الخشب هو العنصر الأكثر حميمية ودفئاً في المنزل، وهو الأقرب إلى النفس والأكثر إثارة للذكريات، بدونه يفقد المنزل بهجته، وتجتاح المنزل موجة من البرودة، فكيف إذا كان المنزل بأكمله مصنوعا من بالخشب؟ فهذا يشعرك بأنك تعيش في حضن الطبيعة، وتستنشق شذا عطرها. وعلى الرغم من كثرة استخدام المواد في البناء مثل الحديد والنحاس والألمنيوم والزجاج ولكن لم تستطع أي من تلك المواد أن تعوّض عن الخشب.
يفضل الناس البناء بالخشب لعدة أسباب، منها: خفة الوزن والمرونة والمتانة ومقاومته للعوامل الخارجية، وأثره النفسي لأنه يبعث الحيوية والراحة النفسية لأنه يحتوي على مواد عازلة قادرة على امتصاص الأصوات. الكاتب الفرنسي الشهير مارسيل بروست، صاحب رواية (البحث عن الزمن الضائع).
كسا غرفته بالفلين من أجل تفادي الأصوات ولكي يهيئ أجواء الكتابة. واليوم، فقد أصبحت الغابات والأخشاب تمثل جزءاً من الحياة اليومية في أوروبا الشمالية، يتجسد في العودة لفن البناء بالأخشاب والذي يخلق مكانًا ما تجتمع فيه العودة للطبيعة وحداثة التكنولوجيا العالية في الوقت ذاته.
على مدى القرون المتلاحقة. ففي اليابان نمت المعرفة وتطورت المهارة اليدوية في مجال استخدام الأخشاب وبالتالي ظهرت أعداد هائلة من أنواع التجارة المستقلة والمتخصصة في مجال الأخشاب.
تطورت عناصر البناء الجديدة مع طرق البناء الجديد. ويشمل ذلك عناصر سطح الجدران مثل عناصر لوحة الرقائق الصلبة، وفي الوقت نفسه يوجد بناء الشرائح الذي يتم فيه وضع الألواح لتلتقي حوافها ثم يتم ربطها بالمسامير. ويمكن تنفيذ ذلك في موقع البناء وقد يتم تصنيع هذه العناصر بشكل مسبق في المصنع. وتشمل الأنواع الأخرى عملية التثبيت بالأوتاد، تبدأ من الكتلة الخشبية الجوفاء وحتى الأسلوب الذي يشتمل على طابق واحد وعناصر الألواح المرتبطة بالغراء، فإن هناك قطاعا عريضا من أساليب البناء بالأخشاب المصنعة بشكل مسبق بداخل السوق وهذه الأساليب تختلف بحسب المصنع.
لماذا يستخدمون الخشب؟
بقيام الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر فقد أُحجم عن استخدام مادة الخشب بالشكل التقليدي في مناطق كثيرة من العالم وتم استبدالها بمواد اخرى. ولكن في السنوات الأخيرة عادت هذه المادة لتكتسب أهميتها مرة أخرى بفضل البحوث الحديثة التي لفتت الانتباه لمزاياها الواضحة. ومثل هذه البحوث تشمل الفحوص الخاصة بمزايا نمو الأشجار وخصائص التركيب المجهري لمادة الخشب وكذلك تطبيق هذه المعارف في استخدام المكونات الأساسية.
لعبت الزلازل دوراً هاماً في ثقافة البناء اليابانية، فهذه الأمة التي تسكن الجزر كانت ولا تزال تعاني من الهزات المتكررة، لذا فإن ستة وخمسين بالمائة من إجمالي المباني الجديدة باليابان يتم بناؤها من الخشب.
تخفيض تكلفة المسكن بالخشب
تعتبر المنازل الخشبية أحد البدائل في تخفيض تكلفة المسكن في كثير من بقاع العالم، أو المنازل التي تعتمد على نسبة كبيرة من تركيبتها على الخشب لأنها تعمل على تخفيض تكلفة بناء المسكن المرتفع في ظل ارتفاع أسعار الأيدي العاملة وبعض مواد البناء كالحديد والاسمنت الخاضعين لعوامل العرض والطلب. وتنفذ البيوت الخشبية على نطاق واسع في أوروبا وأميركا لقلة تكلفتها وسرعة تنفيذها وتتميز تلك المنازل بجمال الشكل مقارنة بالمساكن التقليدية.
وستشهد المنازل الخشبية انتشارا كبيرا خلال السنوات المقبلة، نظرا لتوفيرها 40 في المائة من استهلاك الكهرباء ولمواصفاتها البيئية والصحية على الإنسان مقارنة بالمنازل التقليدية. وتتميز المنازل الخشبية باقتصادية الكهرباء لاحتفاظها بالبرودة لأوقات طويلة إضافة إلى عدم الحاجة لصيانتها الداخلية مع مرور السنين. ومن محاسن المنازل الخشبية أنها أسهمت في العالم وخاصة في اليابان في تقليل مخاطر الزلزال وفق تصاميم محددة تمنع هدم المنزل وقت وقوع الهزات الأرضية.
وفي البلدان التي تتمتع بوفرة في الغابات والثروة الخشبية تستخدم الأخشاب في بناء البيوت والأكواخ، وعندئذ يصبح النجار ذا شأن خاص جداً كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال.
ذلك لأنها تخفف الضرر البيئي لأقل درجة ولأنها تحقق مناخا ملائما لصحة الإنسان وكونها تحقق التوازن البيئي. إضافة إلى ان البناء بالخشب يوفر الأموال من خلال التصنيع المسبق.
الخشب في دبي
ان استخدام الخشب في دبي له تاريخ قديم قدم مدينة دبي الموغلة في التاريخ حيث تطور استخدامه كعنصر إنشائي قديماً؛ وتطور هذا الفن له صلة بتطور الأدوات التي استخدمها الإنسان.
العصر الحجري يرسم صنع الأدوات الحجرية التي استخدمت في قطع الأخشاب وتشذيبها حيث كانت تستخدم جذوع الأشجار ويتم تجميعها باستخدام بعض القطع المنسوجة أو المفتولة مثل الحبال، ثم تطور هذا الفن مع تطور الأدوات المستخدمة وخاصة تطور الخامات المستخدمة في تصنيع هذه الأدوات في العصر البرونزي ثم في العصر الحديدي الذي أعطى مجالاً واسعاً لتصنيع الآلات والأدوات.
وبالتالي أمكن تطوير وتحسين طرق البناء باستخدام الأخشاب تبعاً لذلك. وظهرت أنواع من الأخشاب المصنعة التي يستخدم بعضها كعناصر إنشائية مثل الأخشاب الطبقية التي برع في استخدامها حتى في تصنيع الإطارات والجسور الإنشائية.
استخدمت جذوع شجر نخيل التمر في أعمال الأسقف والقموط والمظلات. وينتشر استخدامها في مناطق وجود مزارع النخيل بشكل أوسع ويكثر استخدامها في الأبنية الطينية حيث يصير تشذيبها وقصها وقطعها طولياً إلى نصفين أو أكثر من ذلك.
إن الفن العصري للبناء بالأخشاب يضع التقاليد القديمة في اعتباره؛ لأن الخشب هو جزء من النسيج الحياتي للإنسان. فليس هناك مادة صاحبت الإنسان منذ بداية الحياة وحتى الآن غير الخشب، وخاصة في حوض البحر الأبيض المتوسط حيث تم حصاد مناطـــق شاسعـــة من الغابات المتاخمة للبحر غير أن الوحدات السكنية التي كانت تخص الطبقة الوسطى في العصور الغابرة كانت تبنى من الخشب. وقد تأثرت التطورات الأخيرة في فن المعمار بثقافات حضارة ما بين النهرين.
ونتيجة للامتداد الإسلامي داخل تركيا، فإننا نجد الآن منازل متعددة الطوابق ومصنوعة من الخشب، تم بناؤها بالقرب من بعضها وتلتصق إحداهما بالأخرى وكان قد تم تشييدها ما بين القرن السادس عشر والقرن التاسع عشر. وحتى المساجد تم بناؤها من الخشب. فقد استخدم الخشب منذ قرون مضت في صنع منازل أكثر مقاومة للزلازل.
جذوع النخيل
تعددت أنواع الأخشاب المستخدمة في بيوت دبي القديمة فقد استخدم شجر نخيل التمر في أعمال الأسقف والقموط والمظلات وينتشر استخدامها في مناطق وجود مزارع النخيل بشكل أوسع ويكثر استخدامها في الأبنية الطينية .
حيث يصير تشذيبها وقصها وقطعها طولياً إلى نصفين أو أكثر من ذلك (ثلاثة أو أربعة أجزاء) وتركيبها على حافتها لإعطائها قدرة على مقاومة الأحمال. إلا أن هناك بعض العيوب التي تعتري استخدامها أهمها أنه من الصعب استخدامها للمجازات التي تزيد عن 3 أمتار، وكذلك فإن مساميتها العالية وتركيبها الليفي يضعف من مقاومتها للأحمال بالمقارنة مع جذوع الشندل ويسهل إمكانية تعرضها للآفات ويقلل من عمرها الافتراضي.
جذوع الشندل
تستخدم جذوع الشندل بشكل واسع في الأسقف والقموط والجسور وأسوار المباني والحدائق والمظلات وغيرها ويتم الحصول على هذه الجذوع من بلدان المناطق الحارة الرطبة (الساحل الشرقي لأفريقيا) وتتميز بصلابتها ومتانتها ومقاومتها العالية للأحمـــال مقارنـــة بجذوع النخيــل.
كما تتميز بتناســـق أقطــارها وتتناسب أطوالها مع المجازات التي تستخدم فيها وسهولة التعامل معهـــا ومقاومتها الجيدة للرطوبة والتعفــن مقارنة بجذوع النخيــل ويتــم طلاؤهـــا بالمـــواد المقاومـــة للحشرات والأصبـــاغ بالألـــوان المناسبـــة بالإضافـــة إلى دهان أجزائها الداخلة في المباني بالقار (البيتومين) لحمايتها من تأثير الرطوبة.
الساج الهندي
خشب (التيك) أو الساج الهندي يستورد هذا النوع من الأخشاب من الهند، وبورما وأفريقيا. وهو من أجود أنواع الأخشاب المتعددة الاستخدامات ويتميز بمتانته ومقاومته للعوامل الجوية. كما يتميز أيضاً بنعومة وسهولة تشغيله وحفره. ويستخدم خشب التيك بالمباني التاريخية في صنع الأبواب والشبابيك والشرياك وميازيب الأمطار وقطع الأثاث.
خشب الميرنتي الأحمر
يتميز هذا النوع من الأخشاب بألوانه الضاربة للحمرة، وهو من الأخشاب الصلبة، ويستخدم الخشب الميرنتي في أعمال الجسور (المربعات) الخشبية للأسقف والدفوف. وهذا النوع من الأخشاب ضعيف المقاومة نسبياً بالمقارنة بخشب التيك مما يسهـــــل مهاجمتــه مــن قبــل الحشـرات والآفات كمــا أنه يتأثـــر بالظـــــروف الجويــــــة مثل الأمطـــــار أو الرطوبــــة.
سعف النخيل (الدعن)
ويعرف باسم (البرستي)، حيث يتم الحصول عليه بواسطة تجميع سعف النخيل وتشذيبه ووضعــه بصفوف متراصة وجدله باستخدام حبل الكمبـــار (يجدل من ليـــف النخيل)، بحيث يتم إبقاء سعـــف الجريد في جهــة واحدة من الرصة وترك الوجه الآخر نظيفاً، وفي بعض الأحيان يتـــم تنظيف الجريد من السعـــف ورصه للحصول على وجهـين نظيفــين ويتم الحصول عليه بأطــــوال معينـــــة ليتـــم استخدامـــــه في أعمال الأسقف كطبقـــة بين الجذوع الحاملة ومادة السقف، كما يستخدم في بناء العريش والخيم والبارجيل.
الحصير
الحصير المصنوع من النخيل حيث يتم جدل أوراق النخيل ونسجها لتشكيل الحصيرة التي تستخـــدم في طبقـــات الأسقـــف. ويوجـــد (المنقـــرور) ويتـــم نسجـــه مــن شرائــــــح البوص ويستخدم في نفس الغرض السابق. و(المدّة) وهو حصير مصنوع من قش الأرز، ويتـــم استيراده من الصين وجنوب شرق آسيا، حيث يستخدم لغــرض الأرضيات.
لذلك فقد ورثت الإمارات تقاليد بنـــاء المنازل بالخشب لتكون من أبرز البلدان المعروفـــة باستيراد الخشـــب وتصنيعــــه. فقد تأسس فيهــا أول مصنــع باســـم (مغل) للأعمـــال الخشبية عام 1968 وهو مصنــع متخصص في الأعمال الخشبية الخاصة بالديكـــور وأعمال النجارة، وللمصنع ثلاثة فروع في الشارقة ودبي وأبوظبي.