجري العمليات في أوروبا من اجل تنعيم المنظر و هي غالبا ما تكون غير مبالغ فيها بعكس الولايات المتحدة الأميركية فالفنانات يبالغن مثلا ميغ ريان التي أصبح فمها يشبه فم البط أو نيكول كدمان أو كيلي مينوغ مثلا اللاتي أصبحن يشكلن ما يسميه الأطباء (سندروم ميفيستو) وهو حين يكون الحاجبين مرتفعين كثيرا وهذا يدل على الكمية الهائلة من البوتوكس التي تم زرعها في العضل) .

إن معظم المشاهير من النساء يتخوفن كثيرا من ( جديد المواسم) بنفس الإحساس الذي تنتظرن به عروض أزياء المواسم الجديد. فالجراحة التجميلية لها كذلك موضاتــها على غرار دور الأزياء:

الأنف الصغير في السبعينيات القرن الماضي، الصدر والفم الكبيرين في التسعينات، وتقنية تخدير العضل وحشو التجاعيد بالبوتوكس وغيره في السنوات الأخيرة. ويدفع الآن لهذه التعديلات التقويمية ما بين 1500 و 2000 يورو للشخص الواحد سنويا. وهذا ثمن باهظ بالنسبة لمن يريد الجمال و هي فرصة لملء جيوب الأطباء خصوصا أطباء لوس انجلوس الذين لديهم (أجندات) عمل مملوءة لعدة شهور مقدما.

يقول سيباستيانو مونتونيري: ( أصبحت النجوم قدوة يحتذى بها بالنسبة للنساء فباميلا اندرسون مثلا هي مثال للصدر وكل من تزورني للمستشفى تريد صدر (باميلا أندرسون ) وبالكاد أستطيع أن اقنع قصيرات القامة باختيار صدر اصغر لتبدو طبيعية. بدون استثناء فعارضات الأزياء في أوروبا قمن كلهن بزرع مادة السيليكون لصدورهن حتى عارضــة الأزياء البديعة جيزيل باندشين قامت بدورها بعمليات التجميل....

يروج في الوســـط (الشـو بيزنس) عن أنف الممثلة بينيلوبي كروز وعــن شفاه كيرة نايتلي وعن وجنتي ميشيل فايفر وعن صدر بريتني سبيرس وعن وجفون كليستا فلوكار... وغيرهن ممن غيرن في طبيعتهن . لكن هنــاك من تقـــول لا لهــذه الحمى الجراحية التجميليـــة فمثــلا هــال بيري الممثلة السابقــة لدورجيمس بوند هي الفتـــاة تتحــلى بجمــال طبيعي 100 بالمائة وكامرون دياز و سوزان ساروندن بالرغم أن الاثنين ارتبطن بأزواج أصغر منهن سنا وقد صرحن بصوت عال:

( لا للعمليات التجميلية) وهناك من هن حريصات في رأيهن حول الموضوع مثل الممثلــة كارول بوكيــه و مادونــــا وايلينـــا و كريستنــسين ومقدمـــة البرنامــج ايفلين توما و جوليا روبرتس و ميـــلا جوجوفيتش اللواتي قلن أنهن لم تخضعن بعد إلى هذه العمليات لكنهن قد يلجأن إليها ذات يوم. هذا موقف ذكي يترك الاحتمال قائما ولو لحين.

أنفقت النجمة ديمي مور 300 ألف دولار على عمليات التجميل واشتغلت كثيرا وطويلا على قوامها الساحر:

في يوم من الأيام شاهدت دومي مور42 سنة نفسها في المرآة ولم تكن راضية عليها. لكن على عكس حالة الكثيرات ذهبت مور إلى طبيبها لتسوية الوضع. في البداية استغرب العالم لهذا الهوس لكن مور امرأة سعيدة ارتبطت بشاب يصغرها بـ 16 سنة.

وهذا يجعلها حريصة أكثر من غيرها على جسمها علاوة على أنها ممثلة عالمية يجب أن تستقطب جمهورا أكبر وأكبر. حصيلة العمليات: أنف ، أسنان من البورسلين، وجه مشدود بالبوتوكس وأسيد اليالورونيك وعمليات تقشير.

العملية الأولية لتكبير الصدر من اجل دورها في فيلم ستريب تيز 1996 تلتها عملية أخرى لتقليص الصدر مجددا سنة 2003 ، بعد أن خلفت ثلاثة أطفال قامت بشد بطنها وشفط دهون بطنها، حتى ركبتيها لم تسلما من العمليات حيت قامت بشفط الدهون المتراكمة فيهما مع شدهما.