الحوار مع فاروق درخشاني، الأمين العام لجائزة الآغا خان للعمارة، له طعم القديم من ماضينا الحافل. ويؤكد ان هدف الجائزة الجوهري هو إتاحة الفرصة للقاء بين الفنيين والمعماريين المختصين في مجال فن العمارة؛ والارتقاء بفن العمارة في جميع أنحاء العالم الإسلامي وتشمل أيضاً المباني المنجزة في دول غير إسلامية والمخصصة لخدمة الجالية المسلمة. الحديث تطرق الى العديد من المواضيع التي تهم فن العمارة وفيما يلي نص الحوار:
كيف يتم الترشيح للجائزة وما هي معاييركم؟
يتم الترشيح للمشاريع من خلال توجهين أساسيين، هما: تكامل التكنولوجيا من حيث مواد وطرق الإنشاء مع مبادئ العمارة الإسلامية. وثانياً الحفاظ على الموروث الثقافي والهوية. أما المقياس المتبع لتحديد الجوائز هو: مدى تحقيق الأداء الوظيفي للمبنى ومدى فاعليته، ومدى قوة الصورة المعاصرة والتقدم التكنولوجي على المبنى، وعلاقة المبنى بالمجتمع والتقاليد والهوية. ولا نركز في معاييرنا على المباني التي تستغل العناصر والزخرفة الإسلامية كوسيلة لتزويق المبنى كعناصر ديكورية فقط ولكن تفتقد إلى الروح الحقيقة لثقافة مستخدميها.
الجائزة أثرت على التطور المعماري، ولكن ما هي تفاصيل هذه التأثيرات؟
يمكن القول، إن لجائزة أغا خان للعمارة فضلا كبيرا في الأخذ بتقدم العمارة الإسلامية إلى أفاق بعيدة ليس فقط لمعماريين مسلمين ولكن أيضا لمكاتب هندسية غير إسلامية حثتهم لضرورة دراسة الموروث الإسلامي بشكل أعمق للخروج بمبان أكثر نجاحاً وفاعلية وأكثر ارتباطا بمستخدميها وعدم التعامل مع التقاليد بمنهج سطحي مباشر يتعامل مع الأشكال والزخارف وإنما بشكل أكثر عمقا وذكاء.
هل يمكن أن تذكر لي أهم المباني التي حازت على جائزتكم؟
على سبيل المثال، متحف قطر الوطني والبنك الأهلي بمدينة جدة وقصر طويق بالرياض ومسجد الكورنيش بجدة ومبنى البرلمان بدكا ببنغلاديش، ومن المشاريع الفائزة بالجائزة أيضاً: مكتبة الإسكندرية بمصر ومدرسة ابتدائية في بوركينافاسو، ونماذج أولية لملاجئ أكياس الرمل في مواقع مختلفة، وترميم مسجد العباس باليمن، وبرنامج اعمار البلدة القديمة في القدس، وبرجا بتروناس بماليزيا.
لمن تمنح الجائزة إلى المهندس المعماري أم إلى المشروع المعماري؟
لا تعمل جائزة الاغا خان للعمارة على مكافأة المعماريين فحسب، بل أيضاً تسعى لتحديد مجالس المدن والبنائين والزبائن والمعلمين الحرفيين والمعماريين الذين كانت لهم أدوار مهمة في إنجاز مشروع ما، كما أن مجال الجائزة واسع ومتفاوت:
فهي تختار المشاريع التي تتراوح بين المدارس المبنية بشكل مبتكر من الطين والخيزران وصولاً إلى أحدث التقنيات التي تم ابتكارها فيما يسمى بالعمارة (الخضراء) والتي لا تنطوي على تميز معماري فحسب، بل التي تحسن نوعية الحياة بشكل عام. منذ أن تم إطلاق الجائزة، قبل 33 عاماً وحتى الآن، تم اختيار ما يزيد عن 105 مشاريع لنيل الجائزة وتم توثيق ما يقارب عن 7500 مشروع خلال عملية توثيق واستعراض المشاريع المقدمة والمرشحة للجائزة. وأحيانا يتم منح الجائزة على مجموعة أعماله المعمارية أي عن رؤيته المعمارية كما هو الحال مع حسن فتحي.
هل تمنح الجائزة للمشاريع البنائية الجديدة؟
خلال الدورات الأخيرة، جرى التركيز على الأنماط الجديدة لفن العمارة الآخذة بالظهور في أرجاء العالم الإسلامي، أي المشاريع التي تكون منفذة على نطاق واسع أو متواضعة، يجمعها لكنها تبرز اتجاهات جديدة في العمارة والتخطيط، وتصميم الحدائق في السياقات الحضرية والريفية.
هل تعقد ندوات على هامش كل دورة من دورات الجائزة؟
نحن نحرص على عقد الندوات الدولية التي تدرس اتجاهات التحوّلات في العمارة ضمن العام الإسلامي والاثار الضمنية لتلك التحولات، في حين تستكشف الندوات الإقليمية العمارة في الثقافات الإسلامية في أماكن محددة إذ تجمع هذه الندوات بين مسؤولين حكوميين، ومعماريين، وأكاديميين، ومخططين، وعلماء اجتماع، وكتّاب معماريين وأكاديميين، ومخططين.
عملنا ندوة في مراكش عن الكتبية، وشاركنا في ترميم هذا الصرح التاريخي.
ما هي علاقة الجائزة ببرنامج الاغا خان للمدن التاريخية؟
مؤسسة الاغا خان للثقافة تتضمن برامج عديدة منها، برنامج الاغا خان للمدن التاريخية الذي بدأ في عام 1992 من أجل المحافظة على المباني التاريخية، وتحسين الأماكن العامة، وإعادة تأهيل المناطق العمرانية بطرق شتى من شأنها تحفيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وتحاول المشاريع الخاصة ببرنامج الاغا خان للمدن التاريخية استكشاف الموارد والطاقات المحلية الكامنة من اجل تأمين الاستدامة الذاتية. وأهم هدف لها هو التأكيد على أن تعزيز الهوية الثقافية يمكن أن يسير جنياً إلى جنب مع التقدم الاجتماعي والاقتصادي.
كيف تتم آليات تقييم المشاريع المعمارية؟
يركز هذا العرض على مراحل تحكيم جوائز الأغا خان للعمارة استنادا جملة من المعايير الدولية المتفق عليها. ونحن نتابع طبيعة عملية التحكيم بدءا من ترشيح المشروع، واختيار المقيمين، ومسؤوليات المراجعين ودراسة المشروع وزيارته وكتابة التقارير عنه وعرضه على اللجنة الرئيسية أمام هيئة محكمين. وتمتلك الجائزة خبراء لهم خبرتهم الطويلة في هذا الميدان. وتعتبر جائزة الاغا خان للعمارة واحدة من أكثر عمليات التقييم الدقيق والشامل للجوائز المعمارية. وقد تم تقديم نحو 400 مشروع ولكننا نختزل هذا الرقم من خلال ما يقدمه الخبراء من معلومات حول أهمية هذه المشاريع وأهميتها العملية والفنية.
لماذا تم تخصيص هذه الجائزة للعمارة الإسلامية؟
الإجابة واضحة لأن العمارة الإسلامية تعرضت على مرّ التاريخ للكثير من الصدمات، منها الاستعمار والعلمنة وضعف التدريب والمواد المستعملة فيها، مما سبب بشكل واضح تراجعها، وقد عانوا من الصراع الذي خاضوه من أجل التعبير عن فنونهم الإسلامية المستلهمة من الدين.
ما هي الأسباب التي أدت إلى منح الجائزة للمتحف الإسلامي في الدوحة؟
اعتبرت الجائزة المتحف الإسلامي في الدوحة نموذجا عالميا متميزا في مجال العمارة العالمية، إضافة إلى متحف قطر الوطني وسوق واقف. وأضاف أن النموذج المطلوب اليوم في مجال العمارة الإسلامية ينبغي أن يؤسس على أربعة عناصر أساسية، هي على التوالي: الحفاظ على الموروث الثقافي والهوية.
والاستفادة من استعمالات التكنولوجيا من حيث مواد وطرق الإنشاء، والاستجابة لمتطلبات الجمهور اليومية، والحفاظ على البيئة. هذه هي المعايير التي راعيناها في منــــح الجائزة لهذا الأثر. وكذلك وادي حنيــــف، الذي يبلغ طوله 80 كيلومترا في المملكـــة العربية السعوديـــة. وهو مشــــروع عظيم استحـــق الجائـــزة حقاً.