هــل الألم شــر كله؟ هل الألم شــر لا بد منه؟! هناك أسئلة أخــرى كــثيرة يمكن أن تقفــز إلى الذهــن، فور أن نشعر به أو حتى نرى أحــدهم يتألم أمامنا، وربما بمجرد أن نسمع الكلمـــة (الألم) في حـديـــث أو نقــرأها في كتــاب.
يعني الألم للوهلة الأولى المعاناة وأحاسيس القسوة، وربما يمتد الخيال ليطال تاريخ الحياة الشخصية بأكملها، وسرعان ما نتعرف عليه، ومع ذلك لا يوجد التعريف الفاصل والمحدد له.
هل هو إحساس مادي يلحق بالجسم، أم حالة ذهنية ومشاعر تصيبنا بالأرق وعدم الراحة! أم ترى الاثنان معا؟! في كل الأحوال هو خبرة جسدية، ألمت بجسدنا ذات يوم، ومع ذلك قد نشعر به دون أن نشير على ضرر مادي وملموس على أجسادنا.
وليس أكثر من خبرة لمشاعر سالبة ومرفوضة. ومع ذلك نستطيع أحيانا أن نشير إلى مكان ما في جسدنا، لنخبر الطبيب، هنا الألم، وهو نوع محمود لأنه ينبه صاحب الجسد.. هنا مشكلة في هذا العضو أو ذاك! لكنه قد لا يحدد بمكان معين، ويبقى ملازما للفرد، وهنا يصبح «الألم» مرضا في ذاته، لارتباطه بجوانب نفسية واجتماعية للفرد، حيث يصبح غير قادر على المشاركة الاجتماعية الصحيحة، وقد تتولد لديه مشاعر العجز والقنوط.
ماذا يحدث عندما نتألم؟
مسببات الألم كثيرة، منها الخارجي أو الداخلي، حيث تنتبه الأطراف العصبية لموضع الألم، فتنتقل شحنة كهربية منه إلى العمود الفقري ثم إلى الرأس في ثوان، ونشعر بالألم في موضع ما بالجسد. وهو ما نشعر به بعد الاصطدام بجرم صلب أو حاد من الخارج، أو من الداخل بسبب اضطرابات داخلية في حالات الروماتيزم أو الصداع أو وجع الأعضاء في الأمراض التي تترافق بارتفاع درجة حرارة الجسم. وسرعان ما يفرز الجسم مواد مخففة للألم والإحساس به، تسمى (الاندروفين )
الألم واحد والأحاسيس مختلفة! ما يصيب الأفراد من أنواع الألم واحدة.. إما واخز أو قابض أو حتى مستعر، ومع ذلك كل إنسان له ألمه الخاص! أحيانا ما يصيب فردين النوع نفسه من الألم ومع ذلك، يبدو مختلفا في درجة تحمله عند كل منهما. أحدهما يعبر عن أنه غير محتمل، بينما الآخر يحتمله! وقد فسروا ذلك بنشأة وتربية الفرد في طفولته، من حيث ردود أفعال الوالدين معه.
واستجابة المحيطين بالطفل في حالات تألمه صغيرا. كما يفسر البعض تلك الحالة إلى أنها ترجع إلى أسباب وراثية عند مجموعات عرقية مختلفة. مثالنا في ذلك ما اعتدنا عليه من تلقين الأطفال (الذكور) بأن التعبير عن الألم (بالدموع والبكاء) عيب ولا يفعله الرجال! وأيضا يقل الإحساس بالألم مع الأفراد الأقل قلقا، ويتسمون بالسكينة والهدوء النفسي.
كما يقل مع هؤلاء أصحاب الدافعية، ويملكون الرغبة في الانجاز. وهناك من يتصفون بالسلبية وقلة المبادرة مع الأحداث التي تقع في المحيط الاجتماعي، أو مع اللا مبالي! وبعض الباحثين يعتبرون الألم مجرد إحساس ينتقل بالجهاز العصبي.
وأن للألم والمتعة أساسا واحدا، وأن الاختلاف بينهما هو الانفعال وطريقة التعبير، وليس للحواس علاقة بالتقويم أو المشاعر، سواء كانت مؤذية ومرفوضة، كما في الوخز والمرض، أو محببة ومقبولة. لذلك قالوا بأن الألم غير مرتبط بالعمليات الحيوية داخل الجسد (أو فسيولوجي الجسد، وهو غير إرادي، وغير خاضع لإرادة الإنسان)، بل يتعلق بالخبرة الشخصية التي تتأثر بماضي الفرد ومعنى الألم عنده، وبالحالة الذهنية التي يكون عليها الفرد.
أنواع
قد يسهل على المرء الآن إدراك أنواع الألم. فهي إما جسمية، أي أن الألم متعلق بموضع ما بالجسم، مثل الصداع وآلام الأسنان وغيره، أو نفسية وهو الألم الذي ينال من المرء فيجعله في حالة من الألم الدائم.
كما في حالات «الفصام»، وهو أشهر الأمراض النفسية المتعلقة بالألم. وأما ثالث أنواع الألم فهو ذلك الألم المرتبط بالجسد والنفس معا.. وقد ينتج عنه ما يعرف بالأمراض الجسمية النفسية أو «الأمراض النفسجسمية». فالاضطرابات الجسدية الناشئة عن اضطرابات عاطفية.
والتي يحدث فيها تلف لأحد أعضاء الجسم أو خلل في وظائفه، نتيجة اضطرابات انفعالية مزمنة، تعود إلى عدم اتزان بيئة المريض، والتي لا ينجح فيها العلاج الطبي بشفائها، حتى وان استمر عليه طويلا دون أن يكون هناك تدخل على المستوى النفسي الاجتماعي.
إذن الامراض النفسجسمية هي الأمراض التي تلمس النفس والجسم في آن واحد، فهي الأمراض الجسمية ذات الأسباب النفسية. فالنفس والجسم واحد.
ولذلك فمن الطبيعي أن يكون هناك أمراض تتفاعل ما بين الجسم والنفس، والعلاقة بينهما تعتمد على العلاقة ما بين الجهاز العصبي المركزي وباقي الجسم، أو بين الجزء الانفعالي اللاشعوري والأعضاء المكونة للجسم كله.وأمثلة الأمراض النفسجسمية هي : (الأرق وعدم انتظام النوم ــ ازدياد سرعة ضربات القلب ــ آلام الذبحة الصدرية الكاذبة،القولون العصبي، ارتفاع ضغط الدم العصبي. وغيرها).
هل يمكن تصوير الألم؟
نجح طبيبان في مجمع «سانت آن» الطبي في باريس في استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (أم.أر.إي) ثلاثي الإبعاد، لتحليل حالات الألم والأوجاع النفسية لأشخاص مسنين تجاوزوا الثمانين عاما من العمر، حيث تم تصوير المخ، ولوحظ اختفاء مراكز (الإدراك) عند هؤلاء المرضى.
وقد فسر أطباء الأمراض النفسية ذلك: « يمكن وقف مراكز الإدراك عن العمل، في حالة القلق الشديد، وربما تكون نتيجة خروج الم نفسي قديم ومتكرر، ناجم عن صدمات متتالية على طول حياة المريض».
يتلذذون بالألم!
ظهرت خلال السنوات الأخيرة في بعض المدن العربية، مجموعات شبابية تتخذ من الألم مصدرا للذة! وتتميز تلك المجموعات بسلوكيات ومظاهر خارجية وطقوس غريبة، وذلك للهروب من واقعها.
وتعبيراً عن الإحباط واليأس والحزن. وتسمى هذه المجموعات «الايمو» و«الجوثيك» و»النيجر». وقد لعب الإنترنت خصوصاً موقع «الفيس بوك»، دورا في تجميعهم، والتواصل فيما بينهم، حيث يتبادلون الآراء في قضاياهم المختلفة، ويضربون مواعيد اللقاء وغير ذلك.
ويتخذ «الايمو» التعذيب الجسدي كسبيل للراحة النفسية ومعتقداً أساسيا لهم، فيقومون بتقطيع أيديهم وتحديدا منطقة الرسغ، بآلات حادة كأمواس الحلاقة والمشرط، حتى تسيل الدماء!ويقولون عن هذه الطقوس التي تتسم بالعنف والألم، إنها فلسفة خاصة بأن الألم الجسدي يريح عذابات الألم النفسي، ويرددون بتعبيراتهم: «منظر الدم مريح لنا تماما».
وفي الغالب كل الذين يسيلونه من أجسامهم يكرهون حياتهم بكل تفاصيلها، لذلك فإن الدماء لا تصيبهم بالخوف، ولو أدت إلى الموت. وهم يكتفون بالتعبير عن مشاعرهم المنعزلة عن المجتمع، والإحباط والحزن الذي يختلجهم، من خلال مظهرهم الخارجي.
ويختلف سلوك كل مجموعة من المجموعات الثلاث عن الأخرى، فــ«الايمو» يسيلون دماء أجساهم بآلات حادة طلباً للراحة النفسية، في حين تدعو معتقدات «الجوثيك» إلى اللهو والعبث، وهم أشد تطرفاً في سلوكهم ومظهرهم الخارجي الذي يجعلونه أشبه بمصاصي الدماء. أما «النيجر» فهي مجموعة تقوم طقوسها على التنافس بين شبابها من الجنسين في حفلات رقص.
كما أن مظهرهم الخارجي أو شكلهم، يتميز بإطالة الشعر بطريقة معينة مع تلوين بعض الخصل، خاصة اللون الأحمر أو الوردي. وأما الملابس فأغلبها ذات لون أسود، وضيقة أو واسعة حسب «ستايل» الشخص. والأحذية عليها رسومات موحية، مثل الجماجم أو الهياكل العظمية أو كلمات معبرة. وفي الغالب يكون هناك وشم أو اثنان في أماكن ظاهرة من الجسد، فضلاً عن استخدام اكسسوارت تتضمن أشكال جماجم.
وأما مجموعة «الجوثيك» فتدعو إلى اللهو والعبث، وهم ليسوا مصريين فقط، بل منهم مجموعات عربية كبيرة في كل أنحاء الوطن العربي. وشكلهم الخارجي أقرب لمصاصي الدماء. ولهم شعارات معروفة مثل رأس الكبش، ونجمة داود والعين الثالثة التي يرمزون بها إلى الماسونية، والرمز ئئئ، وحركة الأيدي التي بها يتم رفع السبابة مع الخنصر، مع ضم الإبهام مع البنصر والوسطى، لتمثل قرون الشيطان.
الدموع عنوان
الدموع لها وظائف كثيرة. فهي التي تحمي القرنية، وتعالج الاكتئاب، وتجعل العين جميلة ومن لا تدمع عيونه يصاب بجفاف العين. والدموع أنواع، كما أن دلالة دموع الرجل غير دموع المرأة، لكن في كل الأحوال، تعبر الدموع عن الأحاسيس الصادقة والحادة في الوقت نفسه، حتى قال الإمام علي بن أبى طالب (رضي الله عنه): «ما بكت عين إلا ووراءها قلب». لذا غنى لها الأحبة والشعراء والمطربون.
ويوجد نوعان من الدموع في هذا الخصوص:
الدموع الأساسية.. وهي التي تفيض من عيون جميع البشر تفرزها الغدة الدمعية بانتظام، وتصرف من العين بانتظام أيضاً عن طريق مجرى الدموع، وهي تتسلل إلى داخل الأنف، والحلق. ولها عدة وظائف منها.. غسيل العين، وهي مهمة جدا لتغذية القرنية وبياض العين.
وثانيا الدموع الانعكاسية التي تحدث نتيجة انفعال ويتحكم في ذلك الجهاز العصبي، أو نتيجة تعرض العين لزيادة في الضوء أو لمادة تؤدي إلى تهيج العين (وأيضا أسباب مرضية).
وهناك عدة أنواع من الدموع: دموع الفرح، دموع الألم الجسدي، دموع اليأس. ثم هناك دموع التماسيح (وهي دموع خادعة، فمن المعروف عن التماسيح أنها بعد التهام فريستها تطفو على السطح وتفتح فمها، فتقوم بعض أنواع الطيور بمهمة تنظيف أسنانها من بقايا اللحوم التي افترستها، وهنا تدمع عيون التماسيح من فرط الشعور بالنشوة والرضا والاسترخاء، وليس ندما عن ما فعلت!).