لا يمكن للإنسان أن يعيش في زاوية صغيرة من مدينته، مهما كان اتساعها وحجمها على الخريطة. فخرائط المدن هي ليست جغرافية بل امتداد بشري يتزاوج مع الأبنية والطبيعة والأرض. والمدن لا تُقاس بامتداداتها بل بكثافتها السكانية والمعرفية. فكم من المدن لا تعدو أن تكون قرى كبيرة كما قال المستشرق الفرنسي جاك بيرك ذات مرة. إن أرقى كيلومتر مربع واحد يتمركز في منطقة (داون تاون) في دبي، التي تميّزها الأسطورة المعمارية الفريدة (برج خليفة) الذي يلقي بظلاله غير المرئية على المنطقة بكاملها، على بناء معماري، يزاوج بين الأشكال القديمة والبناء الحديث، يجمع بتناسق وانسجام بين ماض عريق ومستقبل واعد.
فقد درجت دبي على شق طريق التجديد في المجال المعماري من خلال المحافظة على الأبنية التراثية التي أنفقت عليها مليارات الدراهم في الوقت ذاته. ففي هذه التركيبة المعمارية الكثير من الخيال والرؤية المستقبلية، وجمع بين الماء والتراب، فليس عن طريق الصدفة أن تكون في هذه المنطقة أكبر نافورة مائية تناجي أطول برج في العالم. تحافظ الأبنية القديمة على اللمسات الإنسانية العربية والإسلامية، وتجسّد الرؤية المستقبلية لما تكون عليه المدن الحديثة في حياة عصرية.
تتوفر المنطقة على فنادق راقية، وسوق البحار، الذي يستوحي الأسواق العربية التقليدية، بفنائها الواسع، وسقوفها المكشوفــــة حيث تتجاور المتــاجر بأنواع بضائعها، تزين الواجهات سلسلة من المطاعم المطلة على البحيرة المائية بالنوافير العملاقة التي تطلق ألحانها، بصحبة الموسيقى، وتبهر العيون بألوانها.
برج خليفة
يمثل برج خليفة الطموح الذي كانت تصبو إليه دبي في بناء أعلى برج في العالم. ويحتفل البرج بجمالية عالمية، وقد زينته لوحات الفنانين من الداخل، ليكون مرسماً يعانق السماء. فقد انضم هذا البرج إلى أهم الآثار العالمية البارزة مثل: عين لندن، وبرج إيفل والأهرامات والمدينة المحرمة في بكين. وضم البرج أعلى شرفة مشاهدة مفتوحة للجمهور، وكذلك أعلى مسجد، وأعلى مطعم، وأعلى حوض سباحة، فضلا عن أرقام تخص مكونات البرج الذي شارك بتنفيذه نحو 12 ألف عامل ومهندس منذ بدء إنشائه عام 2004. ويعتبر المهندسون أن برج خليفة إلهام للحضارة المعمارية وعمل أثرى التجربتين الإنسانية والمعمارية على المستوى العالمي. وقد وصفه المهندسون أنه «إنجاز مهم جداً للبشرية«، مشيرين إلى الطاقة البشرية القصوى في صنع الجمال.
بيوت قديمة.. حديثة
تنتشر البيوت القديمة الطراز، والحديثة البناء، في محيط المدينة القديمة، وتطل على برج خليفة أو فندق العنوان أو سوق البحار أو جزيرة النافورة، وحافظت هذه البيوت على مفرداتها القديمة من حيث الفناء الداخلي المكشوف البراجيل والفتحات والدخلات والعرائس والشرفات والأعمدة والعقود وغيرها من العناصر مما تضفي جواً حميماً على المكان، وخاصة في انعكاس الضوء والظل في الأبنية، والسقوف المكسوة بالخشب في الداخل. وثمة تزاوج بين البناء القديم والحديث. وينسجم البناء القديم مع الممرات المائية والجزيرة المائية والبحيرة.
ثقافة الماء
يمثل (دبي أكواريوم) و(حديقة الحيوانات المائية) في (دبي مول) ثقافة الماء، بامتياز، فقد حرص التخطيط المعماري أن يكون الماء أحد روافد هذا المشروع. إن ممر الحوض وحديقة الحيوانات المائية يحتوي على حيوانات بحرية، تجسد عالماً متكاملاً. ويتيح هذا المشهد رؤية أسماك قرش النمر الرملي والراي والأسماك. ويجري دائماً استحضار فصائل جديدة من الكائنات البحرية لتغني تجربة الزوار.
حيث يبلغ عدد الفصائل البحرية التي يحتضنها المشروع حالياً أكثر من 220 فصيلة متنوعة. وهذا ما يساعد الأطفال على تنمية ثقافة الأطفال واليافعين في مجال التعرف على الحيوانات والكائنات الأخرى. لذلك يجمع الأكواريوم وحديقة الحيوانات المائية بين الترفيه والمعرفة في آن واحد إلى الزائرين القادمين من جميع أنحاء العالم.
وأطلق «دبي أكواريوم وحديقة الحيوانات المائية» عروض «الغوص مع أسماك القرش» التي تتيح لمحبي عالم المياه من الغواصين المحترفين أو المبتدئين فرصة الغوص في الحوض ومراقبة الحيوانات المتنوعة التي تعيش فيه، بإشراف خبراء مختصين. كما ينظم «دبي أكواريوم وحديقة الحيوانات المائية» برامج تعليمية خاصة للأطفال، حيث تساهم الجولات في المركز بتوعية الأطفال بأهمية المحافظة على البيئة، وذلك في أجواء تجمع بين التعليم والترفيه في الوقت ذاته.
ويقوم فريق من اختصاصيي الحياة البحرية بتقديم معلومات وشروحات وافية حول سلوك الحيوانات. وكذلك حديقة الحيوانات المائية التي تحتوي على أنواع عديدة منها. يؤسس (داون تاون) لثقافة متكاملة، قائمة على الحياة المعاصرة التي تعتمد على التواجد البشري في مكان ضيق، لغرض زيادة التواصل والتفاهم في عصر يكرس للتباعد والاغتراب.
التزلج على الجليد
يضم (دبي مول) العديد من المرافق الترفيهية المتميزة ومنها «حلبة دبي للتزلج على الجليد» المصممة وفق المعايير الأولمبية العالميةس؛ و«الشلال»، الذي يمتد على ارتفاع أربعة طوابق ضمن المول. توفر حلبة التزلّج الأولمبية الحجم مجموعــــة من الخدمـــات مثل الدروس لتعلم التزلّج ودروس الديسكو وعروض «تعلّم التزلّج» وعروض حفلات أعياد الميلاد وعروض خاصة لفعاليات الشركات.وتضم الحلبة 350 مقعداً، وشاشة، وهي نقطة استقطاب اجتماعيّة ووجهة تسلية للجميع على مدار العام.
سوق البحار
يتميز هذا السوق التجاري بموقعه في جزيرة المدينة القديمة وينفرد بطرازه المعماري المستوحى من فن الزخرفة العربي التقليدي، فيضفي لمسةً تراثية تقليدية على هذه المنطقة النابضة بالحياة في وسط المدينة. وعلى الرغم من مجموعة المتاجر العصرية التي يضمّها، إلا أن وجهة التسوّق هذه قد تمّ تصميمها لإعادة إحياء الأجواء التجاريّة القديمة عبر مجموعة من الأنماط الهندسيّة العربيّة التقليديّة.
كيدزانيا أو مدينة الأطفال
يُعد جناح (كيدزانيـــا) المخصـــص لألعـــاب الأطفـــال الأول من نوعه على صعيد المنطقة العربيــة بكاملهــا إذ يمتد على مساحة 80 ألف قدم مربع لتشكل مدينة مبتكرة. وتوفر المدينة بيئة مرح وتعلـــم آمنة وفريدة، تتيح للأطفال فرصة تقمص الأدوار ومحاكاة المهن التي يقوم بها (الكبار). وفي أجــــواء واقعيـــة تمامـــاً، يقومـــون بأداء الكثير من المهن، منها ما يحصلـــون منه على رواتـــب رجل الإطفاء، أوالمحقــق، أو الصحافي، ومنها ما يحتاجــون فيه لدفـــع مبالغ مـــن عمــلات المدينة للحصول عليه. وتم تصميـم (كيدزانيا) كمدينة مصغـــرة تناســـب حجـــم الأطفال الصغـــار، تحاكي في الوقت ذاته المدن الحقيقية من خلال احتضانها للشـــوارع والأرصفــــة والسيـــارات، إضافة إلى امتلاكهـــا لنظام اقتصـــادي خـــاص وإلى الكثير من المؤسسات المشابهة لما هو موجود في العالم الخارجي.