يتناول كتاب"في النقد والتقويم.. أعلام وأعمال"، لمؤلفه الدكتور عبد الكريم الأشتر، مجموعة من نماذج الابداعات والرؤى النقدية المجددة، ضمن الفكر العربي ورؤاه. ويستهل أبحائه بمناقشة أعملا أحمد كمال زكي، الذي قدم كتبا توزعت في ثلاثة حقول :

النقد الأدبي والدراسات المقارنة، الدراسة الأدبية العامة، الخرافة والأساطير. ورجع في نهج نقده ضمن الحقل الاخير، إلى ماضي الشعر العربي والقديم، مستقرئاً ظواهر خرافية في شعر العرب، ومنتج بعض شعراء الجاهلية. كما عرّف، في بعض قراءاته الأخرى، بمعنى هذه الدراسات وبآفاقها، وبمذهب الفرنسيين والأميركيين فيها، مثل :

استقراء التفاعل التاريخي بين الأمم وآدابها وفنونها عند الفرنسيين، تحليل النصوص بما تسميه اليوم : التناص عند الآخرين . وجمع فيها بين البحث التاريخي وجماليات النصوص، من دون التوقف عند حدود القوميـــات والعرقيـــات المختلفة لدى الأمم .

ويستعرض المؤلف، طبيعة المنتج الفكري لدى الناقد محمّد زكي العشماوي، مبينا أن لديه كتبا كثيرة، ومن بينهما: دراستان في : الشعر العباسي وما داخله من مظاهر التطوّر والنمو، في شعر النابغة الذبياني( انتهى بها إلى دراسة القصيدة الجاهلية من حيث افتقادها إلى "الوحدة العضوية").

ويبدو أنه رجع في هاتين الدراستين إلى الأخرى التي تدور في بعض دوائر الاستشراق القديمة، وفي الدراسات الأكاديمية العربية، منذ أوائل القرن الماضي . وخير ما فيهما يتمثل في جمع المتفرق ونقضه أو تأييده والتمثيل له، على المنهج التقليدي الذي يجمع بين التاريخ والفن .

ويشيد الاشتر، بشأن موضوعات أعمال عبد الملك مرتاض، وسماتها، باهتمامه في أدب الجزائر، موضحا أنه عاد في كتابه " الأدب الجزائري القديـــم " إلى الماضـــي، فتطــــرق عبر دراسة أسلوبيــــة الى بعض شعــــراء الدولة الرُّسْتُمية، والى بعض الرسائل الصادرة عنهــــا.

كما يتناول المؤلـــف، باقــة غنية من الكتب الاخرى للكاتب، مشرحا خصائصها وفرادة رؤاها البنيوية، وهي مثل: دراسة عن رواية " زقاق المدق " لنجيب محفوظ، قصيدة " شناشيل ابنة الحلبي" للسياب. ويبين الاشتر انه للناقد الدكتور أحمد درويش، عدد من الكتب، تراوحت بين الدرس والنقد والترجمة.

وتفرغ بعدها للعمل النقدي، فأصدر ثمانية كتب، تناول فيها قضايا مهمة في العمل النقدي، وعرض لها بالدرس في تراثنا النقدي القديم. ويرى المؤلف أن الناقد الدكتور صلاح فضل، استفاد في مجموعة الدراسات النقدية التي قدمها، من إتقانه اللغة الإسبانية، فترجم كبرى الملاحم، وهي: " أنشودة رولان " .

كما اكتشف ترجمة " قصة المعراج " الشعبية الإسلامية، إلى الإسبانية القديمة في عام 1263 م، وإلى اللاتينية والفرنسية، وذلك على يد مترجم إيطالي، قبل أن يولد دانتي، بسنة واحدة، والذي يتضح من هذه الدراسات تأثره بها، واتصاله بكثير من صور الإبداع الاخرى في الوطن العربي. كما يوجد لدى عبد السلام المسدّي، حسب الاشتر، العديد من الكتب النقدية وغير النقدية، ونجد في نتاجه النقدي فهارس تضم أسماء كثيرة، مثل: " مراجع النقد الحديث ".

ويشير المؤلف إلى أنه للناقد الدكتور مصطفى ناصف، حوالي عشرين كتاباً، في اللغة والأدب والنقد، دافع فيها عن قيم الأمة الأخلاقية والاجتماعية والإنسانية والجمالية، في وجه الانحراف والكذب والمهارة البلاغية المضللة، منتصراً لقيم الصدق والاستقامة والحق، فأعاد النظر في تقويم معاني الحياة العربية في العصر الجاهلي وفي تقويم قيمها وثقافتها، ومستوى شعورها في لغتها وأدبها.

وكذا ألف بين الجديد والقديم، وجمع بين مصادر ثقافته القومية ومصادر الأخرى الغربية، ودرس مذاهبها .

 

 

الكتاب: في النقد والتقويم.. أعلام وأعمال

تأليف: عبد الكريم الاشتر

الناشر: الهيئة العامة للكتاب وزارة الثقافة دمشق 2011

الصفحات: 128 صفحة

القطع: الصغير