يتفق الجميع على القول اليوم، ان أوروبا الموحّدة "الاتحاد الأوروبي"، تعاني أزمة كبيرة بعد أن كانت قد أثارت الكثير من الأحلام لدى بلدانها. فكيف وصلت إلى ما هي عليه الآن؟ وأين هي مكامن الخلل؟ وهل يمكن لفيدرالية تضم 27 دولة، العمل بشكل فعّال؟

هذه الأسئلة وغيرها يطرحها خبيران سياسيان أوروبيان مرموقان: أحد قادة حركة الخضر في أوروبا دانييل كوهن- بنديت، رئيس وزراء بلجيكا الأسبق غي فيرهوستان. وذلك في كتابهما: "على أوروبا أن تنهض"، الذي ضمّناه أيضاً، مقابلة أجرياها مع المتخصص في الشأن الأوروبي جون كاترمير.

يستهل المؤلفان كتابهما بمحاولة توصيف الوضع القائم في أوروبا اليوم، حيث يبدو لهما أنه بصدد الابتعاد أكثر فأكثر، عن الممارسات الديمقراطية.. وأن كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي، تميل إلى تبنّي سياسات تغلّب فيها مصالحها الوطنية الخاصة على المصلحة الأوروبية العامّة. وذلك على خلفية التعلّق أيضاً بالمفهوم المتمثل في الدول-الأمم، الذي ساد في القرن الماضي، العشرين.

ومن السمات المهمة التي تسود المشهد الأوروبي العام اليوم، طبقاً للكتاب، واقع الأزمة الكبيرة التي تعاني منها العملة الأوروبية الموحّدة، اليورو. بالإضافة إلى وصول بعض بلدان الاتحاد الأوروبي، حافة الانهيار الاقتصادي، مثل: اليونان. ولكن أيضاً هناك مجموعة بلدان أخرى، تقترب أكثر فأكثر من "حافة الخطر"، منها: اسبانيا وإيطاليا والبرتغال. ولا يتردد المؤلفان في القول ان"موت اليورو"، وكما يطالب بعض الأوروبيين، يعني بالتحديد "موت أوروبا الموحّدة".

ومن الميزات الأساسية التي وفّرها اليورو، حسب ما يذكره مؤلفا الكتاب، واقع أنه ذلل العقبات المالية التي كانت تعاني منها السوق الأوروبية المشتركة، قبل قيام الاتحاد الأوروبي. وكذلك، كان وراء وضع حد نهائي للكلفة الكبيرة التي كانت تترتب على عمليات مبادلة العملة بين البلدان الأوروبية. كما أنه ليس أقل فوائد العملة الأوروبية الموحّدة، أنها نشطت كثيراً التجارة في أوروبا. وهذه الميزات كلها مهددة بالضياع، إلى جانب ميزات غيرها، إذا زال اليورو.

وفي مواجهة التهديدات التي ترتسم في الأفق، يطالب المؤلفان بعدم الدوران حول الموضوع. ويؤكدان ضرورة أن تبادر أوروبا بتبني نهج "قطيعة" حقيقية وسريعة، مع الحبل السرّي الذي يربط بلدانها بمفهوم الدولة- الأمة. وبالتالي هناك "ثورة جذرية تفرض نفسها"، برأيهما.

وذلك في منظور قيام "أوروبا فيدرالية" تتجاوز الصيغ القائمة على أساس خدمة المصالح الخاصة لكل بلد. والتأكيد أن مثل هذا التحوّل ليس سهلاً، خاصة أنه يتطلّب رؤية مستقبلية يبدو أنها لا تزال غائبة عن برامج رؤساء الدول الأوروبية المعنية.

ويرى المؤلفان، أن المطلوب، وبشكل ملموس وفي أسرع وقت ممكن، هو تحويل المفوضية الأوروبية إلى حكومة أوروبية حقيقية، وأن يصبح المفوضون الأوروبيون، حسب التسمية القائمة اليوم، وزراء أوروبيين. وأن تعزز صلاحيات البرلمان الأوروبي، بما في ذلك امتلاكه قدرة المبادرة لسن تشريعات. والكتاب يدور في جوهر طرحه، حول أوروبا الموحّدة، مركزاً في مغزاه على فكرة مفادها، أنه إذا أرادت القارّة القديمة أن يكون لها وزنها في مصير العالم، عليها أن تقوم بخطوة فيدرالية حقيقية.

 

 

 

 

الكتاب: على أوروبا أن تنهض

تأليف: دانييل كوهن بنديت، غي فرهوفستان

الناشر: اكت سود باريس- 2012

الصفحات: 158 صفحة

القطع: الصغير

 

 

 

 

Debout lصEurope

Daniel Cohen-Bendit, Guy Verhofstadt

Acte Sud - Paris- 2012

158 .P